هل خرج تنظيم "الدولة" مِن جنوب دمشق وما أسباب نفي النظام؟

تاريخ النشر: 21.05.2018 | 11:05 دمشق

آخر تحديث: 25.05.2018 | 02:01 دمشق

تلفزيون سوريا

تتواصل الأنباء المتضاربة حول اتفاق توصّل إليه تنظيم "الدولة" وقوات "نظام الأسد"، قضى بخروج  "التنظيم" من آخر معاقله جنوب العاصمة دمشق، رغم دخول حافلات لـ إخراج "التنظيم" أمس، وإصرار النظام على نفي أي اتفاق في المنطقة.

وحسب مصادر ميدانية عدّة، فإن أول دفعة لـ عناصر تنظيم "الدولة" برفقة عائلاتهم خرجت، ليل الأحد - الإثنين، مِن أحياء جنوب دمشق، باتجاه مناطق سيطرة "التنظيم" في البادية السورية، وسط أنباء عن وصولها، وذلك ضمن اتفاق جرى مع قوات النظام وحلفائه، إلّا أن الأخير ما زال ينفي هذا الاتفاق بشكل كامل.

وأوضحت المصادر، أن قوات النظام ورغم نفيها لـ الاتفاق مع تنظيم "الدولة"، فإنها رضخت له عقب الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها خلال نحو شهر مِن المعارك، وإدراكها عجزها التام عن اقتحام مخيم اليرموك والحجر الأسود (آخر ما تبقّى لـ"التنظيم" جنوبي العاصمة دمشق)، رغم القصف "العنيف" الذي أدّى إلى دمار شبه كلي للمخيم.

وأضافت المصادر - حسب ما ذكرت شبكة شام الإخبارية - أن تنظيم "الدولة" طلب ضمن الاتفاق الخروج بكامل عناصره وعائلاتهم، إضافة إلى كامل السلاح الذي بحوزتهم في مخيم اليرموك بما فيه السلاح الثقيل، على أن تضمن قوات النظام عدم استهدافه من طائرات التحالف الدولي، مؤكّدة أن بنود الاتفاق التي سُرّبت، أول أمس السبت، عبر وكالات روسية ومنها ناشطون مِن منطقة جنوب دمشق "صحيحة"، وأن النفي الرسمي لـ "نظام الأسد" يعود إلى أسباب داخلية وأخرى خارجية، على حدِّ قولها.

ونقل موقع قناة "روسيا اليوم" عن "مصادر ميدانية"، في وقت سابق أمس، أن المواجهات بين قوات النظام وتنظيم "الدولة" توقّفت منذ الساعة 12 ظهراً وستبقى حتى الساعة الخامسة فجر اليوم، وأن "التنظيم" أبدى جاهزيته لـ سحب عناصره وعائلاتهم البالغ عددهم (1700 شخص)، لافتاً إلى أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق "رسمي" بعد، نتيجة عدم تحديد المكان الذي سيُنقل إليه عناصر "التنظيم".

وإصرار النظام على نفي الاتفاق وفق المصادر، جاء لأن خروج تنظيم "الدولة" في هذا الوقت سيكون مُحرجاً له أمام مؤيديه وحلفائه، لأنه رضخ بعد شهر مِن المعارك لـ شروط "التنظيم" ذاتها، وسيكون مجبراً على تأمين خروجه حتى منطقة السخنة شرق حمص، وذلك يَعني تقوية "التنظيم" هناك.

يحاول النظام التملّص مِن تأكيد الاتفاق بهدف إبعاد الأنظار عنه لحين نقلهم خارج أحياء جنوب دمشق

كذلك هناك أسباب خارجية تمنع النظام مِن تأكيد الاتفاق، وهو ما حصلَ خلال نقل عناصر تنظيم "الدولة" مِن منطقة القلمون الغربي إلى البادية السورية حسب اتفاق جرى بين "التنظيم" وبين النظام وميليشيا "حزب الله" اللبناني، في ظل اعتراض الولايات المتحدة الأمريكية حينها، واستهدافها لـ الحافلات، والتهديد بضرب أي حركة لـ"التنظيم" نحو المنطقة الشرقية، لذلك يحاول النظام التملّص مِن تأكيد الاتفاق بهدف إبعاد الأنظار عنه لحين نقلهم خارج أحياء جنوب دمشق.

وفشلت قوات النظام والميليشيات "الإيرانية" المساندة لها، منذ نحو شهر، باقتحام آخر ما تبقّى لـ تنظيم "الدولة" جنوبي دمشق، ورفضت في بداية حملتها العسكرية شروط "التنظيم"، ظناً منها أنها ستتمكن خلال حملتها من القضاء عليه بشكل كامل، ولكنها مُنيت بخسائر كبيرة وأصبح مخيم اليرموك والحجر الأسود - حسب ناشطين - مقبرة لـ دبابات النظام وعناصره الذين تجاوزوا الـ ألف قتيل بينهم ضبّاط.

وتمكّن تنظيم "الدولة" المتمركز والمتحصّن في مخيم اليرموك والحجر الأسود، مِن إفشال حملة النظام العسكرية عليه، منذ أكثر مِن شهر، باعتبار المنطقة محصّنة وغير مكشوفة، مع وجود ضئيل للمدنيين هناك، ما أعطى "التنظيم" قوة دفاعية أنهكت عناصر النظام والميليشيات المساندة له، وكبّده خسائر كبيرة في العدة والعتاد.

وتجمّعت، أمس الأحد، نحو 20 حافلة في حي الزاهرة الجديدة قرب مخيم اليرموك، استعداداً لـ الدخول إلى المخيم والبدء بنقل عناصر تنظيم "الدولة" برفقة عائلاتهم إلى مناطق في البادية السورية بمحافظتي حمص ودير الزور، بعد تضارب الأنباء، حول اتفاق توصّل إليه "التنظيم" وقوات "نظام الأسد" في المنطقة.

مِن جانبه، ذكر موقع "قناة الجزيرة" نقلاً عن مصدر عسكري، أنه تم مساء أمس الأحد "وقفاً مؤقتاً لـ إطلاق النار" جنوبي دمشق، خرج خلاله نساء وأطفال وشيوخ مِن منطقة الحجر الأسود، وأن هذه الهدنة المؤقتة تنتهي ظهر اليوم الإثنين، لـ تستأنف قوات النظام عملياتها العسكرية ضد تنظيم "الدولة" في المنطقة.

ويأتي هذا الاتفاق - المؤكّد حسب مصادر عدّة - بعد حملة عسكرية "شرسة"، قبل نحو شهر، شنتها قوات نظام والميليشيات الأجنبية المساندة لها، وسط دعم جوي "روسي"، على آخر ما تبقّى من مناطق سيطرة تنظيم "الدولة" جنوب دمشق، جاءت عقب فشل المفاوضات مع "التنظيم" حول خروج عناصره باتجاه البادية السورية.

وتحاول قوات النظام عبر حملتها العسكرية على الأحياء المتبقية جنوب دمشق، السيطرة عليها أو تهجيرها بـ"مفاوضات"، بعد إتمام عملية تهجير البلدات الثلاث القريبة (يلدا، ببيلا، بيت سحم)، إضافةً لـ انتهاء حملتها على مدن وبلدات الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي، وتهجيرها بشكل كامل إلى الشمال السوري.

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
تركيا ترفع حظر استخدام المواصلات العامة عن فئات عمرية محددة
هل يدفع ازدياد الإصابات بكورونا النظام إلى إعلان إجراءات عزل؟
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا