هل يساعد حذف الأصفار من العملة السورية على مكافحة التضخم؟

تاريخ النشر: 18.05.2022 | 11:42 دمشق

آخر تحديث: 18.05.2022 | 12:14 دمشق

إسطنبول - متابعات

يدور الحديث في مناطق سيطرة النظام السوري حول التضخم الحاصل في الأسعار، المتزامن مع انخفاض بقيمة الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، مع عجز حكومة النظام عن تدارك الانهيار الشامل، حيث برز في الآونة الأخيرة مقترح حذف الأصفار من العملة المحلية.

وقالت الباحثة الاقتصادية رشا سيروب، إن عشرات الدول لجأت إلى إزالة الأصفار من عملتها للحد من الضغوط التضخمية، لكن ما لبثت أن عادت مشكلة الأصفار بسرعة، فاضطرت لحذف أصفار جديدة.

وشددت على أنّ القيام بهذا الإجراء من دون تحقيق عوامل عديدة أهمها الاستقرار السياسي والقانوني والقضائي، والالتزام بالقانون الدولي والتوافق مع التغيرات الدولية؛ لن يكون غير فعال فحسب، بل سيكون فاشل.

وفي ضوء مشكلة الزيادات غير المنضبطة في الأسعار في سوريا، ذكرت سيروب أن حذف الأصفار من العملة ليس سياسة اقتصادية بل إجراء تقني يؤدي إلى تخفيض القيمة الاسمية للعملة المحلية دون تأثير في قيمتها الحقيقية، وذلك من خلال التخلي عن عملة قديمة وظهور عملة جديدة، وفقاً لتصريحاتها لصحيفة "الوطن" المقربة من النظام.

اقرأ أيضا: لماذا ارتفعت أسعار المواد الغذائية في سوريا أكثر من الدول الأخرى؟

"حذف الأصفار من العملة لن يحل المشكلة"

ولفتت سيروب إلى أنّ إجراء حذف الأصفار لا يمكن تطبيقه حالياً بسبب ارتفاع الأسعار المستمر، وعدم استقرار في سعر صرف الليرة السورية، إضافة إلى الإفراط في المعروض النقدي الناجم عن سياسة التمويل بالعجز، فضلاً عن غياب وضعف الثقة في أي قرار حكومي.

وأكدت أنّ هكذا قرار سيكون مجازفة خطيرة للاقتصاد، قد تؤدي إلى انهياره.

واعتبرت أن هذا الإجراء -في حد ذاته- تهديد، بسبب ضعف الثقة بالحكومة وبإجراءاتها وقراراتها، وتطبيقه قد يؤدي إلى انتشار حالة من الذعر لدى المواطنين، تدفعهم إلى التخلي عن الليرة السورية بطريقة لا يمكن السيطرة عليها من خلال التوجه إلى الملاذات الآمنة (الذهب، والعملات الأجنبية، والعقارات)، ما يؤدي إلى سحب الأموال من النظام المصرفي وتجفيف مصادر السيولة في الاقتصاد ما يفاقم الوضع الاقتصادي ليصبح أكثر سوءاً.

بدروه، يقول الباحث الاقتصادي علي محمد، لصحيفة "الوطن" المقربة من النظام، إن حذف الأصفار من العملة عملية فنية وليست اقتصادية، ولا تتعدى مزاياها إلا في المساهمة بالتخفيف من حمل كميات كبيرة من العملة، وتوفير نفقات طباعة عملات من فئات أعلى.

وأضاف أن هذه العملية إن لم تكن مصحوبة بخطط وإصلاحات اقتصادية متينة سواء على صعيد السياسة النقدية أم المالية وكذلك الاستراتيجية الخاصة بالاستثمار، فإن النتيجة ستكون مراوحة في المكان، لا بل قد يكون هناك ارتفاع أسعار وخلق مشكلات جديدة في آليات تحديد الأسعار في السوق.

التضخم في سوريا

وفي سياق متصل، بينت نتائج دراسة أصدرتها "جمعية العلوم الاقتصادية"، في أيلول الماضي، أن معدلات التضخم الاقتصادي في سوريا كانت مرتفعة جداً خلال الفترة من عام 2010 وحتى عام 2020، وقد وصلت لمعيار التضخم الجامح، حيث وصلت في عام 2019 بالنسبة لسنة الأساس 2010 ما مقداره 878.3 بالمئة.

وانعكس التضخم الاقتصادي على الأسعار التي تشهد ارتفاعاً مستمراً في مناطق سيطرة النظام، بسبب ضعف القدرة الشرائية، وزاد الأمر سوءاً مع ارتفاع سعر المازوت والخبز لأكثر من الضعف، في ظل انهيار الليرة السوريّة ووصول سعر الصرف إلى نحو 4 آلاف ليرة سورية لكل دولار، بينما كان سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية في عام 2011 نحو 50 ليرة سورية.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار