هل يستطيع "الحرس الإيراني" السيطرة على حاملة طائرات أميركية؟

هل يستطيع "الحرس الإيراني" السيطرة على حاملة طائرات أميركية؟

هل يستطيع "الحرس الإيراني" السيطرة على حاملة طائرات أميركية؟
صورة أقمار صناعية تظهر نموذج حاملة طائرات أميركية في ميناء بندر عباس (ماكسمار)

في صباح يوم الثلاثاء الموافق ل 28 يوليو/حزيران 2020، أقدم الحرس الثوري الإيراني على إطلاق عدة صواريخ بالستية نحو قاعدة العديد الأميركية في قطر، وقاعدة الظفرة الأميركية في الإمارات العربية المتحدة، وذلك بالتزامن مع مناورات عسكرية تدريبية سمتها إيران الرسول الأعظم 14، وأجرت خلالها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني محاكاة للسيطرة على نموذج لحاملة طائرات أميركية عند مدخل مضيق هرمز في منطقة الخليج العربي.

وعلى الرغم من أن هذه الصواريخ البالستية قد سقطت جميعها في مياه الخليج العربي قبل وصولها إلى القاعدتين الأميركيتين في قطر والإمارات، إلا أن هذا العمل الاستفزازي من جانب إيران أدى إلى رفع حالة الجاهزية التامة للقوات العسكرية الأميركية الموجودة في كل دول الخليج العربي، لمواجهة أي نوع من الهجمات الصاروخية أو التهديدات المحتملة.

قبل الخوض في موضوعنا الأساسي، لا بد لنا من ذكر أن مناورات الرسول الأعظم 14 تأتي بعد عامين على تنفيذ مناورات الرسول الأعظم 12، والتي أجريت في شهر ديسمبر/كانون الأول 2018، وتم خلالها محاكاة العمليات البرمائية، وتنفيذ الهجمات الساحلية من قبل القوات البحرية والبرية للحرس الثوري على سواحل جزيرة قشم، لكن محاكاة الهجوم على حاملة طائرات أميركية والسيطرة عليها حدثت فقط خلال مناورات الرسول الأعظم 14، ومناورات الرسول الأعظم 9، التي أجريت في شهر مارس/آذار 2015.

 

كيف حاكى الحرس الثوري الإيراني عملية الاستيلاء على حاملة الطائرات الأميركية؟

يوم الاثنين 27 يوليو/حزيران 2020، قام الحرس الثوري الإيراني بجلب النموذج الذي يحاكي حاملة الطائرات الأميركية، والذي تم استخدامه سابقاً في مناورات الرسول الأعظم 9، من‌ ميناء بندر عباس، ليستقر هذا النموذج على بعد حوالي 30 كيلو متراً من ساحل هرمزغان.
وخلافاً لمناورات الرسول الأعظم 9، والتي تم خلالها استخدام القوارب الانتحارية، وإطلاق عدة صواريخ كروز مضادة للسفن من نوع كوثر ونصر ونور وصواريخ بالستية نوع خليج فارس نحو نموذج حاملة الطائرات الأميركية، قام الحرس الثوري هذه المرة بإطلاق الصواريخ المضادة للسفن نوع نصر 1 (المستنسخة أساساً من صواريخ دودة القز الصينية نوع سي 704) من على القوارب السريعة، وإحدى المروحيات الخفيفة، نحو هذا النموذج، وذلك بهدف منع حدوث ضرر شديد للنسخة، ولتقليل تكاليف إعادة إعمارها بعد انتهاء المناورات.

وأكبر دليل على ذلك، هو إصابة بعض هذه الصواريخ المضادة للسفن هدفها، بينما فشل البعض الآخر في ذلك ليقع داخل البحر، على الرغم من الدقة العالية نسبياً التي تتمتع بها هذه الصواريخ ذات المنشأ الصيني.

بعد الانتهاء من عملية إطلاق الصواريخ المضادة للسفن، انطلقت عدة قوارب سريعة تابعة للحرس الثوري لتحاصر نموذج حاملة الطائرات الأميركية، ومن ثم قامت مروحية ثقيلة نوع ميل 171 بإنزال مجموعة من القوات الخاصة التابعة لبحرية الحرس الثوري الإيراني بالحبال على ظهر نموذج حاملة الطائرات الأميركية، لتقوم بعدها مجموعة أخرى من القوات الخاصة بالهبوط المظلي على ظهر النموذج أيضاً، وتنتهي هذه العملية العسكرية التدريبية بالاستيلاء على حاملة الطائرات الأميركية المزيفة.

 

ماذا يقول الواقع؟

صحيح أن مناورات الرسول الأعظم 14، انتهت بالسيطرة على حاملة طائرات أميركية مزيفة، لكن الواقع يقول إن هذه العملية العسكرية لا يمكن أن نراها إلا في أفلام هوليوود الأميركية، مع اختلاف بسيط، وهو أن الممثلين هنا سيكونون من أفراد الحرس الثوري الإيراني.

إن حاملة الطائرات الأميركية، التي صنع الحرس الثوري نموذجاً لها ليحاكي عملية السيطرة عليها، تشبه إلى حد كبير حاملة الطائرات الأميركية من فئة "نيميتز"، وهي من أضخم السفن الحربية في العالم، ومجهزة بنظام دفاع جوي متطور جداً، ناهيك عن أنه لا يمكن لأي مروحية حربية الاقتراب منها.

فكل حاملة طائرات أميركية نوع نيميتز تحتوي على مجموعة كبيرة من الصواريخ نوع آر أي إم-116، وهي صواريخ مضادة للطائرات تمتاز بالقدرة على الدوران بدرجة 360 درجة، بالإضافة لاحتوائها على نظام فالانكس الصاروخي، وهو نظام صاروخي يطلق الصواريخ من السفن مستهدفاً الطائرات المعادية.

وبالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي هذه، يتم حماية كل حاملة طائرات أميركية بثلاث مدمرات وسفينة حربية، اثنان منهم على الأقل يحميان المجال (الجوي والبحري) فوق وحول حاملة الطائرات.

لذلك، خلال معركة حقيقية، لا يمكن لأي مروحية أو قارب سريع أو أي عنصر تابع للقوات البحرية في الحرس الثوري الاقتراب من حاملات الطائرات الأميركية، وإن ما شاهدناه خلال مناورات الرسول الأعظم 14 يدخل في إطار الحرب النفسية أو البروباغاندا الإعلامية بهدف رفع معنويات أفراد الحرس الثوري، أكثر من كونها سعياً لرفع الاستعداد والجاهزية القتالية لأفراد هذه القوات.

صحيح أن إيران تباهت على لسان مسؤوليها العسكريين بمناورات الرسول الأعظم ذات النسخة 14، ووصفوها بالضخمة وأنها تعتمد على "التخطيط الحديث القائم على الحروب الهجينة"، إلا أن مسرحية استيلاء الحرس الثوري على حاملة طائرات أميركية خلال هذه المناورات تبدو مستحيلة التطبيق على أرض الواقع، وضرباً من الخيال من الناحية العسكرية.
 

مقالات مقترحة
أزمة الوقود في سوريا.. دمشق مدينة أشباح لثلاثة أيام في الأسبوع
مدير مخابز النظام: مستلزمات إنتاج الخبز متوفرة.. وبكميات كبيرة
وزير كهرباء النظام: أبشروا بشتاء مريح.. نوعاً ما
مستشفى الأسد الجامعي يُخفض عدد الأسرّة المخصصة لمرضى كورونا
منظمة الصحة العالمية: 200 لقاح ضد كورونا تحت التجربة
ثلاث وفيات جديدة بكورونا في مناطق شمال شرقي سوريا