أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، يوم الثلاثاء، أن لجنة الإصلاح الضريبي في الوزارة أتمّت إعداد مشروع قانون ضريبة المبيعات الجديد، في خطوة تهدف إلى إحداث تحول جوهري في سياسة الضرائب في سوريا.
وأشار الوزير في منشور على حسابه بـ"لينكد إن" إلى أن القانون الجديد سيُلغي ضريبة الإنفاق الاستهلاكي المعمول بها منذ نحو 35 عاماً، ويمهد الطريق لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، المعمول بها على نطاق واسع في مختلف دول العالم.
وأوضح برنية أن المشروع الجديد يعزز مبادئ العدالة والتنافسية، ويبسّط الإجراءات الضريبية، مع الإبقاء على الإعفاء الكامل للسلع الغذائية والأساسية، لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية على احتياجاتهم اليومية.
نسب ضريبية منخفضة مقارنة بالمنطقة
وذكر الوزير أن النسب المقترحة لضريبة المبيعات لا تتجاوز 5%، وهي الأقل في المنطقة مقارنة بدول مجاورة، حيث تصل النسب إلى 20% في المغرب، و19% في الجزائر وتونس، و17% في مصر والسودان، و16% في الأردن، و15% في السعودية، و11% في لبنان، فيما تبلغ نحو 24% في عدة دول أوروبية.
دعم الصناعة والتصدير
وأضاف برنية أن ربع حصيلة ضريبة المبيعات سيتم توجيهها لصندوق دعم قطاع الصناعة والصادرات السورية، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والصناعة والجهات المعنية، بهدف دعم المشاريع الإنتاجية وزيادة التنافسية.
ويأتي ذلك بعد إعلان سابق لنظام ضريبي جديد يسمح للمنشآت الصناعية بتخصيص 25% من الضرائب المستحقة لدعم مشاريع مجتمعية، بما في ذلك تمويل البحث العلمي، باعتباره ركيزة أساسية لأي عملية تطوير صناعي واقتصادي.
وأكد الوزير خلال مشاركته في إطلاق جائزة أفضل منتج كيميائي لعام 2025، أن الوزارة تعمل على تقديم إعفاءات واسعة للمصدرين، وتخصيص جزء من إيرادات ضريبة المبيعات لصندوق دعم التصدير والصناعات التصديرية، لدفع حركة التصدير وتعزيز قدرة الصناعة المحلية على المنافسة.
واختتم برنية حديثه بالتأكيد على أهمية التعاون بين الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع، داعياً الصناعيين والتجار للعمل سوياً لإعادة بناء الصناعة السورية، وتعزيز الصادرات، وتحفيز الابتكار والنمو الاقتصادي.
إصلاحات سابقة على قانون ضريبة الدخل
وفي الثلث الأول من الشهر الجاري، أجرى وزير المالية إصلاحات واسعة على قانون ضريبة الدخل، بهدف تطوير المنظومة الضريبية وتعزيز الشفافية والمساءلة. تشمل التعديلات تكريس الفوترة الإلكترونية، وإلغاء الاستعلام الضريبي التقليدي لصالح نظام مركزي لمكافحة التهرب الضريبي وفق ضوابط محددة.
كما يعتمد القانون الجديد على التدقيق الإلكتروني بنظام اختيار العينات المتقدم، بعيداً عن أي تدخل شخصي، مع منح المكلفين حق الاعتراض والتقاضي. تم أيضاً إلغاء مفهوم "الحكم والخصم في آن واحد"، وترسيخ مبدأ أن "عبء الإثبات على الإدارة الضريبية".
وينص القانون على إنشاء محكمة ضريبية متخصصة، وتحديد ضوابط لإجراءات الحجز على الأموال، واستبدال عقوبة السجن بالغرامات المالية، وفتح المجال للمصالحة في المخالفات وفق شروط محددة، بما يسهم في تعزيز الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية وتحفيز الامتثال الطوعي.