هيئة انتخابات الائتلاف: المعارضة تنتصر على المعارضة

هيئة انتخابات الائتلاف: المعارضة تنتصر على المعارضة

هيئة انتخابات الائتلاف: المعارضة تنتصر على المعارضة

تاريخ النشر: 24.11.2020 | 23:04 دمشق

آخر تحديث: 24.11.2020 | 23:08 دمشق

لا أدري إن كان الدكتور نصر الحريري رئيس الائتلاف الوطني قد حضّر بشكل مسبق وتشاور مع زملائه قبل أن يعلن ظهر الثلاثاء، إلغاء قانون هيئة الانتخابات التي قرر الائتلاف تشكيلها يوم الخميس الماضي وأثارت جدلاً واسعاً.

ربما نعم، لكن بتقديري فإن هذا الإعلان عن إلغاء القانون كان انفعالياً، وما دفع الحريري للتصريح به في المؤتمر الصحفي الذي عقده عبر الإنترنت للحديث حول هذا الموضوع أن معظم الزملاء طرحوا ملاحظات وإشارات تعجب واستفهام لم تفد كل تفسيرات رئيس الائتلاف في الإجابات عنها.

خلال المؤتمر كان الحريري مقتنعاً تماماً بتشكيل هيئة الانتخابات وقدم دفاعاً قوياً عنها يوضح أهمية الخطوة وضرورتها بالنسبة للثورة والمعارضة، وأنها لا تتعلق فقط بتهيئة الكوادر والبنية التحتية لخوض انتخابات على المستوى الوطني بعد الوصول لحل سياسي وفق قرارات مجلس الأمن وبيان جنيف، بل وأيضاً لتنظيم انتخابات في المناطق الخاضعة لإدارة الحكومة المؤقتة تشمل المجالس المحلية والائتلاف ذاته.

على الائتلاف أن يدفع ثمن هذا التخبط والارتباك الذي رافق عملية إعداد وإقرار قانون تشكيل هيئة الانتخابات

وفق هذه القناعة التي بدا عليها رئيس الائتلاف، وبناء على مبررات اتخاذ القرار، وبعد توضيحات المسؤولين فيه وتفسيراتهم له، والاعتذار عن سوء صياغة القانون والتراجع عن البنود الملتسبة به، فإن إعلان إلغاء قانون تشكيل هيئة الانتخابات بالشكل الذي تم عليه، في مؤتمر صحفي ودون الرجوع للمؤسسة قد لا يحل المشكلة وقد يحلها، لكن على حساب الحاجة والضرورة.

مبدئياً فإن على الائتلاف أن يدفع ثمن هذا التخبط والارتباك الذي رافق عملية إعداد وإقرار قانون تشكيل هيئة الانتخابات، لكن أن يتخلى الائتلاف عن واجب يرى هو ذاته أنه ضرورة وحاجة لا يمكن للمعارضة ألا أن تقوم بهما فهو خطأ جديد وتهرب من تحمل مسؤولية الخطأ الأول.

فمن وجهة نظري يعتبر تشكيل مؤسسة معنية بالتحضير للانتخابات وما يتطلبه ذلك من جهود كبيرة على صعيد الإحصاء السكاني والسجل المدني وتجهيز الكوادر وتدريبها أمر ضروري بالفعل، سواء تعلق ذلك بأي انتخابات على الصعيد الوطني يتم إقرارها وفق محددات العملية السياسية المبنية على القرارات الدولية، أو بتنظيم انتخابات داخلية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بل ولا أشك بما قاله الحريري نفسه عن أن معظم من نوقش بهذه الخطوة من المعارضين والثوار لم يتردد بالتأكيد على أهميتها، لكن المشكلة كانت، كما اتفق الجميع، في الصياغة التي تم عليها القانون والتي أوحت بأنه اتخذ استعداداً للمشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة التي ينوي النظام إقامتها منتصف العام المقبل.

لكن لماذا لم يقتنع كثيرون ممن هاجموا القرار وشنوا حملة قوية ضد الائتلاف بعد الإعلان عنه بوجهة نظر الائتلاف رغم كل التوضيحات التي صدرت والتفسيرات التي قدمت؟!

سؤال ررده نصر الحريري مرات أمام الصحفيين الذين حضروا المؤتمر الصحفي المخصص لمناقشة هذا الملف، وكان واضحاً أن الإجابة الوحيدة التي لديه هي الخصومة السياسية والحزبية وربما الشخصية، بينما الواقع يقول إنه رغم وجود هذا الدافع بالفعل عند البعض، لكنه ليس دافع كل المنتقدين والمهاجمين، فكثيرون لا تربطهم بأي من أعضاء الائتلاف علاقة شخصية أو حتى معرفة مسبقة، كما أنهم ليسوا جزءا من أي تشكيل حزبي أو جماعة سياسية، لكنهم وجدوا أنفسهم معنيين في إسقاط هذا القانون خشية أن يكون مقدمة للمشاركة في انتخابات النظام القادمة، والقول إنه كيف أمكن التفكير بأن الائتلاف يمكن أن يقوم بهذه الخطوة (أي المشاركة في انتخابات بشار الأسد جزء منها) ليس له صبغة قانونية وليس من العمل المؤسساتي بشيء، فالقانون هو ما يبنى عليه لا النوايا، وتجارب السوريين مع التنازلات التي قدمتها المعارضة، سواء منها الضرورية أو المجانية جعلت من الانتفاضة ضد هذه الخطوة الملتبسة فرض عين عند الغالبية.

إن ما حصل خلال خمسة أيام بين اتخاذ القرار وإلغائه كاد أن يأتي على ثمار ثلاثة أشهر من الجهود والخطوات الإيجابية التي بذلها الائتلاف من أجل إصلاح المؤسسة وتطوير عملها، هذه الجهود التي توجت بافتتاح مقر رئيسي له في الداخل وعقد اجتماعات الهيئة العامة الأخيرة شمال حلب، لكن مما يحسب لنصر الحريري وفريقه أنهم تفاعلوا مع الغضب الشعبي والسياسي بشكل إيجابي ولم يتجاهلوا ردود الفعل في اللحظة الأخيرة، رغم تمسكهم بالقرار حتى آخر نفس.

ما سبق يؤكد على أن الانتصار الحقيقي لقوى المعارضة وقادتها وأحزابها ليس في ما يحققه كل منها من نقاط على حساب الآخر، ولا في إسقاط المنافس أو الخصم، وليس في التمسك بوجهة النظر أو التعنت بالرأي، بل في الانتصار لإرادة الجماهير والخضوع لها دون التفريط بالواجب أو التهرب من المسؤوليات، وأن الإنجاز الحقيقي لا يكون بالتمسك بالائتلاف أو تقويضه، ولا بالإصرار على قانون يصدر أو بإلغائه، بل في العمل على تلبية إرادة الشعب واحترامها.

مقالات مقترحة
3 شخصيات تتنافس على زعامة مدينة دير الزور
مجموعة مجهولة تتبنّى استهداف جنود أتراك غربي حلب
خطة لضبط الأمن شمالي سوريا.. ما مضمونها؟ وما مدى فعاليتها؟
20879 إجمالي إصابات كورونا شمال غربي سوريا
كورونا.. 8363 إجمالي عدد الإصابات شمال شرقي سوريا
اليابان.. روبوت يجري فحص كورونا والنتيجة خلال 80 دقيقة