icon
التغطية الحية

هولندا "تغص" باللاجئين ومقترح بإرسالهم إلى جزر الكاريبي وإغلاق نظام اللجوء

2022.06.23 | 16:31 دمشق

763.jpg
طالبو لجوء في خيمة بمركز تير آبل
هولندا - أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A

تشهد هولندا أزمة لجوء متصاعدة منذ أشهر وصلت حد نوم بعض طالبي اللجوء على الكراسي ووضع آخرين في خيم وسط اقتراحات بإغلاق "نظام اللجوء" وتشديد مراقبة الحدود ومناقشة إرسال اللاجئين إلى جرز الكاريبي أو الاعتماد على دولة ثالثة كما حصل في بريطانيا والدنمارك.

ووصل خلال الأشهر الماضية آلاف طالبي اللجوء من عدة دول معظمهم من سوريا وأفغانستان وسط اكتظاظ في مراكز الإيواء أدى إلى تعطل إجراءات اللجوء في البلاد.

وشهدت الأسابيع الماضية عدة إضرابات عن الطعام في مراكز الإيواء من قبل اللاجئين معظمهم من السوريين بسبب بطء إجراءات اللجوء وفترات الانتظار الطويلة في مراكز إيواء اشتكى عدد من اللاجئين من سوء الخدمة فيها.

وكان مركز تقديم طلبات اللجوء في مدينة تير آبل شمال هولندا الأكثر اكتظاظاً وصل حد إقامة خيم تؤوي طالبي اللجوء بشكل مؤقت مع إرسال المئات منهم إلى مراكز إيواء مؤقت في صالات رياضية أو مبانٍ غير مسكونة سابقا.

وضع غير إنساني

وانتقدت أندريا فونكمان رئيسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في هولندا الوضع ووصفته بـ "غير الإنساني" في مركز تقديم الطلبات في تير آبل بحسب قولها مشيرة إلى أن الظروف غير مقبولة لطالبي اللجوء.

ووفقاً لفونكمان، فإن المشكلة هي نتيجة سنوات من "التفكير قصير المدى"، وضربت مثالاً على ذلك حين تم إغلاق مراكز طالبي اللجوء خلال العام الماضي بسبب قلة القادمين الجدد.

ونقلت وسائل إعلام هولندية عن فونكمان قولها إن "عدد الأشخاص الذين يصلون الآن ليس أكثر بكثير مما كان عليه قبل تفشي كورونا"، مشيرة إلى أن "المشكلة الأكبر هي أنهم لا يستطيعون الانتقال من مراكز طالبي اللجوء إلى مراكز إيواء اللاجئين المؤقتة لعدم وجود منازل كافية للحاصلين على تصاريح الإقامة".

وتدعو فونكمان إلى فصل طالبي اللجوء الذين لديهم فرصة كبيرة في البقاء في هولندا عن طالبي اللجوء الذين ليس لديهم ذلك، مشيرة إلى أن دائرة الهجرة والتجنس (IND) والوكالة المركزية لاستقبال طالبي اللجوء (COA) يجب أن تعمل أيضاً على هذا الأمر "النظام بكامله يحتاج إلى التغيير"، بحسب قولها.

ويقطن أكثر من 40 ألف لاجئ حصلوا على إقامات اللجوء في المخيمات الدائمة، وهذا ما فاقم الأزمة حيث ترفض البلديات تأمين سكن لهم.

ويمنح القانون الهولندي للبلديات حرية قبول إسكان اللاجئين أو الرفض، وناشدت الحكومة أكثر من مرة رؤساء البلديات لتأمين مراكز إيواء للاجئين.

ورفضت بلدية آيندهوفن استقبال لاجئين في قاعة رياضية جهزتها للأوكرانيين ويقول المتحدث باسم البلدية "سنغلق De Tinnegieter في 27 يونيو كمأوى طارئ للأزمات، لن يكون لدينا بعد ذلك ملاجئ طارئة، هناك 41 منزلا متنقلا سيتم وضعها الآن في موقع Asdonck لمدة خمس سنوات لاستقبال 240 لاجئا أوكرانيا".

ويضيف أنها لن تستخدم لطالبي اللجوء من البلدان الأخرى "هذه الشاليهات مخصصة للمأوى في حالات الطوارئ وليس للمأوى في حالة الأزمات".

تنزيل.jpg
تجهيز سكن للاجئين الأوكرانيين

نصب خيم ثم إزالتها

بدوره، حذر الصليب الأحمر الهولندي أيضاً من "الوضع غير الإنساني الذي لا يمكن تحمله" بخصوص طالبي اللجوء الذين ينامون في خيام في تير آبيل.

وقالت منظمة الإغاثة إنها ستقوم بإزالة 50 خيمة تم نصبها قبل أسبوع في ساحة انتظار السيارات التابعة للوكالة المركزية لاستقبال طالبي اللجوء (COA) في تير آبل في غضون أيام قليلة.

وقالت الناطقة باسم الصليب الأحمر إيريس فان دينسي: "الخيام لا تسهم في تحسين وضع هؤلاء الأشخاص".

وبرر الصليب الأحمر إزالة الخيام بأن القائمين على مركز استقبال اللاجئين لم يقدموا الماء والطعام لقاطني الخيم.

