هل تتأجل انتخابات النظام السوري؟

هل تتأجل انتخابات النظام السوري؟

هل تتأجل انتخابات النظام السوري؟

تاريخ النشر: 31.03.2021 | 06:40 دمشق

مضى ما يقرب الشهر على الحراك الدبلوماسي الروسي  وعودة المشهد السوري للواجهة، الذي كان نتيجة لجولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى عواصم الخليج العربي، جولة أثارت كثيراً من التساؤلات خاصة بعد إعلان ما أُطلق عليه مسار الدوحة السياسي والذي جمع إضافة إلى روسيا كلاً من تركيا وقطر الدول الفاعلة في الملف السوري، وإن كان التنسيق التركي الروسي لا يبدو جديداً إذ سبقه التنسيق في أستانا والتي ضمت إلى جانبهما إيران الداعم الرئيس لنظام الأسد حيث شهد مسارها 16 جولة كان لها أثر واضح على مجريات الأوضاع في سوريا، كذلك كان هناك تنسيق ثنائي بدا واضحاً بالاتفاقات حول إدلب بين الرئيسين التركي أردوغان والروسي بوتين والتي كان أبرزها اتفاق 5 آذار 2020 الذي وضع الخطوط العريضة للتفاهم حول خطوط التماس وطريقي الM4  وال  M5وقواعد الاشتباك الروسية التركية.

الجديد في مسار الدوحة أنه يقلب موازين القوى بين أطراف التوافق فبعد أن كانت الكفة تميل لداعمي الأسد بصورة واضحة، عبر وجود إيران وروسيا مقابل تركيا، تغيرت القوى باستبدال الوجود الإيراني بحضور قطري، وبالرغم من محاولات لافروف التأكيد أنه لا تأثير على مسار أستانا إلا أن شكل جولة لافروف ومطالبه توحي بغير ذلك.

اعتاد النظام عبر إرثه السياسي على سياسة اللعب على المتناقضات ففي ظل التنافس الروسي الإيراني يشكل النظام نقطة لقاء للطرفين

فمع ازدياد الضغط الدولي على روسيا وحلفائها في سوريا /إيران ونظام الأسد / بدا وكأن الحلف الهش بين روسيا وإيران بات أقرب للتفكك خاصة بعد انتهاء كثير من مسوغاته وتحولها لمناطق منافسة بين البلدين، إذ إن توقف العمليات العسكرية والتي كانت أحد أهم أسباب هذا التحالف وازدياد سياسة الضغط الأقصى على إيران عبر العقوبات الأميركية، دفع بها لمحاولة الاستفادة من وجودها في سوريا عبر محاولات السيطرة على مواقع استراتيجية تخدم وجودها وتعوض خسائرها في سوريا، الأمر ذاته ينطبق على حكومة روسيا مما تسبب بنوع من التنافس على المرافئ ومواقع الفوسفات والغاز والنفط السورية، هذا التنافس أعطى نظام الأسد جرعة من الدعم المعنوي عبر محاولته الاستثمار في هذا التنافس، وبالتالي شهدت مفاوضات اللجنة الدستورية نوعاً من التلاعب الذي مارسه نظام الأسد والتمرد على الرغبة الروسية في الحصول على مكاسب واضحة من اللجنة الدستورية، قبيل الانتخابات التي يزمع نظام الأسد القيام بها معتمداً على الدعم الروسي والإيراني، إذ اعتاد النظام عبر إرثه السياسي على سياسة اللعب على المتناقضات ففي ظل التنافس الروسي الإيراني يشكل النظام نقطة لقاء للطرفين.

بالمقابل فإن الحلف التركي القطري يبدو أكثر قوة وتناغماً وتأثيراً في الملف السوري من القوى الأخرى، وهذا ما دفع لافروف لاختيار الدوحة لإطلاق مسار جديد قد تكون حوامله إنسانية لكنه يأتي في إطار سياسي واضح، إذ يحاول لافروف استغلال التردد الأميركي وتأخر إدارة بايدن في وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع المنطقة وتضارب التصريحات الأميركية حول الموقف من إيران وتركيبة الإدارة الأميركية الجديدة، والتي حملت ذات الشخصيات التي صاغت الاتفاق النووي مع إيران، مما تسبب بنوع من الارتياب لدى دول الخليج وحتى إسرائيل مما دفع لافروف لمحاولة استغلاله وتقديم بعض الأفكار التي قد تساعد في تحقيق مشروع روسيا السياسي في سوريا، والقائم على تعويم النظام وكسر الحصار الذي فرضه قانون قيصر ودعم الانتخابات الرئاسية وإعادة النظام السوري للجامعة العربية مما يجعلها أوراقاً بيد روسيا قبيل تفرغ الإدارة الأميركية من وضع استراتيجيتها في الشرق الأوسط والتي يبدو أنها ستكون مبنية على مقاربة الاتفاق مع إيران.

