هل تتجه حكومة النظام لرفع الدعم عن المواد الأساسية في سوريا؟

تاريخ النشر: 04.10.2021 | 05:57 دمشق

آخر تحديث: 04.10.2021 | 16:21 دمشق

دمشق - سيلا عبد الحق

ما يزال التدهور الاقتصادي الذي تشهده سوريا الحدث الأهم الذي يشغل الخبراء الاقتصاديين والمهتمين بالشأن السياسي السوري، ولا سيما أن انهيار الاقتصاد مرهون بتطورات سياسية كان من المتوقع أن يشهدها الملف السوري عقب فرض قانون قيصر الذي يهدف إلى الضغط على حكومة النظام.

والتي ستجد نفسها في موقف حرج أمام الحاضنة الشعبية، غير أنه خلال العام الأول لتطبيق عقوبات قانون قيصر اتخذ المشهد السوري صورة مختلفة عما هو متوقع، فالحصار الذي كان ورقة ضغط على حكومة الأسد أصبح ورقة رابحة بيدها من خلال جعله غطاء للفساد الذي يعد أبرز عوامل انهيار الاقتصاد، وحجة للتلاعب بلقمة المواطن أي أن الحكومة لم تجد حرجاً في إلقاء العبء عليه ليكون المستهدف الوحيد من العقوبات.

التلاعب بالأسواق

من المعلوم أن النظام الاقتصادي السوري يقوم على مبدأ توفير الدعم للسلع الأساسية لتكون متاحة بشكل دائم لكل الطبقات، وهو ما كان سببا للدخل المحدود رغم انهيار الليرة السورية، فعلى الرغم من تراجع قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية لتسجل 3530 ليرة مقابل الدولار الواحد ما يزال متوسط الأجر الشهري يتراوح بين 70 و100 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 30 دولاراً بحجة توفر المواد الغذائية والسلع الأساسية بأسعار مخفضة.

ومع بدء تطبيق قانون قيصر بدأ التلاعب بالأسواق بدءاً من جعل المواد الأساسية محصورة في مراكز البطاقة الذكية ثم التقليل من الكميات المطروحة تدريجياً لتحل محلها السوق الحرة التي لم تشهد نقصاً في أي من المواد المذكورة مؤخراً الأمر الذي أثار تساؤلات عما تتخذه الحكومة بهذا الصدد، والتي لجأت إلى حصر تلك المواد في مراكز مخصصة واللجوء إلى توزيعها بكميات تحددها وفق عدد أفراد الأسرة الواحدة باعتماد البطاقات الذكية، ففي تشرين الثاني عام 2019 وقّع وزير التموين عاطف نداف ووزير النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام علي غانم اتفاقية تعاون بهدف تقديم الخدمات اللازمة للتموين، والمتعلقة ببيع عدد من السلع والمواد الغذائية عبر نظام البطاقة الذكية.

 

 

وأكد معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن التوزيع سيطبق عبر صالات "السورية للتجارة" بدءاً من شهر شباط عام 2020 بكميات تتحدد كما يلي:

يحق لكل فرد عبر البطاقة الذكية الحصول على كيلو سكر بسعر 350 ليرة، كيلو رز بسعر 400 ليرة، 200 غرام شاي شهرياً، على ألا تتجاوز الكميات على البطاقة الواحدة مهما بلغ عدد أفراد الأسرة المسجلين عليها 4 كيلوات سكر، 3 كيلوات رز، وكيلو غرام شاي.

وتم تخصيص أربع ربطات من مادة الخبز لكل أسرة يومياً بسعر 50 ليرة للربطة الواحدة.

"مجلس الشعب" يقترح رفع الدعم

مع تفاقم الوضع وازدياد الشح في المواد طرح مجلس الشعب اقتراحاً برفع الدعم عن تلك المواد وطرحها في الأسواق وإلغاء نظام البطاقات الذكية، من غير أن يصدر تصريحاً واضحاً باعتماد هذا المقترح أو رفضه، وما إذا كان تطبيق هذا المقترح سيؤدي بالضرورة إلى تعويم العملة السورية والسماح بالتداول بالعملات الأجنبية، إلا أنه وبشكل تدريجي بدأ بخفض الكميات المسموح بها من تلك المواد للأسرة الواحدة بما لا يسد احتياجاتها إضافة إلى رفع سعرها.

