واقع الاتصالات والإنترنت شمالي حلب.. حلول غير مرضية وشركات محلية

تاريخ النشر: 26.04.2021 | 08:36 دمشق

آخر تحديث: 26.04.2021 | 10:49 دمشق

حلب - حسين الخطيب

ما زال قطاع الاتصالات السلكية والخلوية في ريف حلب الشمالي مستعصياً على الحل بعد أن فشلت جهود الإصلاحات والمشاريع المتعلقة في العثور على حل مناسب لهذه المشكلة التي ترتبط بها حياة الناس وأعمالهم ارتباطاً وثيقاً.

وعرقلت الحرب المستمرة على مدار سنوات، عمليات إصلاح الشبكة المتضررة وبنيتها التحتية اللازمة لأي حل أو مشروع يقدم الخدمة المناسبة للأهالي.

ومع انعدام توافر الخطوط الأرضية "السلكية"، وشبكتي الاتصالات اللاسلكية كـ "MTN" و"سيريتل"، لجأ الأهالي إلى البحث عن بدائل علها توفر لهم خدمة الاتصال.

ويقول مسؤول المكتب التقني في مركز بريد مدينة اعزاز علاء قبس، لموقع تلفزيون سوريا: "تعرضت شبكات الاتصال السلكية واللاسلكية في مختلف مدن وبلدات ريف حلب الشمالي لأعطال بسبب القصف، ولكن عملت مراكز البريد على إصلاح أكبال الهاتف الأرضي والأكبال الضوئية لاحقاً في مراكز المدن، في حين بقيت في القرى والبلدات الصغيرة متروكة من دون إصلاح".

وتعمل خطوط الاتصال الأرضي داخل مدينة اعزاز، وتغطي معظم أحياء المدينة وكذلك أيضاً مارع وصوران، وبإمكان الخطوط التواصل داخل المدينة الواحدة فقط، أي أنه لا يمكن الاتصال عبره من مدينة إلى أخرى.

 

الإنترنت وخطوط الموبايل التركية

في البداية بدأ مستثمرون وتقنيون محليون باستجرار الإنترنت من تركيا عبر لواقط إشارة، ووصلت الخدمة إلى المقاهي والمنازل، ثم انتشرت خطوط الاتصال التركية، وأبرزها خطوط شركتي فودافون وتوركسل، باعتبار أن المنطقة محاذية للحدود السورية التركية، ويمكن أن تصل تغطية الشبكتين، إلى عدد من المدن.

وبدأت محال الهواتف المحمولة ببيع هذه الخطوط التركية، وأصبح بإمكانها تعبئة الرصيد للزبائن، وبات لا يخلو منزل من خط اتصال تركي، في حين لجأ آخرون إلى استخدام خطوط الاتصال السورية عبر مزودي الشبكة (مقوي) للتواصل مع أقربائهم داخل مناطق سيطرة النظام.

توقف الخطوط التركية غير الموثقة

وما إن انتشرت الخطوط التركية حتى صدر قرار عن "هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية - BTK" يفرض على الأجانب تحديث بيانات ملكيتهم لـ خطوط الهاتف المحمول على شركات "توركسل - تورك تيلكوم – فودافون"، وربطها ببطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك).

وفي حين تمكن السوريون المقيمون في تركيا من تجاوز المشكلة وربط خطوط هواتفهم مع الكملك، إلا أن السوريين في الداخل السوري لا يملكون بطاقة الحماية المؤقتة، ولذلك وخلال أشهر معدودة توقفت كل الخطوط التي لم يتم توثيقها بكملك، ما تسبب في أزمة كبيرة لدى الناس ولا سيما أنهم كانوا يقضون مختلف أعمالهم من خلالها.

ونجا من هذه الأزمة أولئك الذين يملكون خطاً تم شراؤه في الأساس بطريقة رسمية ونظامية، أي باستخدام كملك أحد أقربائهم أو أصدقائهم من المقيمين في تركيا، وهؤلاء الآخرون عندما صدر القرار المفاجئ ذهبوا وحدثوا بيانات الخط.

وخلاصة القول، إن الخطوط التركية التي بقيت تعمل في ريف حلب الشمالي هي تلك الموثقة ببطاقة الحماية المؤقتة (الكملك)، وهذه الخطوط حصراً يتم شراؤها من تركيا وإرسالها إلى الداخل السوري ليتم استخدامها.

 

مساوئ الخطوط التركية

وعلى الرغم من إتاحة الفرصة للشركات التركية أبرزها ترك تليكوم وتروكسل في تخديم المنطقة بأبراج متعددة فإن أسعارها المرتفعة جداً وصعوبة الحصول عليها بشكل موثق، دفع الكثير من السكان في ريف حلب إلى العزوف عنها وإيجاد بدائل أخرى أكثر اقتصادية من دون البحث عن الأكثر أمناً.

يقول أحمد الدرويش صاحب متجر سامسونغ لخدمة الاتصالات الخلوية في مدينة مارع، لموقع تلفزيون سوريا: "يجد الأهالي صعوبة في تفعيل الخطوط التركية لأنهم بحاجة إلى كملك تركي، وترفض الشركة توثيق الأرقام باستخدام البطاقة الشخصية الصادرة عن المجالس المحلية في ريف حلب، إضافة إلى أن الشركات التي وضعت أبراجاً في ريف حلب، غير شاملة لكل المناطق، أي أن بعض المناطق فيها شبكة ترك تليكوم وبعضها الآخر تروكسل، وبعض المناطق لا توجد بها تغطية من أي شركة".

