icon
التغطية الحية

واشنطن تعيد تصنيف حزب الله وتربطه بفيلق القدس.. ماذا يعني ذلك؟

2026.08.21 | 12:56 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.21 | 14:47 دمشق

1
تصنيف أميركي جديد لحزب الله.. ما الذي تغيّر بعد 30 عاماً؟ - (إكس)
 تلفزيون سوريا - وكالات
+A
حجم الخط
-A

أعادت الولايات المتحدة، الخميس 20 آب 2026، تصنيف حزب الله بموجب سلطات مكافحة الإرهاب، بالتزامن مع فرض عقوبات على عشرة أشخاص تتهمهم واشنطن بإدارة شبكة لنقل مئات ملايين الدولارات عبر لبنان وتركيا والإمارات وإيران، في مؤشر على انتقال المواجهة الأميركية من استهداف الحزب ومؤسساته إلى ملاحقة الطرق التي تتحرك عبرها أمواله.

ويأتي القرار بعد سلسلة إجراءات اتخذتها واشنطن خلال الأشهر الماضية، في مسار يستهدف تضييق قنوات التمويل المرتبطة بالحزب، بالتوازي مع ضغوط سياسية متزايدة بشأن سلاحه ودوره في لبنان.

ما الجديد في التصنيف الأميركي الأخير؟

الجديد في الخطوة الأميركية لا يتعلق بوضع اسم حزب الله على قوائم الإرهاب، فهذا الأمر قائم منذ عقود، وإنما بالأساس الذي تستند إليه واشنطن في التصنيف.

وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، الخميس، أعادت وزارة الخزانة الأميركية تصنيف الحزب بوصفه "إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص"، على أساس خدمته للحكومة الإيرانية تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

وقال مسؤول أميركي لرويترز الخميس إن الخطوة تهدف إلى إظهار أن حزب الله يعمل نيابة عن الحكومة الإيرانية، وإلى تحديث السجل العام بحيث يرتبط التصنيف بأنشطة الحزب لمصلحة فيلق القدس.

وبصيغة أكثر مباشرة، لم تعد واشنطن تكتفي في توصيفها القانوني باعتبار إيران داعما رئيسيا للحزب، بل أضافت أساسا يعتبر الحزب خاضعا لسيطرة أو توجيه فيلق القدس، أو يعمل نيابة عنه.

ويمنح ذلك السلطات الأميركية أرضية أوسع لاستهداف الشبكات المالية التي تربط الطرفين.

من 1997 إلى 2026.. كيف تطورت العقوبات والتصنيفات؟

لفهم أهمية القرار الجديد، لا بد من العودة قرابة ثلاثة عقود إلى الوراء.

ففي 8 تشرين الأول 1997، أدرجت الولايات المتحدة حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، المعروفة اختصاراً بـFTO.

ويترتب على هذا التصنيف حظر تقديم الدعم المادي للتنظيم، إضافة إلى مجموعة من القيود القانونية والمالية على أعضائه والمتعاملين معه.

وبعد هجمات 11 أيلول2001، وسعت واشنطن منظومة مكافحة تمويل الإرهاب، وأدرجت حزب الله في 31 تشرين الأول 2001 ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص"بموجب الأمر التنفيذي 13224.

ومع مرور السنوات، تغيرت طبيعة الاستراتيجية الأميركية. فبدلاً من التركيز حصراً على الحزب وقياداته، بدأت واشنطن بملاحقة البيئة المالية والاقتصادية المحيطة به، من رجال أعمال وشركات ومؤسسات مالية وصرافين وشبكات تجارية.

وفي كانون الأول 2015، دخل "قانون منع التمويل الدولي لحزب الله" حيز التنفيذ، مستهدفاً بصورة خاصة المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع الحزب أو شبكاته.

ثم جاء تعديل القانون في 2018 ليوسع نطاق الجهات والأنشطة التي يمكن أن تطولها الإجراءات الأميركية.

وفي السنوات التالية، انتقلت العقوبات إلى مستويات سياسية ومالية أوسع.