كما حصلت بعض الاضطرابات والسرقات من الخيام بحسب المنظمة الهولندية التي قامت بتقديم الطعام والماء لهذه المجموعة رغم أن ذلك ليس مسؤوليتها.

خيم الصليب الأحمر في تير آبل
خيم الصليب الأحمر في تير آبل

 

وقالت فان دينسي: "لم يعد بإمكاننا ضمان سلامة عمال الإغاثة لدينا"، مضيفة "هذا مقر COA وهم مسؤولون عن الغذاء والماء والأمن (..) لا يمكننا العمل بهذا الشكل ونريد رعاية الناس".

ودعت فان دينسي "الحكومة وجميع السلطات المسؤولة إلى التوصل إلى حل"، مشددة على أن "إقامة الخيام في مركز طالبي اللجوء ليست من المهام الفعلية للمنظمة".

وقالت "لقد أشرنا منذ البداية إلى أننا لا نريد أن نكون هناك على الإطلاق.. هؤلاء الذين مرّ معظمهم برحلة طويلة ومرهقة ضحايا.. علينا حقاً البحث عن حل حقيقي بسرعة".

 

دعوة لإغلاق نظام اللجوء

في الأثناء، دعا روبن بريكيلمانز النائب في البرلمان الهولندي عن حزب "VVD" (يمين وسط)، إلى اتخاذ "إجراءات للحد من تدفق طالبي اللجوء.

"على سبيل المثال، يجب على مجلس الوزراء تكثيف الرقابة على الحدود"، بحسب ما قال النائب مساء الجمعة الماضي في تصريحات في برنامج حوار على قناة NPO1 إنه إذا لم ينخفض تدفق طالبي اللجوء، فقد يكون من الضروري وقف اللجوء مؤقتاً.

 

ويقول النائب الهولندي "يدخل نحو ألف شخص هولندا كل أسبوع (..) هذا يعني أننا بحاجة إلى مركز أو مركزين جديدين لطالبي اللجوء كل أسبوع"، محذراً من أنه "لا يوجد مكان لذلك في هولندا".

ووفقاً له، ليس هناك فقط نقص في أماكن الإيواء، ولكن أيضاً هناك نقص بالموظفين الذي يقومون على الرعاية والإطعام إضافة إلى نقص في موظفي دائرة الهجرة والتجنيس.

وأشار بريكيلمان إلى أنه من أجل كبح أزمة اللجوء الحالية "يجب تشديد الرقابة على الحدود (..) حتى عشرين كيلومتراً في هولندا حيث يمكن اعتقال أي شخص يصل وإعادته إلى بلجيكا وألمانيا.. لقد فعلنا ذلك في عام 2015، الآن بعد أن أصبحنا في وضع أزمة وطنية، علينا أيضاً أن ننظر في مثل هذه الإجراءات".

وفي حال استمر التدفق على نفس المستوى في الأشهر المقبلة، "يجب أن نكون قادرين على القول: سنغلق نظام اللجوء لدينا لفترة".

مقترح لتطبيق سيناريو الدنمارك وبريطانيا

إلى ذلك، تواصل الأحزاب اليمينية المتطرفة ممارسة ضغوطها للحد من طالبي اللجوء في البلاد حيث طالب رئيس حزب "JA21" اليميني بترحيل طالبي اللجوء القادمين من البلدان الآمنة إلى الجزء الكاريبي من المملكة الهولندية مثل جزر "كوراساو وأوروبا وسينت مارتن".

وقدم رئيس الحزب يوس إيردمان الاقتراح تماشياً مع سياسة الدنمارك والمملكة المتحدة، اللتين تريدان نقل إجراءات اللجوء إلى رواندا.

ونقلت وسائل إعلام هولندية قوله إن "هذا التغيير في سياسة اللجوء لدينا سيكون له تأثير بالحد من وصول القادمين من الدول الآمنة إلى هولندا"، معتبراً أن تلك خطوة أولى نحو نقل إجراءات اللجوء بالكامل إلى البلدان الشريكة.

وبناء على اتفاق "الائتلاف الحكومي"، فإن الحكومة تعتزم السعي إلى "شراكات الهجرة مع دول ثالثة" للسيطرة على تدفقات الهجرة.

وإلى جانب حزب JA21 وحزب الحرية اليميني "PVV"، فإن الحزب الحاكم "VVD" هو أيضاً يؤيد إبرام اتفاقات على نمط الاتفاقات التي تم إبرامها بين الدنمارك والمملكة المتحدة ورواندا.

انتقادات ومناشدة للبلديات  

ويجري "الصليب الأحمر" مشاورات عاجلة مع COA والوزير المسؤول عن اللجوء والهجرة إريك فان دير بورغ لمناقشة حالة الطوارئ هذه.

هناك حاجة ملحة لتوزيع "الضغط" على استقبال اللجوء في هولندا بحسب ما قال الوزير الهولندي "لذلك أناشد جميع البلديات لتحمل مسؤولية المهمة التي نواجهها معاً".

ويقول فان دير بورغ إن "ثلث الأماكن في مراكز استقبال اللجوء ممتلئة حالياً بأشخاص لديهم تصريح إقامة، وبالتالي يجب أن يكونوا قادرين على مغادرة مراكز الإيواء".

 

2400x1800a.jpg
امرأة في مركز تير آبل لاستقبال اللاجئين بهولندا