هل يمكن إرسال قوات عربية إلى سورية؟

هل يمكن إرسال قوات عربية إلى سورية؟

الصورة
الدمار في مخيم اليرموك بعد سيطرة قوات النظام عليه، 21 من أيار(رويترز)
22 أيار 2018

إن موضوع إرسال قوات عربية إلى سورية بغاية التعقيد سياسياً وعسكرياً وقانونياً، فمن جهة من المستبعد تماماً صدور قرار من مجلس الأمن يطلب إرسال قوات إلى سورية ضمن مهام حفظ السلام لاسيما أن روسيا تعارض هكذا قرار بشدة ومن خلفها النظام السوري والإيراني اللذان يطمحان إلى سيطرة عسكرية وسياسية كاملة على كامل الأراضي السورية فإرسال قوات في هذا الإطار ربما يحد من نفوذ النظام ويجبره على فكرة الحل السياسي أو الانتقال السياسي وهو ما يعارضه من اليوم الأول للثورة السورية.

وبالتالي من الصعب على السعودية أو مصر أن ترسل أية قوات إذا لم تشعر أنها جزء من عملية سياسية أوسع تحد أو تلغي النفوذ الإيراني في سورية، ولا تؤدي إلى دعم قوات النظام السوري وهنا تختلف السعودية عن مصر سياسياً بشكل كبير، فالسعودية تدعم المعارضة السورية السياسية والمسلحة للتخلص من بشار الأسد بينما ما زالت تحتفظ مصر بقنصلية في دمشق وتعترف بشرعية الرئيس السوري وتدعم ما تسميه "الجيش السوري" في حربه ضد الإرهاب، وبالتالي الخلاف السياسي سيمنع تشكيل قوات عربية مشتركة تكون جزءا من رؤية سياسية أوسع تقود إلى حل للأزمة السورية.

إذا ما أُرسلت قوات عربية إلى سورية يكون قوامها قوات سعودية ومصرية فستجد تركيا نفسها أكثر قرباً إلى الموقف الروسي

الخيار الآخر أن يأتي إرسال هذه القوات كاستبدال للقوات الأمريكية التي يمكن أن تنسحب كما أعلن الرئيس ترمب مراراً ولكن هذه القوات العربية كما أشار وزير الخارجية السعودي لن توجد بدون قيادة أمريكية وبالتالي هي ترغب بالوجود دعماً للموقف السياسي الأمريكي ولا ترغب في أن تكون بديلاً عنه، وهو نقطة في غاية الأهمية لا يبدو أن هناك وضوحاً أمريكياً أو عربياً بشأنها.

وما يتفرع عن ذلك هو دور تركيا وتموضعها في لعبة المحاور هذه، فتركيا لديها قوات في سورية بالتفاهم مع روسيا وإيران ضمن ما يسمى اتفاقيات خفض التصعيد المتفق عليها في محادثات أستانة التي تعتبر فيها كل من روسيا وتركيا وإيران بمثابة الدول الضامنة، وبالتالي إذا ما أرسلت قوات عربية إلى سورية يكون قوامها قوات سعودية ومصرية فستجد تركيا نفسها أكثر قرباً إلى الموقف الروسي منها إلى الموقف العربي أو الأمريكي فالعلاقات التركية السعودية تمر بمرحلة فتور وبرود واضحة خيمت عليها ظلال الأزمة الخليجية حيث وقفت تركيا بقوة إلى جانب قطر ضد دول الحصار متمثلة في السعودية والإمارات ومصر، كما أن العلاقات التركية المصرية في قمة توترها منذ الانقلاب العسكري في مصر الذي جاء بالرئيس عبدالفتاح السيسي إلى السلطة في مصر عام 2014 وغالباً ما تتخذ تركيا موقفاً واضحاً ضد الحكومة المصرية الحالية في المنابر الدولية خاصة مجلس حقوق الإنسان في جنيف والأمم المتحدة.

 من الصعب على السعودية أو مصر أن ترسل أية قوات إذا لم تشعر أنها جزء من عملية سياسية أوسع تحد أو تلغي النفوذ الإيراني في سورية

أما العلاقات التركية الأمريكية فهي الأخرى تمر بفترة من التوتر بعد معركة عفرين وانتقاد تركيا الدائم لموقف الولايات المتحدة في سورية عبر الاعتماد على قوات الحماية الكردية في معركتها للتخلص من تنظيم الدولة في سورية، وهو ما وضع العلاقات الثنائية في مرحلة من التصريحات العدائية وصلت إلى حد تهديد الرئيس أردوغان بطرد القوات الأمريكية من منبج الذي تخطط القوات التركية للسيطرة عليها في المرحلة القادمة.

كل ذلك يدفعنا إلى القول إن التعقيد السياسي والعسكري الذي يرافق إرسال قوات عربية إلى سورية ربما يدفع إلى القول إن نسبة تحقيق ذلك وإنجازه ضئيلة للغاية إن لم تكن شبه معدومة.

صحيح أن السعودية ومصر وربما الإمارات يرغبون في تحقيق أمنية الرئيس ترمب بهدف الحصول على ثقته وتشديد أواصر الحلف مع الولايات المتحدة، إلا أن ثمن ذلك سيكون كبيراً ولا يبدو في الأفق أن هذا الخيار على كلفته العالية سيقود إلى أي تغيير في المعادلات السياسية والعسكرية في سورية.

إنه إذاً مجرد اقتراح آخر لن يجد طريقه إلى التنفيذ على أرض الرمال المتحركة السورية، حيث الفوضى وتغير الحدود والولاءات يجعل من الصعب على السوريين متابعتها فما بالك بالرئيس ترمب الذي يبدو أن قضية التحقيقات الجنائية الخاصة بحملته الانتخابية تدخل مرحلة حرجة ربما تحتل جل تفكيره اليوم وتمنعه من التفكير ببلد فقير "لا يملك المال" على حد تعبيره مع رئيس "حيوان" تزداد شهيته على القتل باستمرار ويقامر بمستقبل بلده وأبنائها لمجرد الحفاظ على كرسي حتى بدون أرجل حيث روسيا وإيران يوقعون العقود ويسيرون الجيوش بدون إذنه أو علمه.

 

شارك برأيك