ففي عام 2019، فرضت واشنطن عقوبات على النائبين في البرلمان اللبناني محمد رعد وأمين شري، إلى جانب وفيق صفا، مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله آنذاك.

وفي 2021، استهدفت العقوبات إبراهيم علي ضاهر، الذي وصفته واشنطن بأنه مسؤول الوحدة المالية المركزية في الحزب، إلى جانب أشخاص مرتبطين بمؤسسة "القرض الحسن".

واستمر التوسع في السنوات التالية ليشمل شبكات تجارية ومالية وعمليات مرتبطة بالنفط والذهب وتحويل العملات ونقل الأموال.

وفي 30 حزيران 2026، أعلنت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، عبر مركز استهداف تمويل الإرهاب، إجراءات مشتركة ضد خمسة كيانات و16 شخصاً مرتبطين بحزب الله، ومن بين الجهات المشمولة "جمعية القرض الحسن"، وفق ما أوردته CNN عربية.

وبذلك يمثل قرار 20 آب الحلقة الأحدث في مسار انتقل تدريجياً من تصنيف الحزب نفسه، إلى استهداف قياداته، ثم مؤسساته المالية، وصولا إلى الشبكات الإقليمية والدولية التي تنقل الأموال إليه.

لماذا تشدد واشنطن الخناق على حزب الله الآن؟

التوقيت يمثل أحد أبرز جوانب القرار الأميركي، فالخطوة تأتي في مرحلة تتصاعد فيها الضغوط الأميركية على إيران، بالتوازي مع محاولة واشنطن تضييق قدرة طهران على تمويل حلفائها وشبكاتها الإقليمية.

كما أن الأشهر الماضية شهدت سلسلة إجراءات أميركية ضد حزب الله وشبكاته داخل لبنان وخارجه.

وفي 18 حزيران 2026، على سبيل المثال، فرضت وزارة الخزانة عقوبات جديدة استهدفت مسؤولين وشبكات أعمال مرتبطة بالحزب، ضمن حملة قالت واشنطن إنها تهدف إلى دعم مسار نزع سلاحه وتقليص نفوذه.

ومن هنا يمكن قراءة السياسة الأميركية الحالية باعتبارها تتحرك على مسارين متوازيين: ضرب قدرة الحزب على الحصول على التمويل الخارجي، وزيادة الضغط السياسي والمالي لدعم مسار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

ويُضيف ربطُ حزب الله مباشرة بفيلق القدس بُعداً آخر إلى هذه السياسة، إذ يجعل الضغط على الحزب جزءاً أوضح من استراتيجية واشنطن الأوسع في مواجهة إيران.

كيف تستهدف واشنطن شرايين الحزب المالية؟

إلى جانب إعادة التصنيف، استهدفت عقوبات 20 آب الأخيرة عشرة أشخاص تتهمهم واشنطن بالعمل ضمن شبكة لنقل الأموال إلى حزب الله.

وبحسب المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام عربية نقلاً عن وزارة الخزانة الأميركية، تعتمد الشبكة على ناقلي أموال يسافرون على متن رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران، لنقل مبالغ قالت واشنطن إنها تصل إلى مئات ملايين الدولارات.

وترى السلطات الأميركية أن هذه الطريقة توفر للحزب إمكانية الوصول إلى العملات الأجنبية بعيداً عن النظام المالي الرسمي، وتساعده على الالتفاف على العقوبات.

وحددت الخزانة الأميركية رجل الأعمال التركي يونس ألبير يلماز بوصفه مديراً لشبكة ناقلي الأموال، واتهمته باستخدام مكاتب صرافة في تركيا واجهات لمعاملاته، إضافة إلى توفير شركات وحسابات مصرفية لعمليات مرتبطة بفيلق القدس.

كما شملت الإجراءات أشخاصاً تتهمهم واشنطن بجمع الأموال من مكاتب الصرافة وتنسيق الخدمات اللوجستية ونقل النقد سراً على متن رحلات تجارية إلى لبنان.

