بدأت وزارة الرياضة والشباب في سوريا، بعد حسم المنتخب السوري لكرة القدم تأهله رسمياً إلى نهائيات كأس آسيا 2027، العمل على خطة استراتيجية جديدة تمتد بين عامي 2026 و2028، والتي تهدف إلى ترسيخ هذا النجاح وتحويله إلى قاعدة دائمة لتطوير الكرة السورية.
ويأتي التأهل الحالي ليؤكد عودة المنتخب إلى المنافسة القارية، بعد أن تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة (12 نقطة)، في إنجاز هو الأول من نوعه منذ عقود، رغم الغيابات الاضطرارية في صفوفه.
ويُعد هذا التأهل الثالث على التوالي والثامن في تاريخ المشاركات السورية في البطولة الآسيوية، ما يعكس انتقال الرياضة السورية إلى مرحلة نضج مؤسساتي ورياضي جديد.
خطة ( 2026 – 2028 )
وفي هذا السياق، كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الرياضة والشباب، مجد حاج أحمد، لموقع تلفزيون سوريا، أن الوزارة تعمل على إطلاق خطة استراتيجية وطنية خلال عامي (2026–2028)، تتضمن:
- 1- ربط الأكاديميات والأندية بمسار قانوني وتنظيمي موحد لصناعة اللاعبين.
- 2- إطلاق برامج جماهيرية في المدارس والجامعات لاكتشاف المواهب.
- 3- إنشاء بوابة إعلامية وطنية تعزز حضور الرياضة السورية في الوعي العام.
- 4- تعاون مع القطاع الخاص للاستثمار في المحتوى الرياضي الوطني.
وأوضح حاج أحمد أن خطة ربط الأكاديميات والأندية الرياضية بمسار قانوني وتنظيمي موحد، تتركز عبر إطلاق برامج خاصة مهامها اكتشاف المواهب في المدارس والجامعات، وذلك بالتعاون الوثيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي في البلاد.
وأشار إلى أن الاستثمار في المحتوى الرياضي سيقوم على الشراكة مع القطاع الخاص والمنصات الرقمية والمؤسسات الإعلامية المستقلة داخل البلاد وخارجها، بهدف تفعيل الاستثمار في المحتوى الرياضي الوطني وإطلاق بوابة إعلامية وطنية شاملة تعكس الصورة الحقيقية للرياضة السورية وتمنح الإنجازات مكانتها في الوعي الجماهيري والإعلامي.
بناء منظومة رياضية متكاملة
وأكد أن الوزارة تنظر إلى هذا التأهل كبداية جديدة لبناء منظومة رياضية مستدامة تقوم على الانضباط المهني والهوية الوطنية، وتحويل النجاح من حدث عابر إلى نهج دائم في مسار الرياضة السورية يعكس طموح الدولة في مرحلة التعافي والبناء.
واعتبر حاج أحمد أن فوز المنتخب الوطني الأخير يُعد خطوة مهمة في مسار إعادة الثقة بالرياضة السورية، مشيراً إلى أن الوزارة تعتبر هذا الإنجاز بداية لمرحلة جديدة تُبنى فيها المنتخبات على أسس مهنية وانضباط إداري ووعي وطني يعكس هوية الدولة السورية الجديدة.
وأوضح أن الوزارة قدمت للمنتخب كل ما يلزم لضمان مشاركة تليق باسم سوريا، من تجهيزات فنية وطبية ودعم مالي ولوجستي، إضافة إلى متابعة يومية بالتنسيق مع الاتحاد السوري لكرة القدم ومكتب العلاقات الدولية لتذليل أي عقبات تنظيمية خلال البطولة.
وأكّد أن الدعم الحقيقي لا يكون فقط بالموازنات، بل ببناء بيئة من الثقة والاستقرار تسمح للاعبين بالتركيز على الأداء داخل الملعب.
تكريم المنتخب سيتم قريباً داخل سوريا
وأشار إلى أن الإنجاز الأخير ليس غاية بحد ذاته، بل محطة انطلاق لتوسيع قاعدة الرياضة السورية، بهدف استدامة الإنجازات وعدم رهنها بالظروف أو الأفراد.
وأوضح حاج أحمد أن الوزارة تعمل حالياً على تنظيم فعالية وطنية لتكريم لاعبي المنتخب بحضور جماهيري واسع، مبيناً أن التأخر في تنفيذها يعود إلى وجود بعض اللاعبين خارج البلاد.
وقال: "التكريم حق لكل من ساهم في رسم الفرحة على وجوه السوريين الذين تخلّصوا من حقبة سوداء عاشتها البلاد في عهد النظام المخلوع".
انتصار مهم وأداء غير مقنع
وعلى الرغم من الفرحة الشعبية الواسعة بالنتائج، رأى متابعون أن الطريق نحو المنافسة القارية الحقيقية لا يزال بحاجة إلى مراجعة فنية وإدارية شاملة، خصوصاً أن أداء المنتخب اتسم بالتذبذب خلال التصفيات، ما يدفع لتكثيف العمل على رفع مستوى الجاهزية قبل انطلاق النهائيات في السعودية عام 2027.
وعلى إثر ما سبق، قال المدرب السوري طارق جبان، إن الفريق لم يقدّم المستوى المنشود في المباراتين الافتتاحيتين رغم خروجه بالنتيجة الإيجابية، مؤكداً أن مواجهة ميانمار كانت الأفضل من حيث الانسجام الفني والفعالية الهجومية.
وأوضح جبان أن المنتخب أظهر تفوقاً واضحاً في تنويع أسلوب اللعب وصناعة الفرص وتسجيل الأهداف، لكنه واجه بعض التذبذب في الخط الخلفي نتيجة للتبديل المتكرر لعناصر الدفاع بين المباريات، ما أثر على ثبات المنظومة الدفاعية.
المرحلة المقبلة تتطلب صقل اللاعبين
من جانبه، رأى عضو الاتحاد السوري الكابتن عبد الوهاب عبيان، أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة جوانب فنية وإدارية أبرزها ثبات الخط الدفاعي وتحسين التنسيق بين الخطوط، إضافة إلى صقل المهارات الفردية للاعبين الشباب وضمان تواجدهم في خطط الإعداد للنهائيات.
وأشار في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا إلى أن تجربة التصفيات الحالية كشفت الحاجة إلى استراتيجيات واضحة لتطوير الأداء الجماعي، وربط الأندية والأكاديميات بمسار منظم لتصنيع لاعبين قادرين على رفع مستوى الدوري الوطني والمنتخبات بشكل مستمر.
ورأى أن التحدي الأبرز ليس في التأهل فقط، بل في تحويل الإنجاز الحالي إلى قاعدة قوية تعزز من فرص المنتخب في المنافسات القارية المقبلة، وتضمن استمرارية الأداء العالي بغض النظر عن الظروف أو التغييرات في الجهاز الفني.
وقال: "هذا الأداء إذا ترافقه دعم جماهيري وإداري فذلك سيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء كرة القدم السورية على أسس علمية واستراتيجية، بما يعكس تطلعات الشباب والمجتمع الرياضي منذ سنوات في سوريا".
رحلة منتخب سوريا إلى نهائيات كأس آسيا 2027
انطلقت رحلة المنتخب السوري في التصفيات الآسيوية من مجموعة متوازنة ضمت باكستان وأفغانستان وميانمار، وبدأها بفوز مستقر على باكستان بهدفين نظيفين، قبل أن يحقق انتصاراً صعباً على أفغانستان بهدف وحيد وضعه في صدارة المجموعة مبكراً.
وفي الجولة الثالثة، قدّم المنتخب السوري أداءً هجومياً متطوراً حين اكتسح ميانمار بخمسة أهداف مقابل هدف، مظهراً تحسناً واضحاً في الخطوط الأمامية، رغم استمرار بعض الملاحظات على الجانب الدفاعي.
وفي مرحلة الإياب، حافظ المنتخب على ثباته الفني، وحقق فوزاً جديداً على ميانمار بثلاثية نظيفة خارج الأرض، ليضمن التأهل الرسمي إلى نهائيات آسيا قبل جولتين من النهاية، في إنجاز أكد خلاله عودته إلى الاستقرار الفني والذهني بعد فترة من التبدلات الإدارية والتكتيكية.
ويعد هذا التأهل هو الثالث على التوالي للمنتخب السوري إلى البطولة القارية، بعد مشاركتي 2019 و2023، في تكرار لما أنجزه المنتخب خلال ثمانينيات القرن الماضي عندما تأهل أعوام 1980 و1984 و1988.