هل ستنتج كارثة عن سياسة دونالد ترامب في سوريا؟

تاريخ النشر: 12.04.2018 | 19:04 دمشق

آخر تحديث: 25.04.2018 | 15:58 دمشق

واشنطن بوست- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالاً تحليلاً تطرقت فيه إلى الضربة العسكرية المحتملة ضد نظام الأسد، وعن مدى فاعليتها بعد سبع سنوات من الدعم الذي تلقاه النظام من روسيا وإيران لمواجهة المعارضة السورية.

وتقول الصحيفة إنه بغض النظر عن الطريقة التي سينفذ بها الرئيس ترامب وعده بالرد "القاسي جدا" على استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية، إلا أن عليه تقبل حقيقة أكثر صرامة. فعندما يتعلق الأمر بالحرب الوحشية الدائرة هناك، تبدو إدارة ترامب واقعة في مأزق.
 

فرص الفوز

وترى الصحيفة إنه بالنسبة لترامب الذي يحب "الفوز"، فليس هناك فوز في سوريا. في المقابل، يمتلك الرئيس الأمريكي القدرة على جعل الأمور أسوأ. ويمكن لترامب أن ينشر تغريداته بشراسة، واصفا من خلالها رئيس النظام، بشار الأسد، بالحيوان. ويستطيع أيضا أن يشير بإصبعه، ولو بشيء من النفاق، إلى سلفه أوباما متهما إياه بعدم القيام بما يكفي لمواجهة نظام الأسد. كما يمكن أن يعلن أن مهمة القضاء على تنظيم الدولة قد نجحت، وأن يهدد روسيا، الحليف الرئيسي للأسد، بقاذفات الصواريخ القادمة، كما فعل صباح يوم الأربعاء.

وحول فرص ترامب في سوريا تقول "واشنطن بوست" إن ترامب لا يمتلك خطة أو رغبة في وقف التوطيد الوحشي للسلطة بيد الأسد ومواصلة تدمير نظامه لما تبقى من جيوب المعارضة. وتقول الصحيفة "لكي نكون منصفين، قلصت تعقيدات ما يحدث في سوريا مجال حركة صناع السياسة الخارجية الأكثر حنكة. فقد قضى العديد من أعضاء المؤسسة الحاكمة في واشنطن سنوات وهم يطالبون بوضع استراتيجية أكثر حدة لكبح جماح الأسد؛ استراتجية تكون قادرة على إنهاء الصراع السوري المدمر. كما أنهم انتقدوا إدارة أوباما لعدم تنفيذها ضربات جوية ضد نظام الأسد، وعدم دعم المعارضة المعتدلة بما فيه الكفاية، وعدم تمسكها "بخطوطها الحمراء" الخاصة باستخدام الأسلحة غير المشروعة."

 

تدخل عسكري محدود لا يكفي

وتعتقد الصحيفة أنه في ضوء المشاركة العميقة لروسيا وإيران في الحرب الدائرة، إلى جانب الأسد، لم يكن من المؤكد بأي حال من الأحوال أن تدخلا عسكريا أمريكيا محدودا سيكون كافياً لإخراج الأسد من دمشق، وكان البديل،  أن أي حرب شاملة ضد الأسد، أمر غير مستساغ. رغم ذلك، لم تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي في سوريا، إذ دربت المعارضة السورية وزودتها بالأسلحة الرئيسية في حربها ضد النظام. وفي إطار حملتها ضد تنظيم الدولة، شنّت القوات الأمريكية 13 ألف  غارة جوية في سوريا خلال الأربع سنوات الماضية، كما أن حوالي 2000 جندي أمريكي يتمركزون على الأراضي السورية.

في المقابل، تحدث ترامب بحماس ضد إثارة قضية تغيير النظام خلال حملته الانتخابية. كما جمدت إدارته أموال وزارة الخارجية التي تهدف إلى المساعدة في استقرار الأجزاء التي تم استردادها من تنظيم الدولة في سوريا. وقد أشار البيت الأبيض خلال الأسبوع الماضي إلى أنه يريد سحب قواته من سوريا في الوقت الراهن، باعتبار أن تنظيم الدولة قد هُزم. ويرى النقاد أن ترامب أراد إيصال رسالة إلى الأسد وأنصاره مفادها "ألا تقلقوا بشأن مواجهة الولايات المتحدة للنظام".

 

"بضعة صواريخ لا تكفي"

وترى الصحيفة إن الهجوم بالأسلحة الكيميائية على إحدى ضواحي دمشق، خلال يوم السبت، دفع بترامب إلى القيام برد سريع على هذا الهجوم "الفظيع". وقد قال ترامب للصحفيين: "لا يمكن السماح بحدوث ذلك". وبعد أن فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ إجراء جاد يوم الثلاثاء، ارتفعت احتمالات توجيه ضربة وشيكة، ربما بمشاركة فرنسية، ضد نظام الأسد.

وترى الصحيفة إن الضربة الجوية التي نفذها ترام قبل سنة من الآن ردا على هجوم خان شيخون الكيمائي لم تحدث أي فارق في مسار الحرب، لذلك فأنه لا سبب يجعل من الضربة القادمة أكثر فاعلية من سابقتها. وأشارت الصحيفة إلى مقال سابق لفريق تحريرها نشر هذا الأسبوع، حيث أكد على أن "بضعة صواريخ كروز لا تغير أي شيء".

من جانبه، أوضح الباحث في مركز "المجلس الأطلسي"، فيصل عيتاني، في تصريح لـ"واشنطن بوست" أن "الرئيس الذي قال إنه يريد الخروج من جحيم سوريا ليس في وضع يسمح له بالتنديد بالتقدم العسكري للنظام. وإذا حشرنا الأسد في زاوية، فذلك يضطرنا إلى إطلاق بعض الصواريخ عليه، ولكن ذلك لن يغير من المشهد شيئا".

أما إميل حكيم، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو من أبرز مؤيدي مواجهة الأسد وتسليح المعارضة الرئيسية في سوريا، فقد قال في حديثه للصحيفة إن "زمن التدخل قد ولّى"، وأضاف حكيم، أنه "في حين أن ضربة جوية محدودة تبعث على الرضا قد تشن، إلا أنها ستفتقر لأفق أكبر أو استراتيجية أوسع على مستوى النزاع بأكمله. وقد يؤدي ذلك إلى تعزيز إمكانية التصعيد فقط دون تحقيق أي هدف".

وبحسب "واشنطن بوست" يعد خطر مثل هذا التصعيد أمرا واقعيا وليس مجرد وهم، ذلك أن الهجوم الذي تعرضت له قاعدة جوية تابعة للنظام تضم عددا من الإيرانيين يوم الاثنين، في ما يبدو أنه هجوم إسرائيلي، سلط الضوء على مدى سرعة تحول الممارسات الانتقامية إلى حرب تبادل إطلاق نار مع إيران. بالطبع، سيكون لمثل هذه الحرب الكثير من المؤيدين في واشنطن، خاصة في حال نفذها الإسرائيليون بشكل سري قدر المستطاع.
 

مواجهة حتمية مع روسيا

في الأثناء، قد يحيل أي هجوم أمريكي يستهدف المناطق العسكرية السورية إلى احتمال الدخول في صراع مع روسيا، التي تحظى بموطئ قدم راسخ في سوريا. وقد أفادت التقارير في الآونة الأخيرة أن موسكو تعمل على التشويش على الطائرات من دون طيار الأمريكية التي تحلق في المجال الجوي السوري. كما تبنى مساعدو الرئيس فلاديمير بوتين هذا الأسبوع وضع الدفاع، واعتبروا أن موجة العقوبات الجديدة التي دعا لها ترامب وتعهده بالتدخل في سوريا، مؤشران جديدان على أن روسيا ستواجه حقبة جديدة من "العزلة الجيوسياسية" والعداء مع الغرب. وقد حذر المسؤولون من "أزمة صواريخ كوبية" جديدة في بلاد الشام، ومن احتمال اندلاع حرب أكثر خطورة.

من جانبه، صرح إيغور كوروتشينكو، الخبير العسكري الروسي والعضو في المجلس الاستشاري العام التابع لوزارة الدفاع، للصحيفة، أنه "ينبغي على ترامب أن يدرك أننا سننظر في إمكانية التصعيد النووي إذا وقع تصادم بين القوات الأمريكية والروسية. في الأثناء، قد تتطور الأحداث بسرعة كبيرة، ويمكن أن تخرج الأمور عن سيطرة السياسيين".

في الواقع، ساعدت مثل هذه المخاوف في ضمان بقاء الأسد في السلطة. وتعتقد الصحيفة إنه لا يزال يتعين على ترامب تحديد مسار واضح للمضي قدمًا، حتى وإن كانت خطة إدارته تتمثل ببساطة في الهروب بعد تنفيذ عملية قصف أخرى.

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
تركيا ترفع حظر استخدام المواصلات العامة عن فئات عمرية محددة
هل يدفع ازدياد الإصابات بكورونا النظام إلى إعلان إجراءات عزل؟
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا