هل يسير ترامب في سوريا على خطى أوباما في العراق؟

تاريخ النشر: 07.04.2018 | 16:04 دمشق

آخر تحديث: 25.04.2018 | 12:46 دمشق

واشنطن بوست - ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

انتقد دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية سنة 2016 الرئيس السابق باراك أوباما بسبب انسحابه من العراق، حيث ادعى ترامب أنه "كان سببا في ظهور تنظيم الدولة". وعندما تولى منصب رئاسة الولايات المتحدة، أكد ذلك من جديد خلال اجتماع عقده مع رئيس الوزراء العراقي.

وفي هذا السياق، صرّح ترامب قائلا: "لا ينبغي لنا أبدا أن نغادر حتى لا نتسبب في حدوث فراغ في البلاد". في الحقيقة، كان ترامب على حق. فقد خلق انسحاب أوباما فراغاً سرعان ما شغله تنظيم "الدولة"، وفي هذا الصدد، يتساءل مراقبون لماذا يكرر ترامب نفس أخطاء أوباما من خلال قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا؟

في الآونة الأخيرة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "القوات الأمريكية ستخرج من سوريا في القريب العاجل بعد النجاح الساحق الذي حقّقته ضد تنظيم "الدولة"، وقد حان الوقت للسماح للآخرين بحماية سوريا في الوقت الراهن". في الواقع، يشبه هذا التصريح المبرر الذي استخدمه أوباما عندما أمر بسحب القوات الأمريكية من العراق.

ووفقا لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية آنذاك، جون برينان، تم دحر قوات تنظيم "الدولة" من معاقلهم ولم يبق منهم سوى 700 عنصر"، ونتيجة لذلك قرر أوباما أن الوقت قد حان بعد هزيمة تنظيم "الدولة" للخروج وترك العراقيين "يتحملون مسؤولية بلدهم". في المقابل استغل تنظيم "الدولة" هذه الفرصة وأعاد تشكيل نفسه من جديد وتوحيد صفوفه.

بعد ذلك، عاد الفضل لترامب الذي أصلح ذلك الخطأ وطرد تنظيم "الدولة" من معاقل دولة خلافته المزعومة. وتجدر الإشارة إلى التنظيم لم يهزم تماماً، إذ عاد لينشط على شكل حركة تمرد، فضلا عن أنه لا يزال يشكل شبكة إرهابية ذات امتداد عالمي.

في الواقع، لا يعد تنظيم "الدولة" التهديد الإرهابي الوحيد في سوريا، حيث تتمركز بعض القوات التابعة لتنظيم القاعدة في البلاد التي تعد على أهبة الاستعداد لتحل محل تنظيم الدولة بعد طرده. ووفقا لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الخطيرة التابع لمعهد المشاريع الأمريكية، "يعد تنظيم القاعدة أكثر خطورة من تنظيم الدولة، على الرغم من أنه يشارك تنظيم الدولة في الأهداف نفسها، بما في ذلك نواياهما المتعلقة بمهاجمة الغرب وتدميره".

من جهة أخرى، لا يركز تنظيم القاعدة كثيرا على تأسيس دولة خلافة فعلية، فهو يسعى فقط إلى التسلل داخل حركات المعارضة السنية من خلال استغلال المظالم الشعبية، وبناء قوات يمكن أن تصبح فيما بعد سلاحا ضد الغرب".

لذلك، في حال انسحب ترامب من سوريا في الوقت الراهن، سيفتح المجال أمام القاعدة لتتّخذ من سوريا ملاذاً لها. علاوة على ذلك، من الممكن أن يسرع انسحاب ترامب من عودة تنظيم "الدولة" بعد أن نجحت في طرد تنظيم الدولة بالتعاون مع وكلاء أكراد كانت تعتبرهم تركيا أعداء لها. وإذا ما غادرت الولايات المتحدة، فستلاحق تركيا حلفاءنا الأكراد ما سيسمح لتنظيم الدولة بإعادة تنظيم صفوفه، تماماً مثلما فعل بعد انسحاب أوباما الكارثي من العراق.

فضلا عن ذلك، سيخلق انسحاب الولايات المتحدة فراغاً، على غرار ذلك الذي تركه أوباما، من الممكن أن تملأه كل من إيران وحزب الله وروسيا والنظام. ومن المتوقع أن تُكثّف كل من إيران ورأس النظام بشار الأسد من حجم الضربات الجوية الوحشية، ما سيساهم في تفاقم المأساة في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، قد يسمح انسحاب الولايات المتحدة للأسد بتجاوز الخط الأحمر واستخدام الغازات السامة، ما من شأنه أن يدفع بالسكان السنة إلى التطرف والارتماء في أحضان تنظيم القاعدة.

من جانب آخر، من المرجح أن يساهم انسحاب القوات الأمريكية في خلق أزمة جديدة للاجئين، بعد ارتفاع أعداد السوريين الفارين إلى البلدان الغربية.  فضلا عن ذلك، قد يفسح انسحاب واشنطن من سوريا المجال لإيران حتى تعزّز من تواجدها العسكري في جنوب غرب سوريا، مما قد يشعل فتيل حرب ضروس مع إسرائيل.

في الآونة الأخيرة، أسقطت إسرائيل طائرة إيرانية من دون طيار كانت قد اخترقت مجالها الجوي انطلاقا من سوريا. علاوة على ذلك، اتهمت إيران ببناء مواقع في سوريا بهدف إنتاج صواريخ موجهة بدقة. وفي هذا الصدد، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قائلا إن "إسرائيل لن تسمح بوجود نظام يسعى لإبادتها". كما حذّر نتنياهو من مغبّة قيام إيران بذلك، حيث أفاد أن إسرائيل لن تقف في وجه وكلاء إيران فقط، وإنما ستقف في وجه إيران نفسها. لذلك، إذا كان هدفنا يتمحور بالأساس حول حماية إسرائيل واحتواء إيران، فإن الانسحاب من سوريا سيكون له نتائج عكسية.

من هذا المنطلق، ما هي الخطوات التي يجب على ترامب أن يتبعها في سوريا؟ في الحقيقة، يجب أن يحافظ ترامب على وجود الولايات المتحدة لتأمين مكاسب جيشنا، وحماية حلفائنا الأكراد، فضلا عن إبقاء تنظيم "الدولة" بعيدا، ومنع تنظيم القاعدة من الاستفادة من زوال "دولة الخلافة". بالإضافة إلى ذلك، يجب على ترامب أيضا منع إيران من أن يكون لها موطئ قدم في سوريا، والتصدي لتوسعها العسكري في المنطقة حتى لا تشكل تهديدا على إسرائيل.

على المدى البعيد، ينبغي على ترامب منع السكان السنة من الانضمام إلى صفوف تنظيم القاعدة عن طريق تكوين حلفاء من السنة في سوريا، يناهضون الفكر السلفي الجهادي، ويتصدّون للتحالف الذي يجمع بين الأسد وإيران، وروسيا، وحزب الله. في الواقع، يعد إعلان النصر في سوريا والانسحاب منها أمرا مغريا ومنطقيا إلى حد ما. ولكن قبل أن يدخل هذا القرار حيّز التنفيذ، يجب على ترامب أن يسأل نفسه ماذا كان أوباما سيفعل لو كان مكانه، على أن يتخذ القرار المعاكس تماما.

مقالات مقترحة
روسيا تنفي علاقتها بنشر معلومات مضللة حول لقاحات كورونا الغربية
إصابة واحدة و80 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا
كورونا.. 5 وفيات و56 إصابة جديدة في مناطق سيطرة "النظام"