هولندا.. غضب يجتاح الجالية الإسلامية بعد اعتداء على عائلة سورية

تاريخ النشر: 19.12.2020 | 14:24 دمشق

آخر تحديث: 19.12.2020 | 17:04 دمشق

هولندا - أحمد محمود

أثار الاعتداء على عائلة السقا السورية من قبل بعض جيرانهم الغضب في أوساط الجالية الإسلامية، بعد أن نشرت منظمة إسلامية في هولندا مقابلة مع رب العائلة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي شرح فيها ما حصل معه. في حين أعلنت بلدية هيرلين حالة الطوارئ في كل أنحاء البلدية إثر هجوم على منزل أحد جيران عائلة السقا الموجودة حالياً في بلجيكا. 

ولاقى الفيديو الذي نشرته منظمة "مسلم رايتس ووتش الهولندية" ردود فعل غاضبة على موقع "فيسبوك" من قبل الجالية الإسلامية التركية والمغربية وعدد كبير من الهولنديين من بينهم ممثلون ومطربون ومؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي.

 

 

وأكدت المنظمة الإسلامية دعمها للأسرة السورية التي تعرضت لاعتداءات دفعتها للهرب إلى بيت أقارب لها في بلجيكا، مطالبة بمزيد من الدعم والتعاطف مع الأسرة. 

كما دعت المنظمة على صفحتها على "فيس بوك" لضرورة دعم الأسرة عبر مشاركة الفيديو، ودعت الجميع إلى التزام الهدوء، مشيرة إلى أن "الغرض من الفيديو هو لفت الانتباه إلى هذه القضية على أمل أن تعالج السلطات المحلية المشكلة"، ولفتت إلى أنها تتفهم العواطف ومشاعر الغضب. 

اقرأ أيضاً: عائلة سورية تروي لتلفزيون سوريا كيف تحولت حياتها بهولندا لجحيم

اقرأ أيضاً: القضية تتفاعل في هولندا.. اتهامات وتشويه سمعة ضد العائلة السورية

وحثت المنظمة الهولندية في تعليقاتها "الجميع على عدم ارتكاب أي جرائم جنائية وقضايا يمكن أن تؤدي إلى التصعيد"، داعية إلى الوقوف "ضد الظلم .. ولكن وفقا للقانون!".

 

 

ولفتت إلى أن "الرد بطريقة يعاقب عليها القانون، يتسبب بالإضرار بصورة الإسلام والمسلمين.. واستخدم الوسائل القانونية فقط للتعبير عن استيائك ضد الظلم!"، وأشارت أيضاً إلى تلقيها "ردوداً تثلج الصدر بعرض المساعدة والدعم للعائلة". 

وقالت المنظمة في بيان منفصل نشرته على فيس بوك إنها "تدرك أن العائلة كانت متهمة من قبل الجيران في الماضي، ولكن لم نتمكن من العثور على أي دليل يدعم هذه الادعاءات ولم يرغب القاضي في طرد الأسرة على أساس هذه التهم"، معربة عن أملها بالقول "سنعلمكم قريبا بالتطورات الإيجابية". 

بدوره، أعرب النائب الهولندي توناهان كوزو من أصول تركية عن دعمه لعائلة السقا، وقال النائب الهولندي رئيس حزب "دينك": "وصلتنا رسالة من عائلة سورية مهددة في هيرلين"، معرباً عن دعمه لهم عبر إعادته نشر مقطع فيديو لمداخلة له في البرلمان الهولندي في عام 2016 رحب خلالها باللاجئين السوريين في هولندا، وقال حينها باللغة العربية " نحن معكم في ندائكم للحرية والعدالة والأمان.. لن ننساكم أنتم في قلبونا".

وأضاف "آلامكم آلامنا وحزنكم حزننا.. وصراعكم صراعنا وأقول للسوريين في هولندا أهلا وسهلا بكم في هولندا". 

وقال في تدوينة أخرى إنه "من الشنيع أن يحصل هذا" مع العائلة السورية، وأعلن حزب "دينك"، أنه أعد أسئلة سيتم توجيهها لوزير العدل في أسرع وقت ممكن.

 

 

كما انتقد النائب الهولندي من أصول تركية شركة الإسكان (فينسيو) في هيرلين التي لها سجل حافل بـ"العنصرية" بحسب ما علم موقع "تلفزيون سوريا" من محامي العائلة بيتر بولتون.

وكتب توناهان كوزو في تدوينة لها على فيس بوك نشر خلالها مقالات سابقة تفضح عنصرية الشركة قائلاً إنه "حتى لو أعطيت الحمار سرج ذهبي، يبقى الحمار حماراً (..) تلك هي شركة الإسكان في هيرلين لديها سجل حافل.. حتى أنها غيرت اسمها".

وكانت تلك الشركة تريد إخراج العائلة السورية من المنزل لكن القاضي حكم للعائلة في الرابع من شهر تشرين الثاني الفائت بالبقاء بالمنزل وقال إن شركة الإسكان لم تقم بجهد كاف لحل المشكلة بين الجيران، مشيراً إلى أن دور الجيران في النزاع غير واضح بما فيه الكفاية حيث تم تقديم بلاغات من الطرفين.

 

تعاطف واسع ودعم مالي ومعنوي 

كما انضم العديد من المطربين والإعلاميين والشخصيات المؤثرة في المجتمع الهولندي مثل مقدم البرامج التلفزيونية تيم هوفمان ومغني الراب "آبا" و"بس سميت" (زوج المذيعة نيكوليت فان دام)، إلى حملة دعم العائلة السورية. 

وأطلق المؤثر الهولندي باس سميت حملة تبرع لعائلة السقا وكتب على صحفته "دعونا نجمع الأموال لهذه العائلة حتى يتمكنوا من الانتقال إلى مكان آمن ومنح أطفالهم قسطًا من الراحة". 

وتفاعل عدد كبير من المشاهير الهولنديين مع تلك الحملة، ودعا كل من المغني ليل كلاينا الممثلة وعارضة الأزياء ميليوشكا ويتزنهاوزن والمغنية رومي مونييرو وآخرين، الهولنديين إلى تقديم التبرعات المالية لإيجاد سكن آخر للعائلة السورية، وأوقف باس حملته بعد ما جمع أكثر من 30 ألف يورو للعائلة. 

ميليوشكا ويتزينهاوزن أعربت عن دهشتها واستيائها قائلة "أنا حقاً لا أستطيع أن أصدق هذا موجود.. الأخبار تظهر أن شركة السكن والبلدية والشرطة لا تساعدهم (العائلة السورية)". 

كما يعرب ليل كلاين عن استيائه بقوله: "دعونا نساعد هذه العائلة معاً! ونجعلهم يشعرون بالأمان! يا له من رجل مقزز"، يكتب مغني الراب في قصته على إنستغرام. 

ورصد موقع "تلفزيون سوريا" تعليقات عدد من الهولنديين الداعمة لعائلة السقا السورية، بعد مشاهدتهم المقابلة مع السقا.

وقالت الهولندية تيها تيها "قلبي يبكي لهؤلاء الناس! اللهم ارفع آلامهم وعاقب مرتكبي هذه الأفعال غير الإنسانية.. إنه لأمر فظيع أن يحدث هذا مراراً وتكراراً دون حماية لهؤلاء الأشخاص.. الأطفال سيبقون مصدومين إلى الأبد". 

بدورها، قالت بيرات بانسار "قلبي يبكي كيف يمكنك أن تكره كثيراً كيف يمكنك القيام بشيء مثل هذا.. غير إنساني أياً كنت ومهما كنت، لا أحد يستحق هذا. آمل أن تعيش الأسرة السورية حياة جميلة بعد هذا ويمكنهم العيش من بلجيكا في هولندا". 

من جانبه، قال بيرت برافر "هؤلاء الناس قادمون من بلد تشهد حربا ويتم استقبالهم هكذا.. أحياناً أشعر بالخجل من كوني هولندياً". 

 

متعاطفون غاضبون هاجموا منزل أحد الجيران المعتدين

وفي ليل الأربعاء - الخميس، تحول الغضب الحاصل على وسائل التواصل الاجتماعي إلى غضب على أرض الواقع، حيث قامت مجموعة من الشبان بالهجوم على منزل أحد الجيران المتهم بالعنصرية ضد العائلة السورية في هيرلين، وركل الشبان الأربعة الباب في الساعة 12:30 صباحاً، وحطموا النوافذ وألقوا بعض الأثاث في الشارع، وتداول ناشطون بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للهجوم. 

وتجمع عدد من الشباب حول منزل "الجار الهولندي" قبل الهجوم وسرعان ما وصلت سيارات الشرطة إلى المكان، وقال المتظاهرون لصحيفة "ليمبورخر" إنهم جاؤوا من جميع أنحاء البلاد، وقال أحد الشباب: "عندما رأيت الصور، جئت على الفور من روتردام لإظهار دعمي للأسرة السورية، بحسب صحيفة "الخمين داخبلاد" الهولندية. 

 

 

"ألبير سينار" محامي العائلة الهولنية قال "إن الطريقة التي تجمع بها الشباب أمام المنزل غير مقبولة على الإطلاق". 

كما وصل بعض "الغاضبين" للحساب الشخصي على فيس بوك لزوجة الرجل الهولندي الذي تهجم على العائلة السورية، وشنوا عليها هجوماً عنيفا عبر التعليقات الغاضبة والتبليغات مساء الأربعاء خصوصاً على مقطع الفيديو الذي نشرته على فيس بوك ويظهر منزلها وصوت ترتيل للقرآن الكريم الذي قالت إنه قادم من منزل جيرانه (عائلة السقا)، وكتبت حينها عليه تعليق: "عندما يرهبك جيرانك". 

 

بلدية هيرلين تعلن حالة "طوارئ" 

أما بلدية "هيرلين" والشرطة فقالا في بيان مشترك صباح الخميس إنهما "يبذلان كل ما في وسعهما لدعم ومساعدة الأسرة السورية وأصحاب المصلحة الآخرين"، وأضافا في البيان إن السوريين رفضوا في السابق "السكن المناسب في أماكن أخرى من الحي"، وجاء في البيان الصحفي أن "هناك أيضًا مسؤولية على الحي لضمان عودة السلام".  

وأضاف البيان "لقد صدمنا تأثير التقارير الأحادية الجانب على وسائل التواصل الاجتماعي.. من غير المقبول أن يقلب طرف ثالث الناس ضد بعضهم البعض ويتسبب في اضطرابات اجتماعية وانعدام الأمن من خلال إلقاء الضوء على قصة من جانب وإخراجها من سياقها"، في إشارة ضمنية على ما يبدو إلى التقرير المصور الذي قامت به منظمة "مسلم رايتس ووتش الهولندية". 

كما قال رئيس البلدية رويل ويفر ورئيس شرطة هيرلين بيرت فيرمارين في البيان "نحن نتفهم المشاعر، لكن التحريض على العنف أو التهديد بالقيام بذلك ليس هو الحل أبدا". 

كما أعلنت بلدية هيرلين "قانون الطوارئ في البلدية بسبب الاضطرابات الأخيرة التي نشأت في منطقة رينميج، ووصف العمدة رويل ويفر الأمر بغير المقبول، وقال في مؤتمر صحفي: "ينطبق قانون الطوارئ على المدينة بأكملها ويسري حتى صباح الاثنين"، مشيرا إلى أنه "يمكن إيقاف الأشخاص الذين ليس لديهم عمل في هيرلين.. ويسمح للشرطة أيضاً إجراء عمليات تفتيش وقائية". 

واستنكر رئيس البلدية ما سماه "الصورة أحادية الجانب" التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وقال إن "كلتا الأسرتين مذنبتان". 

 

انتقادات للإعلام 

ونقلت عدد من الصحف والمواقع الهولندية خبر الهجوم على منزل العائلة المتهمة بالعنصرية ما دفع الكثير من رواد المواقع التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن عدم تغطية تلك الصحف والمواقع لخبر الاعتداءات على العائلة السورية التي استمرت أكثر من سبعة أشهر. 

وعلقت الهولندية "سور آيا" قائلة: "لماذا يتم التستر على العنصرية وأين الفيديوهات التي تظهر هذه العائلة السورية وهي تتعرض للتنمر الشديد منذ أشهر؟ حان الوقت لكي تتصرف من منظور عادل ومنصف". 

لاورا بارا بدورها انتقدت طريقة تناول صحيفة "الخمين داخبلاد " لخبر الهجوم على منزل العائلة الهولنية، قائلة "أعتقد أن الصور تظهر بوضوح أن العنف يأتي من جانب واحد.. ولكن لو كان العكس لكان من المحتمل أن يتم صياغتها بشكل مختلف". 

بدورها، تسألت "داليلة ال"أين صور السلوك العدواني الشديد ولعنف ضد الأسرة هربت من سوريا؟.. التهديد والضرب بالعصي والسكاكين، سحب غطاء رأس الابنة .. استخدام الكلور ضد العائلة السورية.. إلقاء قنابل (العاب نارية) في الحدائق المجاورة للباب.. تحرش".

من جانبه، شكر رب العائلة السورية محمد السقا عبر موقع تلفزيون سوريا كل من تضامن مع قضيته، قائلا إنه يريد الأمان والاستقرار لعائلته. 

كما رفض السقا الهجوم على منزل جيرانه الهولنديين المتهمين بـ"العنصرية"، قائلاً: أنا لا أريد أن تصل الأمور إلى هذا الشكل.. لو أردتها أن تصل إلى هذا الشكل كنت فن البداية لم أسمح له بالتعدي علينا وما كنت لجأت للإعلام والقضاء"، مضيفاً "أنا لا أوافق أن يتعدى عليه أحد.. أنا أريد أن تأخذ العدالة مجراها". 

كما أشار إلى أنه على تواصل مع شركة السكن في هيرلين لإيجاد حل لمشكلته عبر إيجاد منزل يناسب عائلته، ولفت الى أنه أيضاً لا زال على تواصل منظمة "مسلم رايتس ووتش الهولندية" لمساعدته في إيجاد حل للمشكلة.

مقالات مقترحة
3 شخصيات تتنافس على زعامة مدينة دير الزور
مجموعة مجهولة تتبنّى استهداف جنود أتراك غربي حلب
خطة لضبط الأمن شمالي سوريا.. ما مضمونها؟ وما مدى فعاليتها؟
كورونا.. وفيات وإصابات جديدة في مناطق سيطرة النظام
20879 إجمالي إصابات كورونا شمال غربي سوريا
كورونا.. 8363 إجمالي عدد الإصابات شمال شرقي سوريا