رد الفعل العربي والتركي إزاء الطروحات الروسية لم يكن مشجعاً للافروف للمضي قدماً في مشروعه السياسي بالرغم من الكلام اللين الذي سمعه بما يخص الموقف من النظام السوري وعودته للجامعة العربية في الإمارات وحديثه عن تغير طفيف في الموقف السعودي إلا أنه أدرك أنه لا سبيل لأي تغيير جدي، بعيداً عن الأعين الأميركية وأن ما تمارسه دول الخليج هو نوع من التمرد غير المزعج للولايات المتحدة بغية التلويح برفض التقارب الأميركي الإيراني على حساب أمنها القومي فيما لو حصل هذا التقارب على شاكلة الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة أوباما.

يخشى الروس من رد فعل إيراني في سوريا خاصة في حال حدث نوع من التقارب الإيراني مع إدارة بايدن

من هنا فإن لافروف وفي ظل فشل محاولته بفرض الخطة الروسية القاضية بإعادة نظام الأسد للجامعة العربية وتعويمه والقبول بالانتخابات، وفي ظل الحوار الذي فتحته روسيا مع دول الخليج فإنها تزيد من الفجوة بين المشروعين الروسي والإيراني، والتي تتفق على بقاء الأسد لكنها تختلف على ترتيبات ومدى الاستفادة من بقائه، إذ يشعر الروس بأن إيران باتت عبئاً ثقيلاً يثقل كاهل السياسة الروسية ويجعلها تسير ببطئ ويجبرها على تقديم التزامات هي بغنى عنها كتلك التي طالب بها الإسرائيليون من موسكو بإبعاد إيران عن تشكيل أي خطر على إسرائيل، هذا الإحساس قد يدفع روسيا لإعادة ترتيب أولوياتها في سوريا ما يدفعها ربما للضغط لتأجيل الانتخابات حتى نهاية العام الحالي، علها تستطيع تحقيق بعض الخروقات بما يخص عودة سوريا والتقدم في عمل اللجنة الدستورية السورية ومن ثم إعادة ترتيب الأوراق بما يضمن تحقيق أكبر قدر من التوافق الإقليمي مع الرؤية الروسية للحل والتي تسعى من خلالها لحدوث خرق في المواقف المعارضة للدول الإقليمية الداعمة لأطياف المعارضة السورية وصولاً لتطبيق القرار 225‪4 وفق الرؤية الروسية.

بذات الوقت يخشى الروس من رد فعل إيراني في سوريا خاصة في حال حدث نوع من التقارب الإيراني مع إدارة بايدن وبالتالي استعادة إيران لقوتها في المنطقة بعد رفع الحصار الاقتصادي والسياسي عنها، كبند من بنود الاتفاق النووي الجديد وبالتالي سيتبع هذا الموقف اصطفاف جديد لنظام الأسد أكثر انحيازاً لإيران منه لروسيا مما سيفقد روسيا كثيراً من المكاسب التي من الممكن أن تحققها فيما لو توصلت لحل سياسي وفق رؤيتها في سوريا.

إذاً فالدبلوماسية الروسية تتحرك بالوقت المستقطع ما بين تأخر الإدارة الأميركية في إطلاق استراتيجيتها في الشرق الأوسط وما بين التوصل لاتفاق نووي جديد لكن بصيغة تجعل إيران أقوى والحضور الأميركي أكثر تأثيراً.

لذلك سيستعجل الروس عقد كثير من اللقاءات ومحاولة الدفع بعدد من المسارات علها تحقق نجاحاً لا يمكن تجاوزه في مباحثات الحل السياسي في سوريا.

مقالات مقترحة
لبنان يعيد السماح للسوريين بدخول أراضيه لمراجعة مشفى أو سفارة
الهلال الأحمر القطري يراقب حملة لقاح كورونا شمال غربي سوريا |صور
كورونا.. 13 وفاة و243 إصابة في جميع مناطق سوريا