هولندا.. حزب يميني يسعى لتطبيق النموذج الدنماركي لترحيل السوريين

تاريخ النشر: 27.04.2021 | 18:22 دمشق

هولندا - أحمد محمود

يسعى أحد الأحزاب الهولندية اليمينية المعادية للمهاجرين إلى تطبيق "النموذج الدنماركي" بإعادة اللاجئين السوريين في هولندا إلى وطنهم الأم.

وطرح حزب "JA21" اليميني على وزيرة العدل والأمن الهولندية آنكي بروكرز في البرلمان الهولندي عددا من الأسئلة حول إعادة اللاجئين السوريين في هولندا إلى وطنهم الأم أسوة بالدنمارك التي بدأت مؤخراً بسحب تصاريح الإقامة من اللاجئين السوريين.

ووجه النائب يوست إيردمان عن حزب "JA21" الذي يصنف كحزب "ليبرالي محافظ"، أسئلة مكتوبة إلى بروكرز، بناء على قرار الدنمارك بعدم تجديد تصاريح الإقامة المؤقتة للسوريين بسبب ما تصفه بـ "تحسن الوضع الأمني في سوريا". وطرح إيردمان الأسئلة التالية:

  • هل تعلمين أن الدنمارك منذ الصيف الماضي لم تجدد تصاريح الإقامة المؤقتة لما لا يقل عن 189 سورياً، وتقوم بمراجعة مئات تصاريح الإقامة المؤقتة نتيجة التحسن الكبير في الوضع الأمني في منطقة دمشق؟
  • كم عدد السوريين الحاصلين على تصريح إقامة لجوء مؤقت في هولندا حالياً.. وكم منهم يفصلهم سنة واحدة أو أقل عن اللحظة التي يمكنهم فيها التقدم للحصول على تصريح إقامة دائمة؟
  • هل توافقين على أنه من الأهمية بمكان بالنسبة لهولندا أن يعود اللاجئون السوريون إلى سوريا في أقرب وقت ممكن إذا لم يكن كذلك، فلماذا؟"، مشيراً إلى أن 70 في المئة من مجموعة اللاجئين الذين قدموا في أعوام 2014 و2018 لا يزالون يتلقون إعانات المساعدة الاجتماعية.
  • هل توافقين أيضاً على أن عودتهم هي أيضاً في مصلحة إعادة إعمار سوريا؟ إذا لم يكن كذلك، فلماذا؟
  • هل تتشاركين مع ما تقوله دولة الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية العضو في الاتحاد الأوروبي بأنه  لم تعد هناك أية عقبات أمام السماح للسوريين بالعودة إلى (أجزاء من) بلدهم الأصلي؟ إذا لم يكن كذلك، فلماذا؟
  • هل أنت على استعداد لاتباع النموذج الدنماركي في أقرب وقت ممكن من أجل منع المزيد والمزيد من حاملي الإقامة السورية من البقاء في هولندا إلى الأبد؟ إذا لم يكن كذلك، فلماذا؟

 

خطاب متطرف مكرر ولا فرص أمام الحزب

ويتفق مع النائب الهولندي كل من حزبي "الحرية" و"منتدى الديمقراطية" اليمينين بضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، بينما يخالفهم الرأي معظم الأحزاب الهولندية الأخرى خصوصاً حزب الديمقراطيين "D66" ثاني أكبر الأحزاب في هولندا إضافة إلى الأحزاب اليسارية.

وحتى لو تقدم النائب الهولندي بمقترح لتطبيق "النموذج الدنماركي" في البرلمان الهولندي فلن يحصل على الغالبية التي ترفض ترحيل السوريين لوطنهم وفقاً للمعطيات الحالية ولا سيما أن بشار الأسد لا زال في السلطة.

ما هو حزب "JA21" ومن هم أعضاؤه؟

وتأسس حزب "JA21" في شهر ديسمبر من عام 2020 وتشكل الحزب من أعضاء "منشقين" عن حزب "منتدى الديمقراطية" المتطرف الذي كان يطالب أيضاً بإعادة السوريين إلى وطنهم، وتمكين رئيس النظام السوري بشار الأسد من إعادة السيطرة على البلاد.

وتأسس الحزب من قبل يوست إردمانز وأنابيل نانينجا، وكان المؤسسون أعضاء في "منتدى الديمقراطية" حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام، لكنهم تركوا الحزب بعد الفضيحة والضجة التي حصلت داخل "منتدى الديمقراطية" (FVD) بعد المحادثات المسربة على واتساب والتي تضمنت كلاماً فاشياً ومعادياً للسود والمثليين من قبل أعضاء في الحزب.

وفي برنامجه الانتخابي خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي حصل فيها على ثلاثة مقاعد، دعا الحزب إلى تطبيق سياسة هجرة صارمة للحد من استقبال اللاجئين وقال إن "عواقب الحدود المفتوحة وسياسة الاندماج المتراخية تترك آثاراً في مجتمعنا"، مشيراً إلى أن "نقص المساكن يتزايد كل يوم.. وتضعف هويتنا ومعاييرنا وقيمنا".

ولفت الحزب إلى أن "مزيدا من كبار السن من السكان الأصليين يشعرون بأنهم غرباء في أحيائهم ومدنهم". 
والعام الماضي، حذر رئيس حزب "منتدى الديمقراطية" اليميني تيري بوديه خلال اجتماع مجلس النواب من أن عدد السوريين الذين مضى على وجودهم في هولندا خمس سنوات "يزداد كل أسبوع"، بالتالي يحق لهم التقدم بطلب الحصول على تصريح الإقامة الدائمة، في حين أن سوريا تصبح آمنة أكثر وأكثر، مطالباً بسحب الإقامات والبدء بعمليات ترحيلهم.

ويدعم تيري بوديه رئيس النظام بشار الأسد، ويدعو إلى تمكينه من استعادة السلطة في البلاد، كما يقول بأنه ليس هناك دليل على استخدام النظام للسلاح الكيماوي.

ويرفض عديد من الأحزاب الهولندية مشاركة حزب "منتدى الديمقراطية" في أي ائتلاف لتشكيل الحكومة، إذ قال رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته مارك روته، إنه بعد تسريبات "واتساب" يرفض مشاركة حزب منتدى الديمقراطية في أي ائتلاف حكومي قادم.

وبدأت الدنمارك مؤخراً سحب تصاريح الإقامة من اللاجئين السوريين المنحدرين من دمشق وريفها بذريعة أن العاصمة السورية باتت "أمنة" وأن النظام السوري لا يلاحق ذوي المعارضين المقيمين في البلاد.

وقبل أيام، انتقدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في بيان سياسة السلطات الدنماركية إزاء اللاجئين السوريين وقالت إنها لا تعتبر "التحسنات الأمنية الأخيرة في أجزاء من سوريا جوهرية بما فيه الكفاية، ومستقرة أو دائمة لتبرير إنهاء الحماية الدولية لأي مجموعة من اللاجئين".

وشددت على أنها "تواصل دعوتها لحماية اللاجئين السوريين وتطالب بعدم إعادتهم قسراً إلى أي مكان في سوريا، بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة المعنية".

بدوره، عبر المرصد الحقوقي الأوروبي، ومقرّه جنيف، في بيان صحفي  عن قلقه الشديد إزاء الخطوة الدنماركية، لافتاً إلى أنّ القرار "الخطير" يعدّ مؤشراً واضحاً لتبنّي السياسة الدنماركية آلية اليمين المتطرف.

أما الأمينة العامة لمجلس اللاجئين الدنماركي (DRC) شارلوت سلينت، فقالت إن موقف الدنمارك إزاء اللاجئين السوريين موقف وحيد منفرد في أوروبا، معتبرة ذلك "موقفاً غير مسؤول"، ومشيرة إلى أن "هناك خطرا حقيقيا بالهجوم والملاحقة" للذين يتم ترحيلهم إلى سوريا، كما اعتبرت أن "عدم وجود معارك في دمشق، لا يجعل المدينة آمنة ويمكن ترحيل اللاجئين إليها".