ففي يوليو من العام الجاري وبعد توقف التوزيع لأشهر أعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تحديد سعر الكيلوغرام الواحد من المادتين (السكر والرز) بألف ليرة بمعدل 3 كيلوات للأسرة الواحدة شهرياً، وأشارت الوزارة إلى أن سعر مبيع  كيلو السكر والرز بألف ليرة سورية لكل من هاتين المادتين جاء حسب قرار اللجنة الاقتصادية في جلستها الأخيرة، ثم تزايد الشح ليصار إلى الإعلان عن تحديد سعر كيلو السكر بـ 2200 ليرة بمعدل 3 كيلوات شهرياً، بينما بلغ سعر الكيلو في الأسواق 3000 ليرة.

أما مادة الخبز التي كانت توزع يومياً فقد خضعت هي الأخرى لتخفيض الكمية بنسبة تتراوح بين 60% إلى 80% وأصبحت توزع بمعدل أربع ربطات أسبوعياً للعائلات التي لا يتجاوز عدد أفرادها الثلاثة، وست ربطات لمن فوق ذلك.

قطاع المحروقات والثروة النفطية لم يكن بمعزل عن تلك التطورات فأسطوانة الغاز التي كانت توزع شهرياً أصبحت توزع كل ثلاثة أشهر مع ارتفاع سعرها من 2900 إلى 4200 ليرة أي إن كل أسرة ستضطر لشرائها من السوق السوداء والتي بلغ سعرها فيها مؤخراً 100 ألف ليرة، أما مادة المازوت التي كانت تبلغ 200 ليتر للأسرة سنوياً بقيمة 180 ليرة لليتر الواحد تم تخفيضها لتصبح 50 ليتراً في السنة مع ارتفاع سعر الليتر ليصل إلى 500 ليرة، بينما وصل في السوق السوداء إلى 3000 ليرة أو أكثر.

قطاع النقل في سوريا في طريقه لرفع الدعم

ولم يكن قطاع النقل العام والخاص بعيداً عن التأثر بهذا الوضع، إذ تم تخفيض مخصصات النقل الداخلي (الميكرو باص) من 40 إلى 30 ليتراً يومياً بعدما أصدرت وزارة النفط بياناً في العاشر من شهر كانون الثاني أعلنت فيه تخفيض كميات البنزين الموزعة على المحافظات بنسبة 17% وكميات المازوت بنسبة 24 % وذلك بشكل مؤقت، وهذا يعني بالضرورة لجوء العاملين إلى تأمين مادة المازوت من السوق السوداء.

وبالتالي رفع أجور النقل بما يتناسب مع فارق التكلفة أو أن يتوقف عن العمل بمجرد نفاد الكمية وهو الحل الذي اختاره العاملون تفادياً من تعرضهم لمخالفات بسبب رفع الأجور دون تصريح من مديرية النقل.. هذا الحال أدى إلى انقطاع شبه تام للنقل بين العاصمة وأريافها، ليحل محله النقل الخاص (التكسي) التي تصل كلفتها إلى 2000 ليرة للشخص الواحد لقطع مسافة سبعة كيلو مترات والوصول إلى مدخل العاصمة فقط وإلى 20 ألفاً (طلب خاص).

الكهرباء

وتجدر الإشارة إلى حال الكهرباء التي ليست بأقل سوءاً إذ تزايد التقنين بشكل كبير وخاصة في الأرياف ليصل إلى ساعة وصل مقابل 11 ساعة قطع مع ضعف شدة التيار الكهربائي وعدم الاستفادة فتوقفت بذلك معظم الأعمال والمصانع الصغيرة والأسواق ما جعل الأهالي يلجؤون إلى البدائل ولا سيما المحولات الخاصة التي تعمل على المازوت، ففي دوما خصصت محولة خاصة لكل حي لحساب مستثمر، ويستفيد منها الأهالي بالاشتراك بسعر 2000 ليرة للكيلو واط الواحد.

فهل يتم الدفع بالمواطن تدريجياً وبشكل ممنهج إلى السوق الحرة والاستغناء عن المواد المدعومة رغم الدخل المحدود؟ وهل أصبح قرار رفع الدعم في العلن قاب قوسين أو أدنى؟.

 

الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين