icon
التغطية الحية

نيويورك تايمز: مجلس الأمن يبحث مستقبل اليونيفيل في سوريا ولبنان

2025.12.03 | 21:40 دمشق

 قوات اليونيفيل أثناء خروجها في دورية ببلدة طير حرفا بالجنوب اللبناني خلال شهر آذار 2025
قوات اليونيفيل أثناء خروجها في دورية ببلدة طير حرفا بالجنوب اللبناني خلال شهر آذار 2025
The New York Times- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- قرر مجلس الأمن زيارة سوريا ولبنان لدعم شعبيهما وفهم التحديات، في ظل ذكرى سقوط بشار الأسد ومساعي لبنان للحفاظ على وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.

- تشمل الزيارة لقاءات مع مسؤولين سياسيين وعسكريين وممثلي الأمم المتحدة، وتركز على قضايا مثل تسليم سلاح حزب الله والتغيرات في الوجود الأممي.

- تبرز الزيارة أهمية التعامل مع التغيرات الأممية، خاصة مع انتهاء تفويض قوات حفظ السلام في لبنان عام 2026، وسط قلق من الهجمات الإسرائيلية المستمرة على سوريا.

قرر مندوبو جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والتي يبلغ عددها 15 دولة، السفر إلى الشرق الأوسط يوم الأربعاء لتمثيل المجلس في أول زيارة رسمية إلى سوريا ولبنان، بعد أن شغلت هاتان الدولتان اللتان دمرتهما الصراعات مجلس الأمن طوال عقود خلت، كما تواجهت فيهما دولتان من القوى العظمى في العالم، وهما روسيا والولايات المتحدة.

تأتي تلك الزيارة في مرحلة تاريخية بالمنطقة، فقد شارفت سوريا على الاحتفاء بالذكرى السنوية الأولى لسقوط الديكتاتور بشار الأسد في الثامن من كانون الأول، أما لبنان فيتلمس طريقه وسط وقف إطلاق نار هش بين حزب الله وإسرائيل، ناهيك عن الغارات الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف مواقع لحزب الله.

مرحلة حساسة

في إحاطة إخبارية نشرت يوم الإثنين، أعلن صموئيل زبوغار، مندوب سلوفينيا لدى الأمم المتحدة الذي يترأس وفد مجلس الأمن بما أن بلده تشغل منصب الرئيس الدوري خلال هذا الشهر: "إنها لمرحلة حساسة بالنسبة للمنطقة وتوقيت مهم بالنسبة لهذين البلدين".

وأضاف بأن الزيارة: "ضرورية لإبداء الدعم والتضامن مع شعبي البلدين، وللتعرف على التحديات التي يواجهونها، مع توجيه رسائل تحث على المضي قدماً نحو الوجهة التي يرغب المجلس أن يرى هذين البلدين يتجهان نحوها".

 

خلال تلك الزيارة التي تمتد لأربعة أيام، سيحط المندوبون في العاصمة دمشق ثم العاصمة بيروت وبعدها سيزورون الجنوب اللبناني والحدود مع إسرائيل حيث تنتشر قوات حفظ السلام الأممية التي تعرف باليونيفيل. ومن المتوقع للدبلوماسيين أن يلتقوا بكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في كلا البلدين، إلى جانب لقائهم بممثلي الأمم المتحدة هناك.

وخلال الزيارة التي تستغرق يوماً واحداً إلى دمشق، سيلتقي أعضاء المجلس بالرئيس السوري أحمد الشرع، مما سيمنحه اعترافاً مميزاً، نظراً لأن مجلس الأمن بقي حتى فترة قريبة يصنفه ضمن قوائم الإرهاب. وفي شهر تشرين الثاني الفائت، تبنى المجلس قراراً يقضي برفع العقوبات المفروضة على أحمد الشرع وذلك لتسهيل أمور زيارته للرئيس ترامب في البيت الأبيض.

بقيت الحرب السورية التي امتدت لثلاثة عشر عاماً محور اهتمام مجلس الأمن في عمله القائم على البحث عن حلول لإنهاء الصراع، والتحقيق في الهجمات الكيماوية التي نفذتها قوات الأسد وتنظيم الدولة، إلى جانب تذليل العقبات وفتح الحدود أمام تدفق المساعدات الإنسانية على المناطق التي تخضع لسيطرة قوات المعارضة في سوريا.

قضايا مقلقة

غير أن تلك الحرب جعلت دولتين عضوتين في مجلس الأمن تقفان ضد بعضهما فيما يتصل بموقفهما تجاهها، فقد دخلت روسيا الصراع بطائراتها الحربية التي دعمت قوات الأسد، أما الولايات المتحدة فقد دربت قوات المعارضة وسلحتها، والآن أصبحت كلتا الدولتين تتعاملان مع الشرع على المستوى الدبلوماسي، فإلى جانب زيارة الشرع لواشنطن، زار أيضاً موسكو في تشرين الأول الماضي والتقى هناك بالرئيس فلاديمير بوتين.

يعلق على ذلك آندرو تابلار الذي كان مديراً للملف السوري في البيت الأبيض خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، وهو حالياً عضو مهم في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فيقول: "إن زيارة المجلس مهمة، لأن الأعضاء سيتوجهون إلى هناك ليتحدثوا إلى الرجل نفسه وليتطرقوا للبحث في قضايا تقلقهم وليحددوا إلى أي مدى تنسجم خطط الشرع مع الرؤية التي يرغبون بأن تتحقق في سوريا".

 

أما في لبنان، فسيلتقون برئيس الدولة وبرئيس الوزراء وبرئيس البرلمان الذي ينتمي للطائفة الشيعية، كما سيتوجهون نحو الجنوب لمعاينة مقار اليونيفيل ولمقابلة قائد القوات المسلحة هناك. كما ستتصدر قضية تسليم سلاح حزب الله النقاشات بحسب ما ذكره الدبلوماسيون.

كانت آخر زيارة قام بها مجلس الأمن لهذه المنطقة في عام 2019، وذلك عند زيارته للعراق والكويت، إذ تتسم الزيارات الرسمية لمجلس الأمن بصعوبة التنظيم نظراً لوجوب موافقة الأعضاء الخمسة عشر على الزيارة وتفاصيل مسارها، وبسبب الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، أصبحت زيارات مجلس الأمن لتلك المنطقة نادرة جداً.

تغير في الوجود الأممي بالمنطقة

يرى المحللون بأن هذه الزيارة مهمة للغاية نظراً للتغيير الذي سيطرأ على الوجود الأممي في كل من سوريا ولبنان، وذلك لأن قوات حفظ السلام الأممية سينتهي تفويضها في لبنان في عام 2026 بعد مرور خمسة عقود على حراستها للمنطقة العازلة على الحدود بين لبنان وإسرائيل. أما في سوريا، فيجب على المجلس دراسة دور الأمم المتحدة في هذا البلد، نظراً لانتهاء الحرب بشكل رسمي وضرورة تحديث القرارات الأممية التي تم التوصل إليها في السابق بشأن هذا البلد.

تقول مايا أونغار وهي محللة معنية بالأمم المتحدة لدى المجموعة الدولية للأزمات: "إن هذه الزيارة ستسهم في توضيح نهج المجلس في التعامل مع تلك التغيرات".

غير أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا، ولا سيما في مرتفعات الجولان المحتلة، حيث تنتشر قوات فض الاشتباك الأممية، أثارت رعب هيئة الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، وهذا ما دفع الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، للتصريح يوم الثلاثاء الماضي حول عميق قلقهم تجاه تكرر الغارات الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، والتي وصفها بالاعتداء على وحدة الأراضي السورية وسيادتها.

 

المصدر: The New York Times