أكد رئيس "الائتلاف الوطني السوري"، هادي البحرة، أن العمليات العسكرية شمالي سوريا مستمرة حتى انخراط النظام السوري بالعملية السياسية، مشيراً إلى ثلاثة أهداف "واضحة ومحددة" للعمليات العسكرية.
وفي تصريحات خلال مؤتمر صحفي في مدينة إسطنبول التركية، قال البحرة إن عمليات فصائل المعارضة السورية "جاءت تحت ضغط شعبي هائل، بدأ منذ سنوات، ويتصاعد بسبب ازدياد الاعتداءات من قبل النظام السوري وداعميه، والتي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية بالغارات الجوية والقصف والطائرات المسيرة الانتحارية".
وذكر البحرة أن "هذه الاعتداءات ترافقت مع انخفاض مستمر ومتسارع في حجم المساعدات الإنسانية، وتغيير سياسات عدة دول تجاه اللاجئين وارتكاب انتهاكات بحقوقهم كما حدث في لبنان، وهو ما أدى إلى تزايد في أعداد اللاجئين العائدين إلى المناطق المحررة من دول الجوار".
وأوضح أن "هذا الأمر تجاوز إمكانات البنية التحتية في المناطق المحررة، وذلك في ظل انعدام فرص العمل، بالإضافة إلى فقدان ثقة السوريين بإمكانية تحقيق الحل السياسي في ظل استمرار تعطيل نظام الأسد للعملية السياسية، وقبول بعض الدول بالتطبيع معه ظناً منها أن الشعب السوري لا يملك خيار الاستمرار في نضاله حتى تحقيق تطلعاته".
أهداف "واضحة ومحددة"
وشدد رئيس الائتلاف الوطني على أن "العمليات العسكرية لها أهداف واضحة ومحددة، وهي في البداية وقف الاعتداءات التي تطول المناطق المحررة وردع العدوان، حيث إن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي تحرير المناطق التي تنطلق منها هذه الاعتداءات".
وأضاف أن "الهدف الثاني هو تحرير المناطق المحتلة من قبل الميليشيات الطائفية المرتبطة بإيران والميليشيات الانفصالية ونظام الأسد، من أجل إتاحة المجال لأهالي تلك المدن والبلدات والقرى بالعودة إليها، والهدف الثالث هو تفعيل العملية السياسية للتنفيذ الكامل والصارم لقرارات مجلس الأمن 2118 و 2254".
وأشار البحرة إلى أن "الإهمال الدولي، وقيام الدول بالتعامل مع الأوضاع عبر إدارة الأزمة بدلاً من الانخراط الجدي في إيجاد حل قابل للاستدامة ويؤدي إلى تحقيق السلام والاستقرار والأمن المستدامين، وتعطيل النظام المستمر للعملية السياسية، دفع قوى الثورة والمعارضة إلى خيار التفاوض عبر الوسيلة التفاوضية الأساسية وهي القوة واستخدام العمليات العسكرية".
لا عمل عسكري دون أهداف سياسية
وقال البحرة "لا أحد يسعى لعمل العسكري دون أهداف سياسية، والهدف الأساسي من هذه العملية العسكرية هو تحقيق السلام والاستقرار في سوريا"، مضيفاً أنه "طالما أن النظام لا يستجيب لمطالب الشعب السوري فإن هذه العملية العسكرية ستستمر".
وذكر أنه "سنحرر أراضينا، وسنسترد حقوق الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته وأهله، من دروز وعلوية وسنة وشيعة وأكراد وآشوريين وأرمن وشركس"، مؤكداً أن سوريا "فيها فسيفساء غنية من جميع الحضارات والأعراق".
وأضاف أنه "نريد طمأنة جميع السوريين في حلب وباقي المدن التي ستحرر قريباً أن سلامتكم مضمونة، وحريتكم مضمونة في الاعتقاد وممارسة العبادات وعاداتهم الاجتماعية، ولن يخضعوا للمساءلة أو تفرض عليهم أي توجهات عقائدية أو سياسية واجبنا هو خدمتهم والاستماع إلى مطالبهم والمحافظة على حقوقهم وضمان حرياتهم".
وقال البحرة إن "أعضاء الائتلاف الوطني، موجودون أيضاً الآن في حلب، ويتواصلون مع الأهالي ويستمعون إلى احتياجاتهم ومشكلاتهم ونقلها إلينا، ونقوم نحن بدورنا بالتواصل مع قيادات الجيش الوطني للتعامل مع أي مشكلة وحلها".
مستعدون للتفاوض فوراً
وأعرب رئيس "الائتلاف الوطني" عن "الاستعداد للتفاوض فوراً وإخراج سوريا من محنتها بما يضمن استقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها وسيادتها غير المنقوصة على كامل أراضيها".
وشدد على أن "الحل السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرار 2254، هو الحل الوحيد القابل للتطبيق في سوريا، والوحيد القادر على تقديم حل قابل للاستدامة"، مؤكداً على "حق السوريين باستخدام كل السبل الممكنة للدفع نحو تحقيقه".
كما أكد البحرة على "حق كل المهجرين والنازحين واللاجئين بالعودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى مناطق سكنهم الأصلية واسترداد أملاكهم، وعلى الحق في استخدام جميع السبل الشرعية لإطلاق سراح المعتقلين ومعرفة مصير المغيبين قسرياً، واسترداد الحقوق الإنسانية والدستورية".
هيئة حكم انتقالية تبدأ عملها من حلب
وطالب البحرة دول العالم بأن "تدفع بشكل سريع ومباشر لإحياء العملية السياسية، والدفع بتطبيق القرارات الدولية، وبحث آليات تشكيل هيئة حاكمة انتقالية تبدأ عملها من حلب، وذلك بالتزامن مع الوصول إلى اتفاق شامل وكامل خلال مدة أقصاها ستة أشهر وفق قرار مجلس الأمن لتشكيل هيئة حاكمة انتقالية لكامل سوريا".
وقال إن "هذا المشروع يقتضي تعاون الدول الرئيسية المعنية بالملف السوري، بما فيها الاتحاد الروسي"، مؤكداً أن "على جميع هذه الدول أن تفهم أن سوريا في خطر، وإذا ما تركت إلى ما هي عليه الآن سينهار كل شيء، وهذا ما سيتبعه فوضى لن يتحمل عاقبتها أحد".
ووجه البحرة رسالة للمجتمع الدولي بضرورة "ضمان سلامة وحماية المدنيين في حلب وفي جميع المناطق المحررة، وضرورة إيقاف العدوان وتحقيق وقف إطلاق النار ولا سيما المناطق والمنشآت المدنية والعامة"، مؤكداً أن ذلك "أمر مهم لجميع الدول، والهدف الأساسي منه هو استقرار السوريين في وطنهم وليس التسبب بأزمات نزوح ولجوء جديدة".
ودعا رئيس "الائتلاف الوطني" الدول العالم إلى "تقديم يد العون لتحقيق هذا الهدف"، وحث المجتمع الدولي على "تسريع تقديم الخدمات الطبية والصحية والمساعدات الإنسانية للمناطق المحررة".