هل تنجح روسيا في تعويم الأسد عبر البوابة الإسرائيلية؟

تاريخ النشر: 24.09.2021 | 11:49 دمشق

تلفزيون سوريا – خالد خليل

تتقاطع العديد من المؤشرات خلال المدة الأخيرة حول ظهور بوادر تقارب بين نظام بشار الأسد وإسرائيل في المطبخ الروسي، أبرزها الاستدعاء المفاجئ لبشار من قبل بوتين بعد أسبوع من مباحثات روسية إسرائيلية ركزت على الملف السوري، في ظل مطالب متبادلة لتعويم الأسد مقابل تقليص الدور الإيراني في سوريا.

ومن هذه المؤشرات أيضاً، الاطمئنان الإسرائيلي لعمليات إعادة بناء جيش الأسد من قبل الروس، إضافة إلى تجاوز خط "الغاز العربي" لعقوبات "قيصر"، بعد الرضا الأميركي الإسرائيلي لمرور الغاز من مصر والكهرباء من الأردن عبر الأراضي السورية إلى لبنان.

الأسبوع الماضي، لاقت الزيارة غير المجدولة لبشار الأسد إلى موسكو اهتماماً من قبل الصحافة الإسرائيلية، التي عنونت الزيارة بأنها لمناقشة وجود القوات الأجنبية، أكثر القضايا الملحة التي تهم تل أبيب في الساحة السورية لا سيما مع اقتراب الميليشيات الإيرانية من حدودها.

وكان رأس النظام السوري، بشار الأسد، وصل إلى موسكو في 13 أيلول/سبتمبر الجاري، في زيارة غير معلن عنها مسبقاً، التقى فيها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ووصفت تقارير عدة الزيارة بأنها استدعاء، وهي الأولى لبشار الأسد بعد الانتخابات الرئاسية والثانية بعد التدخل العسكري الروسي.

جيش الأسد بعهدة الروس

ما يثير الانتباه، تزامن استدعاء بشار الأسد إلى موسكو مع نشر معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، التابع لجامعة تل أبيب، دراسة تحدثت عن إعادة ترميم "جيش النظام" وتداعيات التجاذب الروسي الإيراني للسيطرة على مفاصل الجيش وفق منظور إسرائيلي.

وخلصت الدراسة إلى زوال الخطر الذي كان يشكله الجيش في سوريا على إسرائيل، إلا أنها تقرّ بالنفوذ الروسي الكبير في إعادة هيكلته وبناء قوة سلاحه وعقيدته القتالية، في حين اقتصرت تحذيرات الدراسة من الوجود الإيراني على مقربة من حدود إسرائيل.

وأشارت الدراسة بعين من الرضا إلى الخطة الروسية في إعادة ترميم جيش الأسد القائمة على بناء جيش مهمته السيطرة على البلاد وإخماد مناطق الاحتجاج وغير مصمم لخوض حروب خارجية.

ماذا عن الجنوب السوري؟

النقطة الأبرز هي أن زيارة بشار الأسد المفاجئة جاءت بعد أسبوع من زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، لموسكو، وهي أول زيارة من الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ناقش خلالها لابيد مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، العديد من القضايا الأمنية الإقليمية والدولية، على رأسها النووي الإيراني والملف السوري.

كان الجنوب السوري، الذي يشهد حملة تصعيد عسكرية من قبل النظام ومضبوطة روسياً، على طاولة النقاشات التي أجراها لابيد ولافروف، إضافة إلى مناقشة الغارات الإسرائيلية في ظل تغيّر نبرة موسكو تجاه النشاط العسكري لتل أبيب في الساحة السورية.

تزامنت المباحثات الروسية الإسرائيلية مع تفاقم الوضع في محافظة درعا جنوبي سوريا، التي تشهد منذ تموز/يوليو الماضي، تصعيداً عسكرياً وحصاراً من قبل قوات نظام الأسد، انتهى بالتوصل إلى تسوية بين الأهالي والنظام بوساطة روسية مطلع الشهر الجاري.

يشار إلى أن تل أبيب صمتت ولم تصدر أي موقف أو تحرك إزاء استقدام النظام لتعزيزات عسكرية بما في ذلك ميليشيات إيرانية للزج بها في تصعيده ضد درعا البلد خلال الشهور الأخيرة، على الرغم من أن الاقتراب الإيراني من المنطقة كان "خطاً إسرائيلياً أحمر".

ويشير الصمت الإسرائيلي "المريب" والمراوغة الروسية إزاء ما يحدث في الجنوب السوري، إلى وجود تنسيق روسي إسرائيلي.

تناغم روسي إسرائيلي على قاعدة "الأسد مقابل إيران"

وفي سياق متصل، كشف موقع "Axios" الأميركي، أن الروس طلبوا دعماً إسرائيلياً لتشجيع الولايات المتحدة للحصول على المزيد من الإعفاءات الاقتصادية لنظام الأسد.

وذكر الموقع الأميركي، المقرب من إسرائيل، أن لافروف طلب من نظيره الإسرائيلي قبل أسبوعين، تشجيع واشنطن لعقد اجتماع ثلاثي حول الشأن السوري، على غرار "مؤتمر القدس" في 2019، الذي جمع مستشاري الأمن القومي للدول الثلاث.

ونقل موقع "Axios" عن مسؤولين إسرائيليين، أن تل أبيب تؤيد المطلب الروسي، لأن جل تركيزها في الملف السوري يصب في إخراج إيران، و"هذا الهدف لن يكون ممكناً على الأرجح إلا من خلال التعاون الأميركي الروسي".

وفي هذا السياق، كشف الموقع الأميركي انعقاد اجتماع أمني رفيع المستوى بين الروس والأميركيين، في مدينة جنيف السويسرية الخميس الماضي.

ضم الاجتماع منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، ونائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي فيرشينين، ومبعوث بوتين الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف.

وأشار تقرير "Axios"، أن الروس هم من طلب الاجتماع لمناقشة الخطوات نحو حل سياسي في سوريا ومعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة على استعداد لتقديم إعفاءات من العقوبات للسماح للنفط والغاز بالمرور عبر سوريا إلى لبنان المنهار اقتصادياً.

وفي المقابل، أثار الوفد الأميركي خلال الاجتماع قضية انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لإيران من المناطق القريبة من هضبة الجولان، مطلب إسرائيل الأبرز في الساحة السورية.

واستكمالاً لجهود التنسيق بين الروس والإسرائيليين انطلاقاً من الشأن السوري، من المتوقع أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، موسكو في الأسابيع المقبلة لعقد أول لقاء له مع بوتين.

وتحافظ إسرائيل على توازن براغماتي في سياستها الخارجية، فهي من جهة تنسق مع الولايات المتحدة لمحاربة النووي الإيراني، ومع روسيا لمنع الوجود الإيراني في سوريا من جهة أخرى.

44_3.jpg
وزيرا الخارجية الروسي والإسرائيلي، سيرغي لافروف ويائير لابيد، خلال مؤتمر صحفي مشترك، موسكو، 9 أيلول/سبتمبر 2021 (AP)

الجولان مُستبعد

وكان من اللافت، خلال المؤتمر الصحفي لوزيري خارجية روسيا وإسرائيل، عندما سئل الأخير عن مرتفعات الجولان السوري المحتل، إذ جدد رفض تل أبيب مناقشة ملف الجولان معتبراً أن "الأمر منته، فإسرائيل لا تفكر بإعادة المرتفعات إلى سوريا".

وأضاف لابيد في معرض إجابته، أن "المفاوضات لا تجري حالياً بين إسرائيل وسوريا بشأن اتفاق سلام ولا يوجد أصلاً ما نتحدث به".

تصريحات وزير خارجية إسرائيل في موسكو عن الجولان، وإن كانت بمعرض الإجابة عن أسئلة الصحفيين، إلا أن الصحافة الروسية قرأتها على أنها تلميح إسرائيلي أو رضا عن الوساطة الروسية بين نظام الأسد وتل أبيب.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، الأسد أرسل بعد موجة التطبيع الأخيرة، تلميحات إلى تل أبيب للتقارب، وقالت الصحيفة إن الأسد يغازل إسرائيل بطريقة "خرقاء"، مشيرة إلى عدم ثقة تل أبيب بقدرته على إخراج إيران وغير مستعدة لتقديم تنازلات له.

الأسد مغفورٌ له

رحبت إسرائيل بصفقة توريد الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان لإنقاذ اقتصاده المنهار، وذلك مروراً بالأراضي السورية، على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا ولبنان، أبرزها عقوبات قانون "قيصر" في عام 2019.

وترى تل أبيب الصفقة، المعروفة إعلامياً باسم خط "الغاز العربي"، بديلاً يحل محل المساعدات الإيرانية البديلة للبنان.

ويقول الباحث الإسرائيلي، يارون فريدمان، هذه بشرى سارة لإسرائيل، لأن من مصلحتها أن تبتعد سوريا ولبنان عن إيران.

ولم يكن لهذه الصفقة أن تمر لو الرغبة الإسرائيلية وغض الطرف من قبل الولايات المتحدة، هذا فضلاً عن محاولات التطبيع مع النظام وإعادته إلى الحضن العربي التي يقودها العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الذي تشهد علاقات بلاده مع إسرائيل شهر العسل.