تشهد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تحوّلاً لافتاً مع إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، في وقت يتصاعد فيه القصف الإسرائيلي على لبنان بوتيرة غير مسبوقة، ما يعكس انتقال ثقل العمليات العسكرية إلى الجبهة اللبنانية رغم التقدم في المسار التفاوضي مع طهران.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على وقف القصف ضد إيران لمدة أسبوعين، معتبراً أن الاتفاق يمثل "انتصاراً كاملاً وشاملاً للولايات المتحدة"، ومؤكداً أن ملف اليورانيوم الإيراني سيُعالج "على أكمل وجه".
وأوضح أن القرار جاء في إطار تفاهم مشروط يتضمن وقفاً متبادلاً لإطلاق النار وفتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري، مشيراً إلى أن المفاوضات بشأن اتفاق سلام طويل الأمد وصلت إلى مراحل متقدمة.
تقدم في المفاوضات ومباحثات مرتقبة
في موازاة ذلك، أعلنت باكستان التوصل إلى تفاهم أولي لوقف إطلاق النار، داعية إلى عقد جولة مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة إسلام آباد يوم 10 نيسان، في مسعى لتثبيت التهدئة.
وأفادت تقارير أميركية بوجود تقدم واضح نحو اتفاق نهائي، وسط أجواء وصفت بالإيجابية، مع توقعات بإمكانية تحقيق اختراق خلال الأيام المقبلة.
وكشفت وسائل إعلام إيرانية أن الخطة المطروحة تتضمن التزام طهران بعدم امتلاك أسلحة نووية، مقابل قبول حقها في تخصيب اليورانيوم ضمن مستويات يتم التفاوض عليها، إلى جانب ترتيبات خاصة بحركة الملاحة في مضيق هرمز وتعويضات اقتصادية.
لبنان تحت القصف.. أكبر هجوم منذ بدء العملية
في تطور ميداني هو الأبرز، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته في لبنان، معلناً تنفيذ هجوم واسع النطاق استهدف نحو 100 موقع تابع لـ"حزب الله" في بيروت والبقاع وجنوب لبنان.
وقال الجيش إن الضربة نُفذت خلال 10 دقائق فقط وبشكل متزامن في عدة مناطق، واصفاً إياها بأنها الأكبر منذ بدء عملية "زئير الأسد".
في المقابل، أعلن وزير الصحة اللبناني أن المستشفيات باتت مكتظة بالضحايا، مؤكداً سقوط مئات القتلى والجرحى جراء الضربات الإسرائيلية في مختلف أنحاء البلاد، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".
كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 8 أشخاص وإصابة 22 آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا جنوبي البلاد، في مؤشر على تصاعد الكلفة البشرية للتصعيد.
إسرائيل توافق وتستثني لبنان من الهدنة
على الجانب الإسرائيلي، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن تل أبيب وافقت على وقف مؤقت لإطلاق النار مع إيران وعلّقت حملتها الجوية خلال المفاوضات.
لكن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، مشدداً على دعم بلاده للجهود الأميركية لمنع إيران من تشكيل تهديد نووي أو صاروخي.
من جانبها، اعتبرت طهران أن ما تحقق يمثل "نصراً عظيماً"، مشيرة إلى أنها فرضت مقترحها التفاوضي المؤلف من عشر نقاط، والذي يتضمن ترتيبات خاصة بمضيق هرمز، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات، إلى جانب التزامات أمنية وسياسية أوسع.
وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني عقد مفاوضات في إسلام آباد لوضع اللمسات النهائية على اتفاق إنهاء الحرب.
تداعيات اقتصادية مستمرة
اقتصادياً، تواصلت الضغوط على الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من أزمة طاقة متفاقمة نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وحذرت تقديرات دولية من أن أي تأخير في استئناف حركة الشحن سيؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، في حين رأت موسكو أن الأزمة تفتح فرصاً لتعزيز صادراتها من الطاقة والمواد الأساسية.