هل يعود المستثمر السوري لبناء ما دمرته آلة النظام العسكرية؟

تاريخ النشر: 13.07.2018 | 15:07 دمشق

آخر تحديث: 14.07.2018 | 13:33 دمشق

تلفزيون سوريا - مناف قومان

 سبق لتقارير أممية تقدير حجم الأموال السورية المهاجرة إلى دول الجوار بنحو 22 مليار دولار كرقم تقريبي موزعة على تركيا ومصر والأردن ولبنان وأموال وصلت إلى دول الخليج العربي وأخرى إلى أوروبا.

 وتحدثت التقارير عن أن معظم تلك الأموال موجودة في لبنان حيث 15- 18 مليار دولار حجم الأموال المودعة في المصارف اللبنانية وفي الأردن أسهمت الشركات السورية بحوالي نصف مليار دولار من صادرات المناطق الحرة الأردنية،

في مصر قدرت الاستثمارات السورية هناك بملياري دولار في مشاريع متنوعة أبرزها الملابس وأسهمت في توفير نحو نصف مليون فرصة عمل.

وفي مصر قدرت الاستثمارات السورية هناك بملياري دولار في مشاريع متنوعة أبرزها الملابس وأسهمت في توفير نحو نصف مليون فرصة عمل، في حين قدرت مجموع الاستثمارات السورية  في تركيا بأكثر من 1.2 مليار دولار. والمعلوم أن المستثمرين السوريين من صناع وتجار ومهرة وغيرهم تلقوا أضراراً بالغة خلال الصراع نتيجة تدمير وتخريب ونهب مصانعهم ومنشآتهم وأعمالهم داخل أو خارج المدن الصناعية لذا فالكثير منهم هجر سورية وأسس أعمالا في الخارج.

 

انتقائية في مكافأة رجال الأعمال

يهدف نظام الأسد إلى إعادة تلك الأموال إلى سوريا كما أعاد المناطق الخارجة عن سيطرته، فإعادة الإعمار في المرحلة المقبلة بالنسبة له أولوية، والأحرى الاعتماد على رؤوس الأموال الوطنية من خلال جذبها وإعادتها إلى موطنها الأصلي، كيف لا! وهي تساوي تقريبا ثلث الناتج الإجمالي المحلي السوري لعام 2010. فهل يلبي المستثمر السوري النداء ويعود لإعادة بناء ما دمرته آلات النظام العسكرية؟.

حتى الآن على الأقل اعتمد النظام على الانتقائية في جذب أو مكافأة رجال الأعمال المقربين منه كرد جميل على خدماتهم وتأييدهم وهذا استمرار لآليات العمل السابقة والقائمة على تقارب رأس المال من شبكة رجال النظام ومقربيه لإقامة المشاريع الكبيرة والاستئثار بالاستثمارات المربحة، دون تقدير لقطاع خاص مستقل محمي ينافس في سوق شفافة يحميها القانون.

انخفاض عدد المنشآت العاملة في سورية من 100 ألف منشأة قبل 2011 إلى 11430 ألف منشأة فقط في نهاية العام 2017.

أما النداءات الموجهة لرؤوس الأموال السورية للعودة وإعادة إقلاع مصانعهم ومعاملهم وأعمالهم وصفها البعض بأنها "دعاية" موجهة للمجتمع الدولي بأن الحرب انتهت والأوضاع عادت للاستقرار والأفضل البدء بترتيبات إعادة الإعمار وتحويل الأموال المخصصة لهذا الغرض عبر قنوات النظام الرسمية من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية المعنية. علماً أن تلك النداءات يجب أن تترافق مع برنامج متكامل من "جبر الضرر" و"استعادة التعافي" لتعويض الصناع والتجار عن الأضرار التي لحقتهم بأعمالهم وهذا ما لا يملكه النظام في الوقت الحالي، حيث قدرت خسائر القطاع الصناعي السوري طوال الأعوام الماضية بأكثر من 100 مليار دولار وهو من أكثر القطاعات الاقتصادية تضرراً ويُشار إلى انخفاض عدد المنشآت العاملة في سورية من 100 ألف منشأة قبل 2011 إلى 11430 ألف منشأة فقط في نهاية العام 2017.

 

