icon
التغطية الحية

هرمز بين السيطرة الأميركية وشروط إيران.. هل تتحول الأزمة إلى مواجهة أوسع؟

2026.08.28 | 13:10 دمشق

آخر تحديث: 2026.10.05 | 13:51 دمشق

1
ناقلات نفط وسفن شحن في خليج عُمان - (أسوشيتد برس)
 تلفزيون سوريا - وكالات
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أثار نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصورة مضيق هرمز كإقليم أميركي جديد جدلاً حول الوضع القانوني للمضيق، رغم عدم وجود إعلان قانوني يمنح الولايات المتحدة السيادة عليه، مع استمرار الوساطات لإعادة فتح الممر المائي.

- تتزامن التصريحات مع وجود عسكري أميركي كبير في المنطقة، حيث يشارك 50 ألف جندي وأكثر من 20 سفينة حربية، ورغم إزالة الألغام وتأمين عبور السفن، لم تعد الملاحة لمستوياتها الطبيعية بسبب المخاطر المستمرة.

- وضعت إيران شروطاً لإعادة الملاحة الطبيعية، تشمل رفع الحصار ودفع تعويضات، بينما تعمل سلطنة عُمان وقطر على وساطة لإنشاء ممر ملاحي مشترك، مما يؤثر على إمدادات النفط ويزيد المخاطر الاقتصادية.

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إشعال الجدل بشأن مضيق هرمز، بنشره على منصة "تروث سوشال" صورة بعنوان "الأقاليم الأميركية"، أضاف إليها المضيق بوصفه إقليماً جديداً، بالتزامن مع إعلان طهران إعداد قائمة بشروطها لإعادة فتح الممر المائي استجابة لطلب الوسطاء.

وأظهرت الصورة أعلام عدد من الأقاليم والمناطق الأميركية إلى جانب خريطة لمضيق هرمز محاطة بدائرة، مع إضافة كلمة "جديد"، في أحدث إشارة من ترمب إلى اعتباره المضيق خاضعاً للولايات المتحدة. 

1

لكن المنشور لا يغيّر الوضع القانوني للمضيق، الذي يقع بين إيران وسلطنة عُمان، ولم يصدر إعلان قانوني يمنح الولايات المتحدة السيادة عليه.

فكيف وصل هرمز إلى هذه المرحلة؟ ولماذا لم تعد الملاحة إلى طبيعتها رغم إعلان واشنطن إزالة الألغام؟ وأين وصلت الوساطات مع إيران؟

من "أرض أميركية جديدة" إلى فرض السيطرة

منشور الجمعة لم يكن الأول من نوعه. ففي 18 آب الجاري، نشر ترمب خريطة للمضيق عبر "تروث سوشال" كتب عليها "أرض أميركية جديدة"، بعد أربعة أيام من إعلانه، في 14 آب، عزمه اعتبار هرمز إقليماً تابعاً للولايات المتحدة.

وأكدت وكالة الأناضول حينها أن ترمب قال في 14 آب إن البحرية الأميركية تفرض حصاراً كاملاً على المضيق، وإن السفن لا تعبر إلا بموافقة واشنطن، قبل أن ينشر الخريطة في 18 آب . 

وفي أحدث تصريحاته من البيت الأبيض، قال ترمب إن المضيق مفتوح وتحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه عدم وجود محادثات مع إيران.

قوة أميركية وحصار بحري

تتزامن التصريحات السياسية مع وجود عسكري أميركي واسع في المنطقة، في ظل استمرار المواجهة مع إيران والجهود الرامية إلى تأمين حركة السفن عبر المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر، في تصريحات أُعلن عنها اليوم الجمعة، إن نحو 50 ألف جندي أميركي وأكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات يشاركون في العمليات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، بما يشمل فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

كما أعلن الأدميرال كوبر نجاح القوات الأميركية في إزالة الألغام البحرية الإيرانية من الممرات الملاحية الدولية في مضيق هرمز، وتأمين عبور نحو 1500 سفينة.

وتتقاطع هذه الأرقام مع تقرير نشرته وكالة "رويترز"، اليوم الجمعة أيضاً، أفاد بأن القوات الأميركية ساعدت نحو 1500 سفينة على المرور بأمان، رغم بقاء حجم الملاحة عند نحو 5 إلى 15 بالمئة فقط من مستوياته الطبيعية.

وبذلك، لم تكن إزالة الألغام كافية وحدها لإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة، في ظل استمرار المخاطر العسكرية والسياسية وعدم التوصل إلى تفاهم ينظم حركة السفن ويضمن استقرار المرور عبر المضيق

إيران تضع شروطها

في المقابل، انتقلت طهران خلال الأيام الأخيرة من التهديد بإبقاء المضيق مقيداً إلى تحديد مطالب يمكن التفاوض بشأنها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الخميس، إن إيران تعد قائمة بالشروط المطلوبة لإعادة الملاحة الطبيعية، استجابة لطلب الوسطاء، مؤكداً أن إنهاء الحرب في المنطقة يأتي في مقدمتها.

ووفق رويترز، تشمل المطالب الإيرانية رفع ما تصفه طهران بالحصار الأميركي على موانئها، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات الاقتصادية. 

وهنا تكمن العقدة الأساسية في الأزمة: واشنطن تريد فتح المضيق باعتباره ممراً دولياً وضمان مرور السفن من دون شروط إيرانية، في حين تحاول طهران ربط إعادة الملاحة بملفات الحرب والعقوبات والحصار.

ممر عُماني إيراني ووساطة قطرية 

وسط هذا الخلاف، ظهر أول تصور عملي لإعادة الحركة إلى المضيق. وكشف رضائي، يوم الخميس، عن تفاهم مع سلطنة عُمان لإنشاء ممر ملاحي تمر أجزاء منه في المياه العُمانية وأخرى في المياه الإيرانية، على أن تستخدم السفن قناة محددة في حال استجابت واشنطن للشروط الإيرانية.

لكن رويترز نقلت عن مصدر إيراني أن تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد البحث، بعدما أعلن الحرس الثوري وجود تفاهم بشأن إدارة المضيق وعائداته. 

كما اكتسبت الوساطة القطرية زخماً إضافياً في 25 آب، عندما بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في اتصالين منفصلين مع وزيري خارجية إيران وعُمان، إطاراً مرحلياً يتضمن إنشاء "ممر ملاحي مؤقت مشترك" ومشروعاً مشتركاً لإزالة الألغام.

وبعد يومين، انتقل المسؤول القطري إلى طهران، حيث التقى وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين إيرانيين كباراً.

وقالت الخارجية القطرية إن الاجتماع بحث الممر المؤقت وإزالة الألغام، في حين شدد الجانب القطري على حرية الملاحة واحترام سيادة دول المنطقة.  

وبحسب رويترز، جاءت التحركات القطرية ضمن جهود الوسطاء لإعادة حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب، في حين كانت قطر وباكستان قد أسهمتا في التفاهمات السابقة بين واشنطن وطهران.  

السفن لا تزال قليلة

ورغم الحديث عن إزالة الألغام والممر المؤقت، تظهر بيانات اليوم أن حركة السفن ما زالت محدودة.

فوفق بيانات أولية لشركة "كبلر" نقلتها رويترز، عبرت سبع سفن تجارية تحمل سلعاً المضيق الخميس، مقابل 17 سفينة الأربعاء، في حين بلغ متوسط الأيام العشرة السابقة 15 سفينة يومياً.  

وتكتسب هذه الأرقام أهمية اقتصادية كبيرة، إذ كان هرمز قبل اندلاع الحرب ممراً لنحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى حصة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.  

وأدى تراجع الملاحة منذ بداية الأزمة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاطر التي تواجه الناقلات وشركات الشحن، في وقت تبقى فيه الأسواق شديدة الحساسية لأي تصعيد جديد أو تقدم في المفاوضات.

وحتى صباح اليوم الجمعة، لم تتوصل الأطراف إلى اتفاق نهائي لإعادة هرمز إلى وضعه الطبيعي، لكن المشهد تغير خلال أيام قليلة.

فإيران انتقلت إلى إعداد قائمة محددة بشروطها، وعُمان تبحث معها ممراً ملاحياً مشتركاً، وقطر كثفت وساطتها في طهران، في حين نجحت الولايات المتحدة في إزالة الألغام وتأمين عبور عدد من السفن.

في المقابل، تبقى الفجوة السياسية واسعة: ترمب يعلن هرمز ضمن "الأقاليم الأميركية" ويتمسك بالسيطرة الأميركية ورفض التفاوض المباشر، في حين تربط طهران إعادة الفتح بإنهاء الحرب ورفع العقوبات والحصار ودفع تعويضات.

لذلك تبدو الأزمة أمام مسارين، تسوية مرحلية تبدأ بممر ملاحي مؤقت وتعيد السفن تدريجياً، أو انهيار الوساطات وتحول الصراع على قواعد المرور في هرمز إلى مواجهة عسكرية جديدة.

وحتى الآن، لا يزال المضيق بين الحالتين، ليس مغلقاً بالكامل، لكنه بعيد عن الملاحة الطبيعية، في حين أصبح الخلاف حول هرمز جزءاً من المواجهة الأوسع بين واشنطن وطهران.