icon
التغطية الحية

واشنطن بوست: عصمة "حزب الله" آخذة في التلاشي بين الشيعة

2020.08.16 | 18:14 دمشق

438.jpg
حسن نصر الله- إنترنت
واشنطن بوست- ترجمة وتحرير تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

قالت صحيفة "واشنطن بوست" في مقالها الذي نشرته مساء أمس السبت، بعنوان "حزب الله يواجه أصعب تحدٍ بعد انفجار بيروت المدمر"، إن انفجار ميناء بيروت وضع "حزب الله" ونشاطه المنتشر داخل لبنان تحت المراقبة.

وتذكر الصحيفة غياب الأدلة حول أن الحزب مرتبط  بنترات الأمونيوم المخزنة في الميناء أو بتنفيذ الانفجار الذي أدى لمقتل 177 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 6000 وتدمير مساحة كبيرة من المدينة.

وبرغم أن الحزب، بحسب الصحيفة، هو الأقوى عسكرياً وسياسياً في لبنان، إلا أنه الآن في قلب الغضب الموجه ضد الطبقة الحاكمة في البلاد، حتى داخل المكون الشيعي.

وعبّر المتظاهرون المحتجون ضد الفساد والإهمال المؤدّي للانفجار، بشنق دمية لزعيم الحزب "حسن نصر الله" في ساحة الشهداء بوسط بيروت، وهي المرة الأولى التي يتعرض فيها لهذه الإهانة بصورة علنية. كما أضيف اسمه إلى جانب أسماء شخصيات بارزة أخرى يُلقى عليها باللوم في الفساد وسوء الإدارة اللذين أديا إلى انهيار الاقتصاد وإفقار مئات الآلاف من الناس، حتى قبل الانفجار.

واستشهدت الصحيفة بمداخلة لأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية ببيروت، هلال خشان، الذي رأى أن "حزب الله في مأزق، والحبل يضيق حول عنقه"، مضيفاً "إنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.. رغم علمهم أن المزاج السائد في لبنان لا يدعمهم".

  • حزب الله يطلق تحذيرات

وتطرقت الصحيفة للكلمة التي ألقاها "نصرالله" يوم الجمعة، معتبرة أنها بمثابة "تهديدات مبطّنة" إلى منتقديه، بسب ما وصفها "الكلمات الجارحة والممارسات المؤذية"، وطلب من أنصاره ضبط النفس بالقول: "تمسكوا بهذا الغضب، لأننا سنحتاج إلى هذا الغضب يومًا ما، لإنهاء كل محاولات جر البلاد إلى حرب أهلية مرة واحدة وإلى الأبد ".

وبيّنت الصحيفة أن منتقدي الحزب و"نصر الله" ليسوا من المسيحيين والمسلمين السنة فحسب، بل إن ما سمّته الصحيفة "عصمة حزب الله" آخذة في التلاشي بين بعض الشيعة، الذين لطالما اعتبروا الحزب حاميهم سواء من إسرائيل أو الدولة اللبنانية التي ميزت ضدهم تاريخيًا، بحسب سكان المناطق التي يسيطر عليها "حزب الله".

وأوردت الصحيفة اعترافات لمدنيين شيعة –اشترطوا عدم نشر أسمائهم- أجرت معهم لقاءات منفصلة. ومن بينهم "نينا" التي تنحدر من بلدة "النبطية" في الجنوب، والتي تقول " غسل أدمغتنا بالحديث عن مقاومة إسرائيل، دون أن يطعمنا أو يؤمن مستقبل أطفالنا" واصفة الحزب بأنه "سبب كل ما يحدث في بلدنا".

الفقر المدقع نتيجة انهيار الاقتصاد أثار السخط بين الشيعة اللبنانيين، وفقًا لأحد الداعمين السابقين للحزب يعيش في الضاحية الجنوبية المسيطر عليها من قبل "حزب الله" في بيروت، وتشير الصحيفة بأنه ما يزال على صلة قوية بالحزب.

قال الرجل إن أكثر من ثلثي الناس غاضبون، "لأنهم جائعون وليس لديهم نقود ليأكلوا أو يشتروا الدواء" مردفاً "ولا أحد يستطيع التذمّر لأن الحزب يحكم بالحديد والنار".

  • دولة موازية

بالمقابل، تقول الصحيفة، يرى محللون ودبلوماسيون أن "حزب الله" قد يكافح الآن للحفاظ على النفوذ الذي جمعه منذ تشكيله في الثمانينيات كحركة حرب عصابات مكرسة آنذاك لطرد القوات الإسرائيلية والنفوذ الأميركي من لبنان.

ومنذ ذلك الحين، بنت الجماعة المسلحة المدعومة من إيران ما يرقى إلى مستوى دولة موازية قوية لها جيشها الخاص وترسانتها المستقلة. كثيرًا ما يتباهى "نصر الله" بأن حزبه وسع نفوذه ليشمل اليمن والعراق وسوريا، حيث لعب مقاتلوه دورًا أساسيًا في ضمان بقاء بشار الأسد.

وفي الوقت نفسه، اخترق "حزب الله" السياسة اللبنانية السائدة إلى حد أن الرئاسة والبرلمان وحكومة تصريف الأعمال -المستقيلة مؤخراً – جميعها مسيطر عليها من قبل حلفاء الحزب.

لا يزال حزب الله يحكم ولاءات عدد كبير من الشيعة ، مدعوماً جزئياً بشبكات المحسوبية الواسعة التي يحظى بها وتقديم الخدمات الاجتماعية التي تفوق تلك التي تقدمها الحكومة.

وتلفت الصحيفة إلى أن "حزب الله" يموّل مواليه الشيعة ويحظى بشبكة من المحسوبيات ويدفع لمقاتليه بالدولار الذي يعتبر اليوم سلعة نادرة في لبنان، على حد قول الناشط والصحفي المنحدر من سهل البقاع "ربيع طليس"، وهو من الشيعة، إذ أكّد للصحيفة أنه تلقى تهديدات بالقتل بسبب انتقاده الصريح للحزب.

وأشار طليس بذات الوقت إلى ظهور "شقاق طبقي" بشكل متزايد بين من يتقاضون رواتبهم بالدولار من حزب الله وبين الشيعة العاديين الذين انهارت مكاسبهم بالليرة اللبنانية بسبب انهيار قيمة العملة المحلية.

وقال طليس: "هناك ارتفاع ملحوظ في الانتقادات الموجهة للحزب، والناس أصبحوا يقولون إن الحزب شريك في عملية الفساد ويحمي الفاسدين".

أما "علي" وهو أحد المؤيدين السابقين للحزب، ويعيش في الضاحية الجنوبية، فيقول إن معظم الشيعة يواصلون دعم الحزب "ليس لأنهم خائفون، بل لأنهم ما زالوا يثقون به لحل هذه الأزمة".

ومع ذلك، يتابع علي، حتى أكثر الموالين تشددًا يجدون صعوبة في قبول إصرار "نصر الله" في خطابه على أن الحزب ليس له وجود في الميناء. فالحزب والفصائل الأخرى لهم شبكاتهم التجارية الخاصة التي تستخدم مرافق الموانئ.

ويضيف: "بصراحة، لا أعرف كم هم أغبياء". وأنهى كلامه بالقول "الأشخاص الذين يدعمون حزب الله تغيروا بالفعل في موقفهم تجاهه" بعد الانفجار.

وتنتقل الصحيفة للحديث عن الأطراف الأجنبية، فذكرت أن من بين الشخصيات الأجنبية البارزة التي تجولت في المناطق المنكوبة ووعدت بالمساعدة، ديفيد هيل، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية.

شدد هيل في اجتماعاته على أن الولايات المتحدة مستعدة لإرسال مساعدات إنسانية، ولكن لن تستمر المساعدات بدون إصلاحات سياسية أساسية، بما في ذلك استعادة سيطرة الدولة على موانئ البلاد وحدودها، والمقصود بكلامه بحسب الصحيفة سحب البساط من تحت "حزب الله".

 

وقال هيل للصحفيين خلال زيارة للميناء المدمر "لا يمكننا أبدا العودة إلى عصر يُمارس فيه أي شيء في الميناء والحدود اللبنانية".

  • تأدية لدور مزدوج بسبب الضغط

أما فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، فيرى عدم إلقاء اللوم على "حزب الله"  في الفساد وسوء الإدارة اللذين أديا إلى إفلاس لبنان. وقال إن العائلات الثرية التي تقاسمت السلطة منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان عام 1990 مسؤولة بشكل أساسي عن مليارات الدولارات التي فُقدت من النظام المصرفي، مما حرم المواطنين اللبنانيين من مدخراتهم.

وقالت "كيم غطاس" من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن المنافسين الدوليين والمحليين للمجموعة يبدو أنهم يشمون رائحة الدم و "يرون هذه اللحظة التي يمكنهم اغتنامها للضغط على الحزب عبر تسوية ما". لكنها أضافت أن "مجموعات مثل حزب الله لديها قدرة مذهلة على التعافي والازدهار في ظل الفوضى".

وتتساءل الصحيفة: كيف يتعامل حزب الله مع التحدي؟ معتبرة أن السؤال هو أحد الأسئلة الرئيسية التي تواجه لبنان الآن. إذ أحيت كلمات "نصر الله" التهديدية ذكريات سيطرة "حزب الله" العسكرية على بيروت الغربية في عام 2008 رداً على محاولة من قبل الحكومة للحد من قوتها.

ثم تنهي الصحيفة مقالها بتصريحات للأستاذ في الجامعة اللبنانية الأميركية، عماد سلامة، الذي أشار إلى أن الديناميكيات مختلفة الآن، وحزب الله في وضع أضعف بكثير.

وتابع: "لا أحد يشك في قدرة حزب الله على السيطرة على البلاد عسكريًا، لكن الأمر مختلف أن تكون قادرًا على حكم البلاد والحفاظ على الانقلاب العسكري".

وقال سلامة إن استقالة رئيس الوزراء حسان دياب وحكومته الأسبوع الماضي، وهي أول حكومة مؤلفة بالكامل من حلفاء حزب الله، أظهرت "أنه لا يمكن لإيران أن تنقذ لبنان، ويجب أن تعود مرة أخرى إلى التوازن الذي تحقق مع لاعبين إقليميين مختلفين."