 

06 (2).jpg

 

ومن أبرز مساوئ الاعتماد على الخطوط التركية، أن هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية، تسمح للأجنبي باستخدام هاتفه المحمول على الشبكة لمدة 3 أشهر فقط، ومن بعدها يجب عليه أن يسجل هاتفه على الشبكة ويدفع مقابل ذلك مبلغاً يساوي تقريباً ثمن جمركة الهاتف المحمول.

ويضاف إلى ما سبق ارتفاع أسعار الخطوط التركية وتعبئة رصيدها، حيث يبلغ سعر الخط التركي 120 ليرة تركية، في حين تصل تعبئة الباقة بحجم 10 جيجابايت لمدة ثلاثة أشهر، إلى نحو 40 ليرة تركية، وهي على العموم مكلفة أمام الدخل المتاح للأهالي.

أرقام وهمية من دون قيود

لجأ الأهالي أخيراً إلى شراء الأرقام الوهمية أو غير المقيدة لتفعيل تطبيق واتساب، وهي أرقام أميركية يتم من خلالها تفعيل واتساب، إلا أن هذا الرقم على الرغم من سعره المنخفض (3 ليرات تركية)، فإن هنالك احتمالية قائمة في أي وقت بأي يُباع الرقم لزبون آخر، وإذا فُقد الهاتف المحمول، فقد يتعرض صاحبه لسرقة المعلومات أو فقدانها.

وقال يونس المحمد هو شاب من بلدة تلالين بريف حلب، لموقع تلفزيون سوريا: إنه يضطر إلى تغيير رقمه أكثر من مرة شهرياً لأسباب متعددة، أبرزها توقف الرقم فجأة من دون أي إنذار، ولذلك فإنه لا يحفظ بياناته على تطبيق واتساب على الإطلاق".

وأمثال يونس لا يمكنهم إلا الاتصال عبر واتساب للتواصل مع الآخرين، ويعتبر يونس أنها طريقة سيئة للتواصل، ودائماً ما يكون محرجاً من تغيير رقمه المتواصل ورسائله المتكررة "مرحباً هذا أنا يونس.. هذا رقمي الجديد".

يقول أحمد الدرويش خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا إن العديد من شركات الإنترنت والخدمات الخلوية ظهرت في السنوات الأخيرة، أبرزها "شام"، و"سيراكون" و"الكوم نيتوورك"، تخدم المنازل بالإنترنت المنزلي، في حين عملت شركة فيوشر FSN وشركة أيلوكس على تقديم خدمات الانترنت الخلوية.

وتبدو هذه الخطوط بديلة عن الخطوط التركية بمزايا أقل، لكنها أفضل، لأن خطوطها توفر الإنترنت ويمكن ربطها بحساب واتساب، ومن جانب آخر فإنها تتميز بأسعار مقبولة في الأسواق، حيث يبلغ سعر الخط 65 ليرة تركية وبكلفة شهرية للتعبئة 20 ليرة تركية.

يقول سهيل بكور صاحب متجر في مدينة مارع، إنه يستخدم خط FSN حيث توفر له بطاقة الـ 4G المقدمة من الشركة الإنترنت بأسعار مناسبة. لكنها تعمل داخل المدن ولا تغطي كامل المنطقة.

خطوط إنترنت وأرقام (FSN)

تعتبر شبكة سوريا المستقبل (FSN) هي أول مخدم خلوي سوري في ريف حلب الشمالي وتقدم منذ عام 2012 خدمة الإنترنت النقال لمشتركيها من خلال تقنية الـ4G/LTE وعبر السيم كارت أي Mobile Internet Service Provider (MISP)، ويستطيع المشترك التنقل واستخدام هاتفه أينما تحرك ضمن تغطية الشبكة، بحسب ما ذكره المدير التنفيذي للشركة محمود قصير.

وقال قصير لموقع تلفزيون سوريا: "لدى الشبكة تقنية الـ2G والـ3G اللتين تقدمان خدمة الاتصال للمشترك، إلا أننا لم نقم بتفعيلهما بشكل كامل إلى الآن تماشياً مع الوضع الأمني للمنطقة ولكن نطمح بالتأكيد أن يكون لدى المشترك خدمة متكاملة من اتصال وإنترنت".

وأضاف: حرصت الشركة ومنذ أن بدأت عملها بإلزام المشتركين بعقد قانوني وبإظهار وتوثيق ما يثبت هوية المشترك ولتسهيل الأمر لدى المواطنين تم قبول هوية المجالس المحلية إلى جانب الهوية السورية وجواز السفر. وقد طورت الشبكة عملها وأصبحت جميع العقود والمعلومات تسجل وتحفظ بشكل إلكتروني.

وتطمح الشبكة لأن تكون نموذجاً ناجحاً في تحقيق الأهداف الأساسية من ناحية التغطية لكامل المنطقة، والأسعار المناسبة جداً، وتدعيم المشروع بأحدث التقنيات.

وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها شركات الاتصال العاملة في ريف حلب فإنها تبدو حلولاً مؤقتة وغير مرضية لمعظم قاطني المنطقة، من حيث التغطية الفعلية للشبكات، إلى جانب كونها تغطي مناطق دون أخرى، وكذلك هو الحال في شبكات الإنترنت الأرضي السلكية والهوائي اللاسلكي.