icon
التغطية الحية

هل تصنُّع الابتسامة يساعد على تحسين المزاج والشعور بالسعادة؟

2023.08.10 | 16:23 دمشق

هل تصنُّع الابتسامة يساعد على تحسين المزاج والشعور بالسعادة؟
هل تصنُّع الابتسامة يساعد على تحسين المزاج والشعور بالسعادة؟
تلفزيون سوريا - موقع صحتك
+A
حجم الخط
-A

وفقاً لفرضية ردود فعل الوجه، فإن الطريقة التي تتغير بها أسارير الوجه تؤثر على مشاعرنا. ولم لا، فتعابير الوجه لا يقتصر تأثيرها على مجرد التعبير عن المشاعر، بل إنها تقدم أيضًا تغذية راجعة للدماغ، مما يؤثر على عواطفنا.

حديثاً، ذكرت دراسة قادها علماء من جامعة "ستانفورد" الأميركية، أن حتى الابتسامات المزيفة أو المصطنعة يمكنها أن تجعل الناس يشعرون بالسعادة.

اصطناع الابتسامة يشعرنا بالسعادة

وبحسب تقرير صحفي نشره موقع "ميديكال نيوز توداي"، يقول المؤلف الرئيس للدراسة وعالم الأبحاث في جامعة ستانفورد الدكتور نيكولاس كولز، إنّ "هناك نظريتين تفسران لماذا قد يساعد التظاهر بالابتسام على جعلنا أكثر سعادة".

ويشرح كولز الأمر قائلاً: "النظرة الكلاسيكية لهذا الأمر تفيد بأن أسارير الوجه تُنَشِّط التغير الفطري البيولوجي (على سبيل المثال الدماغ) الذي يتسبب بدوره في إحداث استجابة عاطفية على كامل الجسم. غير أن هذه الفكرة مثيرة للجدل".

ويمضي في تفسير النظرية الثانية الأقل إثارة للجدل، بالقول إنّ "ردود الفعل الحسية التي تُرى على الوجه ما هي إلا مجرد إشارة تستخدمها أدمغتنا لفهم ما نشعر به. فالابتسامة مثلا هي إشارة تخبرنا أننا نشعر بالرضا، والعبوس هو إشارة تخبرنا أننا نشعر بالسوء".

هل يساعد تصنُّع الابتسامة على تحسين المزاج والشعور بالسعادة؟

أظهرت النتائج أن المشاركين قد أبلغوا عن مستويات أعلى من السعادة في وجود الصور الإيجابية وكذلك بعد تظاهرهم بتعبيرات الوجه السعيدة.

وفي هذا الصدد تقول أولغا ستافروفا - أستاذة مساعدة في جامعة تيلبورغ الهولندية، وغير المشاركة في الدراسة - إنّ "المستويات المتزايدة من السعادة التي أبلغ عنها المشاركون قد تكون بسبب العدوى العاطفية، حيث يميل الناس إلى جعل حالتهم العاطفية متماشية مع من حولهم".

وقد أفاد باحثون بأن مشاهدة صورة إيجابية بالإضافة إلى جعل أسارير الوجه منفرجة لم يزد من مشاعر السعادة.

"قد لا تؤثر الوجوه السعيدة على القلق"

من المثير للاهتمام، أن الباحثين قد لاحظوا أن تعبيرات الوجوه السعيدة لم تقلل من مشاعر الغضب أو القلق، على النقيض من ذلك، فقد أبلغ المشاركون عن مستويات أعلى من الغضب والقلق في مهمة "القلم في الفم" مقارنة بالمهمتين الأخريين.

الجدير بالذكر أن دراسة أخرى لاحقة أفادت بأن التظاهر بالابتسامة يزيد من السعادة، كما يتسبب التظاهر بالعبوس في الشعور بالغضب، حتى وإن أُخبِر المشاركون -أو اعتقدوا- أن مثل هذه الآثار ليست حقيقة.

وبالتالي فإن هذه الدراسة ترى أن هذه التأثيرات ليست شعوراً وهمياً، والمثير للاهتمام أن الباحثين لم يجدوا تأثيرا للتظاهر بالخوف أو المفاجأة، ولكن قد يكون ذلك بسبب قلة الدراسات التي تهتم بهذه التعبيرات.

تأثير التظاهر بالابتسامة على رفاهية الشخص

وتُظهر هذه الدراسة أن "ردود الفعل المعبر عنها على الوجه هي أحد المكونات العديدة للجهاز العصبي الطرفي والتي تسهم في الحالة العاطفية".

لكن هل تعني هذه الدراسة أن الابتسامة في المرآة كل صباح يمكنها أن تتحكم في شعورنا بالضيق؟ وهل من الممكن أن يحدث تراكم هذه الآثار الصغيرة تأثيرات على رفاهية الإنسان بمرور الوقت؟ حاليا، لا تعتبر الأبحاث المتاحة كافية لفهم ما إذا كان من الممكن لردود الفعل الظاهرة على الوجه أن تساعد على تحسين الصحة العقلية.

وهنا يشير كولز إلى أن "تأثير التظاهر بالابتسامة على السعادة ضئيل جدا، إذ إن حجمه يضاهي نفس تأثير النظر إلى صورة جميلة أو إلى أقواس قزح، ثم يصعب الجزم بأن التظاهر بالابتسامة من شأنه أن يحسن من رفاهية الشخص. إننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من البحث".

المصدر: صحتك