السياسة والاقتصاد قرينان

الفيصل في عودة المستثمرين إلى سوريا في المرحلة المقبلة شقان؛ الشق الأول سياسي مرتبط بانتهاء الحرب وبدء مرحلة استقرار وسلام لإيذان الانتقال السياسي وبدء العمل بإعادة الإعمار وهذا ما يزال مثار اختبار حتى اللحظة فسوريا ما تزال مسرحاً لتصفية حسابات دولية وللتناقضات السياسية بين الجهات الفاعلة تؤدي تفاعلاتها بين الفينة والأخرى إلى أعمال عدائية، إضافة أن جيوب تنظيم الدولة في البادية السورية وغيرها ما تزال موجودة ويعد إخراج إيران من سوريا من أولويات واشنطن في المرحلة الحالية. وعلى الرغم من بسط سيطرة الأسد على مساحات واسعة من المحافظات السورية إلا أن الواقع لا يشير إلى استقرار وبدء مرحلة مصالحة داخلية تؤسس للتعافي وإعادة الإعمار بسبب ممارسات النظام ومليشياته، ولعل إصدار القانون رقم 10 لعام 2018 والصادر في أبريل/نسان الماضي أحد تلك الممارسات والذي يسمح بمصادرة جماعية لأملاك السوريين الفارين من الحرب، شكل صدمة للمجتمع الدولي كونه يحرم السوريين من أملاكهم وحق العودة إلى بلادهم. وقد أشار الكاتب والمؤرخ الفرنسي جان بيير فيليو في مقالة له بـ11 يوليو/تموز الحالي أن الحرب في سوريا أبعد ما تكون عن نهايتها وأن انتصارات الأسد ما تزال هزائم لبلاده تبتعد بها عن أفق الاستقرار والسلام.

وبالحديث عن العملية السياسية فإن رغبة النظام بإعادة الإعمار تصطدم برؤية غربية مخالفة لكينونته وهي البدء بعملية انتقال سياسي للسلطة تكون المعارضة جزءاً رئيسياً فيها والتأسيس لمرحلة جديدة تتحدث المعارضة فيها عن القرار الأممي 2254 وتشترط الدول الغربية تطبيق هذ المسار للبدء بعملية إعادة الإعمار وتمرير الأموال. وحتى الآن الهندسة الروسية للحل السياسي والأمور الجارية على الأرض لا تُظهر نتائج مرضية للمعارضة ولا الامتثال بالقرارات الدولية وسط مساعي المجتمع الدولي لتمكين الأسد بأيادي روسية.

بالتالي أي عملية سياسية قادمة يجري فيها تثبيت الأسد والعودة بسوريا إلى ما قبل 2011 سيعطي المستثمرين السوريين في الخارج من المعارضين والراغبين برؤية انتقال سياسي حقيقي في البلاد؛ دافعاً أكبر لعدم العودة والاستقرار والتوطن في أماكنهم.

 

"صُنع في سورية" لم تعد تغري

الشق الثاني هو اقتصادي: مع افتراضات باستقرار الأوضاع في سوريا وإعادة تمكين الأسد في السلطة سيكون هناك هامش عالي لدى المستثمر الذي عمل وتوطن خارج سوريا للمقارنة بين "صُنع في سورية" وصنع في البلد الذي يعمل فيه من حيث القوانين ومناخ العمل والبيئة الاستثمارية وحرية العمل والمنافسة والتكاليف ووصول المنتج إلى كافة أنحاء العالم، ومن جهة أخرى فإن الاقتصاد السوري بقطاعاته المختلفة أعادته الحرب عشرات السنوات إلى الوراء وهو بحاجة إلى تكاتف دولي كبير وأموال ضخمة وسياسات اقتصادية فاعلة للعودة إلى ماكان عليه، كما أن موضوع العقوبات الدولية المفروضة على النظام تعد بمثابة مثبط للمستثمر لبدء العمل في بيئة سيواجه فيها عوائق بالعمل وحركة رأس المال.

قانون ضريبة الدخل السوري هو القانون 24 المقر في 2003 والذي يعد نسخة معدّلة للقانون 85 للعام 1949 أيام حسني الزعيم، والذي وصفه العديد من الاقتصاديين بأنه متخلف

إضافة إلى ذلك فإن الوقائع الاقتصادية في سوريا لا تشير إلى نوايا النظام بإصلاحات اقتصادية حقيقية تشجع المستثمر للعودة كأن يتم القضاء على الفساد وحماية الاستثمارات بالقانون، وتطوير قانون الاستثمارات الذي لايزال يعمل وفق القانون رقم 10 لعام 1991 وتعديلاته في السنوات اللاحقة حيث استفاد منه المقربون من النظام أكثر من بيئة الاستثمار والمستثمرين أنفسهم، ومن ثم تطوير النظام الضريبي والذي لا يزال قائم على "الضرائب النوعية" حيث لم يعد مطبقاً إلا في دول محدودة بالعالم وقانون ضريبة الدخل السوري هو القانون 24 المقر في 2003 والذي يعد نسخة معدّلة للقانون 85 للعام 1949 أيام حسني الزعيم، والذي وصفه العديد من الاقتصاديين بأنه "متخلف" ولا يلبي الطموحات ولا يتفق مع المعطيات المعاصرة آنذاك، فكيف بالمرحلة المقبلة!.

أخيراً فإن التقاء الشق السياسي مع الاقتصادي سيشكل حائلا أمام المستثمر السوري ليعود إلى سوريا بعد أعوام من تأسيس مشاريع في البلد الذي استقر فيه وحقق نجاحات مهمة.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
تخصيص مستشفى الطوارئ بمدينة الفيحاء بدمشق مركزاً للقاح كورونا
"كورونا" يفتك بصحفيي الهند.. وفيات بالعشرات ونفوس مدمرة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا