بدأت هولندا خلال الأسابيع الماضية تكثيف وجودها في العاصمة دمشق لمتابعة مصالحها المتنامية في البلاد، ويأتي ذلك وسط جدل واسع على خلفية لقاء رئيس الوزراء الهولندي مع الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك لا سيما من أحزاب المعارضة اليمينية.
وقالت الناطقة بإسم وزارة الخارجية الهولندية تيسا فان ستادين لموقع تلفزيون سوريا رداً على سؤال فيما إذا كانت تنوي هولندا إعادة فتح سفاراتها في دمشق إنه "بما يتعلق بالوجود الدبلوماسي، أفادت وزارة الخارجية في وثائق يوم الأمير المُرسلة إلى مجلس النواب بتاريخ 15 أيلول الماضي بأنه يجري تكثيف الوجود الدبلوماسي في دمشق، وبهذا، نتناول على وجه الخصوص المصالح الهولندية المتنامية في سوريا في مجالات الهجرة والأمن والاستقرار، وفي هذا التكثيف، نسعى صراحةً إلى التعاون مع دول البنلوكس أو دول الشمال الأوروبي".
ودول "البنلوكس" هي اتحاد سياسي واقتصادي يضم ثلاث دول متجاورة في غرب أوروبا وهي، اتحاد بينيلوكس "بلجيكا، هولندا، ولوكسمبورغ".
انتقادات ومباحثات لـ"عودة اللاجئين" والإعمار
وعلق رئيس وزراء هولندا روب يتين على الجدل الذي دار بعد لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وقال في تدوينه على منصة "إكس"، "التقينا بالرئيس السوري أحمد الشرع، وناقشنا الوضع في سوريا والمنطقة عموماً، وأهمية الانتقال السياسي الشامل".
وأضاف "كما بحثنا إمكانية عودة السوريين من هولندا، وفرص تقديم المساعدة في إعادة الإعمار، لا سيما في القطاع الزراعي، حيث تتطلع سوريا إلى الاستفادة من خبراتنا".
وكان رئيس الوزراء الهولندي قد تعرض لانتقادات حادة بسبب لقائه بالرئيس السوري في نيويورك حيث عبّر عدد من أعضاء البرلمان الهولندي لا سيما من التيار اليميني المعارض عن استيائهم الشديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
فريق للسفارة الهولندية في دمشق
وتم إنشاء صفحة "فريق سفارة مملكة هولندا في سوريا" على موقع لينكدإن ونُشرت فيها بعض أنشطة هولندا في سوريا.
وخلال الأسابيع الماضية زار وفد هولندي سوريا، وقال القائم بأعمال السفارة الهولندية في دمشق ليكس غيرتس عبر منصة "لينكد إن": "قمت بزيارة دمشق برفقة فريق السفارة الجديد.. وكانت هذه أول زيارة لي إلى سوريا بصفتي القائم بالأعمال وأجرينا خلاله محادثات مع الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمحللين ومؤسسات الأمم المتحدة، كما زرنا منطقة جوبر، وهي منطقة تضررت بشدة من النزاع، ويُلاحظ التباين الكبير بين وسط دمشق وجوبر".
وأضاف "ناقشنا مع نظرائنا الاستقرار الإقليمي وإعادة الإعمار والتطورات الداخلية، بالإضافة إلى التزام هولندا تجاه سوريا، تُبدي سوريا اهتماماً كبيراً بالخبرات والابتكارات الهولندية في مجال الزراعة، وبالنظر إلى المساحة الزراعية الشاسعة في سوريا، يُنظر إلى هذا الأمر كمحرك هام للتنمية الاقتصادية المستقبلية".
وتابع "مع زيارة وزير الخارجية الهولندي، توماس بيريندسن ووالهجرة واللجوء جيسبيرتوس فان دن برينك إلى دمشق في يونيو 2026، بدأ فصل جديد في علاقة التعاون بين هولندا وسوريا، وكما أعلن مجلس الوزراء هذا الأسبوع، يجري تعزيز وجودنا الدبلوماسي في دمشق بشكل أكبر، هذا يعني أنني سأقضي، برفقة فريق السفارة، نحو أسبوعين شهرياً في دمشق خلال الفترة المقبلة، أتطلع إلى الوجود في سوريا بشكل متكرر ومواصلة تعزيز العلاقات بين سوريا وهولندا".
كما قام القائم بأعمال السفارة الهولندية قبل أيام بزيارة مدن داريا، والنشابية، والتل بريف دمشق وقال غيرتس "لكل منطقة من هذه المناطق تاريخها العريق.. وقد سررنا بالتحدث مع السكان المحليين والمسؤولين المحليين ومجموعة من المزارعين. من اللافت للنظر مدى تفاني الناس في العمل من أجل مستقبل جديد في كل مكان".
وأضاف "نساهم في إعادة بناء البنية التحتية، وتوفير المساكن، وتحسين الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية، من خلال منظمات مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة العمل الدولية، والمنظمة الدولية للهجرة، وتهدف هولندا من خلال هذا الجهد إلى المساهمة في إعادة إعمار سوريا على نطاق أوسع".
وكان وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي، سجورد شوردسما، قد أعلن خلال جلسة برلمانية مؤخراً، أنه في ميزانية التجارة الخارجية والمساعدات الإنمائية لعام 2026 سيتم تخصيص 25 مليون يورو لتحقيق الاستقرار للسوريين وإعادة الإعمار في سوريا، لتيسير العودة الطوعية"، مشيراً إلى أن "انعدام الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية يشكل عائقاً رئيسياً أمام عودة اللاجئين السوريين"، لافتاً إلى 58 في المئة من السوريين المقيمين في هولندا قد أبدوا استعدادهم للنظر في العودة إذا تحسنت الظروف".
وقبل أشهر، تحدث وزير الهجرة واللجوء، بارت فان دن برينك، تحدث عن "إطلاق برنامج أوروبي قريباً يهدف إلى عودة السوريين"، مشيراً إلى أن بلاده ستتابع "التواصل المكثف مع السلطات السورية بشأن هذه المسألة خلال الفترة المقبلة".
ويعيش في هولندا أكثر من 160 ألف سوري حصل العديد منهم على الجنسية الهولندية فيما ينتظر الباقون الحصول عليها بعد استيفاء الشروط اللازمة.
كما ينتظر الآلاف من طالبي اللجوء السوريين في هولندا الحصول على تصاريح إقامة وسط ظروف صعبة وفترات انتظار طويلة بعد أن غيرت الحكومة الهولندية سياسة اللجوء إزاء السوريين بعد سقوط نظام بشار الأسد.