ولا تقتصر استراتيجية واشنطن على الأموال النقدية. فالسلطات الأميركية تقول إن شبكات تمويل حزب الله تعتمد على مجموعة واسعة من الأنشطة، تشمل تهريب النفط والشحن غير المشروع وتجارة السلع وتحويل العملات والذهب ونقل الأموال النقدية.

وفي شباط 2026، فرضت واشنطن عقوبات على شركة "جود" للصرافة، وقالت إنها تعمل تحت إشراف "القرض الحسن"، وتساعد على تحويل احتياطيات من الذهب إلى سيولة مالية.

وهذا التحول مهم، لأن الضغط الأميركي على المصارف خلال السنوات الماضية دفع جزءاً متزايداً من النشاط المالي المرتبط بالحزب، وفق الرؤية الأميركية، نحو قنوات خارج النظام المصرفي التقليدي.

لذلك أصبحت الملاحقة تركز على الوسيط والناقل والصراف وشركة الواجهة ومسار السلعة، وليس فقط على الحسابات المصرفية التقليدية.

ماذا بعد القرار.. وما تداعياته على حزب الله ولبنان؟

على مستوى حزب الله، يمكن أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى زيادة صعوبة وكلفة نقل الأموال، خصوصاً مع استهداف الأشخاص والوسطاء الذين يعملون خارج النظام المصرفي الرسمي.

كما أن ربط الحزب بصورة قانونية أوضح بفيلق القدس يوسع دائرة المخاطر بالنسبة إلى المؤسسات والشركات والأفراد الذين يتعاملون مع شبكات مالية تشتبه واشنطن بارتباطها بالطرفين.

وبموجب العقوبات الأميركية، تُجمّد ممتلكات ومصالح الأشخاص المدرجين الموجودة في الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين، كما تُحظر عموماً المعاملات المالية معهم.

لكن الأثر الأوسع قد يظهر خارج الولايات المتحدة.

فالمؤسسات المالية الدولية تعتمد بدرجات مختلفة على النظام المالي الأميركي والدولار، وهو ما يدفع كثيراً منها إلى تجنب التعامل مع الأشخاص والكيانات المدرجة على قوائم العقوبات، حتى عندما لا تكون خاضعة بصورة مباشرة للولاية الأميركية.

وبالنسبة إلى لبنان، قد تعني الإجراءات مزيداً من التدقيق في عمليات التحويل والصرافة وحركة الأموال، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد اللبناني يعاني من تداعيات أزمته المالية ومن اتساع التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي.

في المقابل، لا يعني تشديد العقوبات بالضرورة توقف مصادر تمويل حزب الله.

فاستمرار الولايات المتحدة في اكتشاف شبكات جديدة بعد سنوات طويلة من العقوبات يشير إلى أن الحزب وشركاءه تمكنوا من تطوير قنوات بديلة، وهو ما يفسر انتقال واشنطن من استهداف المصارف والحسابات التقليدية إلى ملاحقة الذهب والتجارة والصرافة وناقلِي الأموال والشركات العابرة للحدود.

وعليه، فإن أهمية التصنيف الأخير لا تكمن في إضافة حزب الله إلى قائمة أميركية جديدة، فهو مدرج بالفعل منذ عقود كما ذكرنا سابقا، وإنما في توسيع الأساس القانوني الذي يربطه بإيران، بالتزامن مع محاولة إغلاق قنوات التمويل غير التقليدية التي تقول واشنطن إنها تصل إليه عبر فيلق القدس.

وبعد نحو ثلاثة عقود من التصنيف الأول عام 1997، يبدو أن المواجهة الأميركية مع حزب الله انتقلت من سؤال "كيف نعاقب الحزب؟" إلى سؤال أكثر تعقيداً: كيف يمكن عزل شبكته المالية عن إيران والأسواق الإقليمية والدولية؟

والإجابة عن هذا السؤال ستحدد مدى تأثير الخطوة الجديدة، سواء على قدرة الحزب على تمويل أنشطته، أو على الاقتصاد اللبناني والقطاع المالي، أو على الصراع السياسي المتصاعد بشأن مستقبل سلاح حزب الله ودوره داخل لبنان.