icon
التغطية الحية

هل نفكر أم نشعر عندما نقوم بالاستهلاك؟

2022.10.13 | 11:23 دمشق

بائع في سوق بلندن يعدل بضاعته
بائع في سوق بلندن يعدل بضاعته ـ رويترز
إسطنبول ـ يارا إدريس
+A
حجم الخط
-A

ارتباط وثيق بين علم النفس والاقتصاد يجعلنا على دراية كاملة بكيفية سلوك الأفراد تجاه قراراتهم الاقتصادية، ورغم تشكيك الاقتصاديين التقليديين بأثر هذا العلم إلا أنه انتشر سريعا بعد نيل أحد أهم رواده هريتشارد تيلر جائزة نوبل عن كتابه الاقتصاد السلوكي عام 2017 وأصبح توجها جديدًا تميل أغلب المؤسسات الحديثة لتطبيقه لفهم الجوانب النفسية المرتبطة باتخاذ القرار الاقتصادي والمالي وهذا ما فسره ضيفنا في حلقة هذا الأسبوع من الثلاثاء الاقتصادي الدكتور فادي عمروش وهو من أوائل العرب الذين حصلوا على الدكتوراه في علم الاقتصاد السلوكي.

علم الاقتصاد السلوكي يربط فهم السلوك البشري وعلم النفس بالحالة الاقتصادية فرغم التشكيك من بعض الاقتصاديين بمراحل سابقة في هذا العلم، إلا أنه أثبت نجاعته في كثير من الحالات التي تنطبق على سلوك الأفراد اليومي أو الجماعات أو الدول، فالنظرية التقليدية التي تقول إن الانسان عقلاني ويتخذ قراراته بناءً على الربح والخسارة والمعادلات الرياضية وجدت بعض الأبحاث في الاقتصاد السلوكي أن الخيارات التي يأخذها البشر في أحيان كثيرة تكون غير متوقعة وغير عقلانية ومن الأمثلة البسيطة التي طرحها الدكتور فادي هو الانحياز التأكيدي الذي يقود الدماغ للبحث عن كل ما يؤكد مايريده وماهو مقتنع به وهذا مايظهر لنا عندما نجد على مواقع التصفح على الإنترنت كل ما نفكر به ونستثني مايتعارض مع قناعاتنا وبالتالي يصبح الأمر وكأنه توجيه للدماغ.

مثال آخر يطرحه الدكتور عمروش ويقول إن كثيرا من المستثمرين كانوا على علم برفع الفدرالي الأميركي للفائدة وبالتالي ارتفاع قيمة الدولار الأميريكي مقابل انخفاض الأسهم والعملات الأخرى إلا أن الكثير من المستثمرين حكمتهم العواطف وبدؤوا يتوقعون ما يشتهون في أن يغير البنك المركزي رأيه وهنا تكمن خطورة الموضوع، كذلك في سوق الأسهم والعملات الرقمية نلاحظ إقبالاً على الشراء عند ارتفاع الأسعار فما تفسير مايحصل؟ يجيب الدكتور فادي أن ما يحصل هنا هو سلوك عدوى وتوافق مع المجتمع الذي يركز الأضواء على ارتفاع الأسعار ويصبح حديثا عاما مما يجعل الفرد يشعر بأن له دورا وعليه أن يشتري قبل أن يفوته القطار وهذه الإشكالية تؤدي لقرارات خاطئة في الوقت غير الصحيح، ومن جانب آخر يميل الفرد لإقناع نفسه بفكرة ويأخذ قرارا مبنيا على توقع خاطئ، كأن يقول هذا السهم سعره منخفض وسيرتفع قريبا ليشتري وينتظر الربح الذي قد لا يكون واقعيا وهذا ماتلعبه بعض الشركات عند طباعة أو إصدار أسهم بكميات كبيرة وأسعارمنخفضة كما ينعكس هذا على التسويق وكيفية تعامل الشركات مع سايكولوجيا المستهلك عندما يتم عرض منتج بسعر عالٍ في واجهة المحالّ ويراها المستهلك ويدخل ليرى ذات المنتجات بأسعار أقل وهذا ما يحمسه على الشراء وكأنه أتم صفقة رابحة على حد زعمه حتى عند انتشار العروض في المولات التجارية فالمنتج الذي يحمل السعر نفسه أو أكثر بقليل مع ضعف الكمية فيما يسمى أحيانا (العروض العائلية) التي تحرك العقل البشري لأن يشتري الأكبر معتقدًا أنه توفيري إلا أنه يتجه بهذه الطريقة لاستهلاك أكثر بحسب الدكتور عمروش والمقياس الربحي هنا هو كم الإدخار الذي قمنا به في رحلة التسوق .

اقرأ أيضا: التضخم في تركيا إلى أين؟

أما فيما يخص توظيف الحكومات للاقتصاد السلوكي في سياساتها الاقتصادية فهي قد تكون إيجابية لو أرادت الحكومة أن توجه سلوك سكانها بطريقة صحيحة سواء في الاستهلاك الصحيح واتباع نظام صحي غذائيا وماليًا أو العكس عندما يتم توظيف الاقتصاد السلوكي سياسيًا لتغيير سلوك الناس لتقبل رأي دون الآخر وهذا أخطر بكثير من نطاق الشركات والأسواق.

أما بالنسبة لبعض الدول المعاقبة اقتصاديًا لتحسين سلوكها وهو الغاية المرجوة من فرض العقوبات مثل روسيا أخيرًا وقبلها دول كثيرة مثل سوريا وإيران، هنا يرجح الدكتور فادي عروش أن ما يحصل هنا يسمى الإغراء العكسي خاصة عند الحكومات الديكتاتورية والتي تزيدها هذه العقوبات هيمنة وعنادا وهذا ما نشاهده ربما بأمثله يومية بسيطه ونسميه (الممنوع المرغوب).