هل يعود تنظيم "الدولة" في سوريا من جديد؟

تاريخ النشر: 12.04.2019 | 15:04 دمشق

آخر تحديث: 12.04.2019 | 22:05 دمشق

منار عبد الرزاق - تلفزيون سوريا

منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب النصر على تنظيم "الدولة" في الثالث والعشرين من آذار/ مارس الماضي، وذلك عبر القضاء على آخر معاقله بمنطقة الباغوز شرق دير الزور، والتنظيم يحاول إعادة تجميع نفسه والتسويق لعمليات ضد من يصفهم بـ "الصليبين" و"الروافض".

التنظيم كذّب الإعلان الرسمي لواشنطن وحليفتها "قسد" عن انهيار مناطق نفوذه شرق البلاد، حيث لا يزال يتحصن العشرات من مقاتليه في سراديب وأنفاق تحت تل الباغوز حتّى الآن، وهو ما يؤكده الكاتب في الشأن الكردي نور الدين عمر لـ "تلفزيون سوريا" مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية ضد مقاتلي التنظيم المتحصنين في التل لم تنتهِ حتّى الآن.

ويشير "عمر" إلى تفجير انتحاري من التنظيم لنفسه ليلة قبل يومين في حاجز لقوات "قسد" بمدخل قرية الحصان شرق دير الزور، لافتًا في الوقت ذاته إلى وجود تحركات كبيرة لخلايا التنظيم في منبج والرقة ودير الزور وأن عناصر "قسد" يتبعونها ويلاحقون تلك الخلايا. على حد تعبيره.

ويرفض "عمر" ادعاءات انتهاء خطر التنظيم في سوريا، مؤكدًا بأن "الدولة" لايزال يمتلك مئات الخلايا النائمة واصفًا إياها بـ "شديدة الخطورة" والتي من الممكن أن تنفذ عمليات انتقامية في أي لحظة. بحسب عمر

ولعلّ من أبرز ضربات التنظيم التي قام بها، هي مهاجمته في السادس والعشرين من الشّهر الماضي، بالأسلحة الرشاشة حاجزًا لقوات مجلس منبج العسكري شرق حلب، وقتله لنحو سبعة عناصر منهم، وذلك في عملية تبناها التنظيم عبر معرفاته الرسمية عبر تطبيق "تلغرام"، وهو ما أقرّ به المجلس التابع لـ"قسد" لاحقًا.

فيما تعدّ الصحراء الواسعة التي يحاول المناورة فيها عناصر التنظيم بدءًا من التنف مرورًا ببادية القلمون وليس انتهاءً ببادية دير الزور، تسمح له بإعادة تشكيل خلايا ومجموعات قادرة على الضرب في أي وقت معاقل النظام و"قسد" وحتّى فصائل المعارضة في الشمال السوري من خلال استلهامه لتجربة "الذئاب المنفردة" لضرب الخصوم بعد فشل انتهاء فصول ما أطلق عليه "الخلافة" في معقليه الأساسين الموصل العراقية والرقة السورية.

ويساعد في تشكيل خلايا التنظيم، بحسب مصادر مطلعة، عمليات التهريب المنظمة التي يقوم بها عناصر من "قسد" لقادة ومقاتلين في التنظيم، مقابل تلقيهم أموالًا طائلة تتراوح ما بين 10 آلاف و75 ألف دولار أميركي.

بدوره لا يرى الناشط ومؤسس وكالة "الفرات" في دير الزور التي كانت تعمل في مناطق سيطرة التنظيم سابقًا أبو قدس، أنّ "الحروب العسكرية تقضي على هذه الكيانات بل تزيدها قوة عقدية وفكرية وإيدلوجية".

ويقول أبو قدس لتلفزيون سوريا إنّ "التنظيم سيلجأ في المرحلة القادمة إلى حرب العصابات عبر خلاياه النائمة، من خلال إيقاع خصومه بالكمائن، وضربه معاقلهم في عمليات نوعية".

ويعتبر أبو قدس أنّ "كل الخرائط الجغرافية التي تصدرها مراكز الدراسات المختصة والمهتمة في هذا الشأن (كاذبة)"، متسائلًا عن "صدقية تلوين منطقة البادية في اللون الأحمر، فيما التنظيم ينشط فيها ويهاجم في كل مرة خصومه من قوات النظام وغيرهم في المنطقة".

ويرجع أبو قدس سبب انهيار التنظيم في المدن الكبرى إلى "عدم مواءمة فكره مع الظروف المستجدة في العصر الحديث على كافة المستويات"، لكنه في المقابل يتحدث عن "وجود مناظرات ومراجعات متأخرة لعناصر وشرعيي التنظيم وصلت إلى حد انتقاد البغدادي في المرحلة الأخيرة، حتّى أن البعض من خطباء المساجد في مناطق التنظيم كفرّت البغدادي، وحملوه مسؤولية التراجع الذي حصل إلى التنظيم، وهو ما أدى لظهور تيار جديد ضمن التنظيم سمي بـ (الحازميين)، وهو تيار متشدد عرف بانتقاده الدائم لمتزعم التنظيم".

ولا ينفي أبو قدس ما يصفه بـ"عبث الاستخبارات العربية والغربية" في التنظيم، وجعل مجموعات منه تنفذ أجنداتها، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذا ليس "سبة" للتيار الإسلامي فحسب، وإنما ينطبق على جميع التيارات والحركات التي ظهرت وهي تقاتل أنظمة الحكم، وتسعى للتخلص منها.

إعلان سيد البيض الأبيض ترمب النصر على التنظيم، رأى فيه البعض إعلانا انتخابيا لانتخابات الرئاسة في 2020، فيمالم يرق لقادة عسكريين في البيت الأبيض، وعلى رأسهم قائد القوات الخاصة الأميركية، الجنرال ريموند توماس، إذ حذّر خلال جلسات استماع جرت في مجلس الشيوخ من إعلان "النصر" على تنظيم "الدولة"، وقال "أنا لا أستسهل استخدام عبارة نصر محل عبارة هدف"، لا فتًا إلى أنّ "الهدف يتمثّل في تقليص التهديد في تلك المنطقة.. وتحديد القدرات التي يجب أن تبقى في المكان داخل المنطقة حتى نضمن هذا الهدف".

كلام الجنرال الأميركي، يتوافق مع رؤية كبار الباحثين والمنظرين بمراكز أبحاث عالمية حول مستقبل التنظيم، إذ إنّ الغالبية تُرجح استمراريته كتنظيم سري، بيد مخابراتية، يستخدم من قبل الدول الفاعلة في الملف السوري في تصعيد الصراع والتقليل من حدته، مع الأخذ بعين الاعتبار للبعدين الزماني والمكاني والقوى التي تدفع نحو التصعيد، وما أدل على ذلك سوى إعلان "قسد" عن أن تأخير السيطرة على آخر معاقل التنظيم في الباغوز جاء ضمن خطة إخلاء وإجلاء لعناصر استخبارات عربية وأجنبية، وهو ما يُعزز فرضية أنّ الأخير تم صناعته في مختبرات أجهزة المخابرات العالمية لإيجاد عدو مفترض للقضاء على أي ملامح للتغير في المنطقة العربية وفي مقدمتها سوريا.

مقالات مقترحة
جميعهم في ريف حلب.. 18 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
8وفيات و125 إصابة جديدة بكورونا معظمها في حلب واللاذقية
السعودية: غرامة على زائري الحرم والمعتمرين دون تصريح في رمضان