"نيويورك تايمز" راعٍ إعلامي لاحتفالات ميليشيا حزب الله بالميلاد

تاريخ النشر: 28.12.2018 | 16:12 دمشق

عمر الخطيب - تلفزيون سوريا

تنتشر دعابة على وسائل التواصل الاجتماعية هذه الأيام عن انتشار احتفالات أعياد الميلاد في أوساط غير المسيحيين فاق احتفالات أصحاب العيد، ولكن لم يصل خيال مبتكري تلك الدعابات أن صحيفة النيويورك تايمز الأميركية ستتجاوز ذلك إلى التغزل باحتفال منطقة حزب الله بأعياد الميلاد؟

صحيفة نيويورك تايمز اختارت، بهذه المناسبة، أن تغطي احتفالات عيد الميلاد في الضاحية الجنوبية لبيروت، أي في معقل ميليشيا حزب الله، وقدمت تغطيتها بتقرير حمل عنوان (عيد الميلاد في لبنان "المسيح ليس للمسيحيين فقط").. عيد الميلاد في منطقة حزب الله إذاً.
 

فعلوها مع موسوليني كذلك

فلنعد بالتاريخ قليلاً، إلى مقال لـ"جون بروتش"، متخصص في التاريخ البريطاني،  نُشر في مجلة "سميث سونيان"، شهر كانون الأول \ ديسمبر 2016 ، يتحدث فيه عن تغطية الصحافة الأمريكية لصعود "بينيتو موسوليني" نحو رئاسة إيطاليا والحزب النازي في ألمانيا في عشرينات القرن الماضي، وكيف قررت عدة صحف أمريكية تبني صعود موسوليني وحزبه الفاشي نحو سدة الرئاسة بل والترحيب بذلك، بحجة أن هذا الحزب الصارم سوف ينقذ ايطاليا من حالة الضعف والفوضى التي تعيشها، وسلكت هذه الصحف يومها في تغطيتها طرقاً ساعدت على تحويل الحركة الفاشية إلى حركة طبيعية ومقبولة.

سلوك هذه الصحف، يومذاك استمر حتى أواسط الثلاثينات حين كشرت الفاشية عن أنيابها وتحالفت مع النازية الألمانية لتعترف هذه الصحف لاحقاً بخطئها، ومن هذه الصحف يومها كانت صحيفة نيويورك تايمز.

المقال المذكور أشار إليه أحد المعلقين على تقرير جديد لصحيفة نيويورك تايمز عن أجواء عيد الميلاد في لبنان، 24 كانون الأول 2018، بالقول إن مقالكم يذكرني به.

 

ما الرابط مع مقال عن الفاشية؟

لنعد إلى تقرير (دعاية) نيويورك تايمز للاحتفال بعيد الميلاد في الضاحية الجنوبية، وهي دعاية استغربها الكثيرون للميليشيا التابعة لإيران، حيث حاول التقرير تقديم حزب الله كتنظيم متسامح دينياً بل ومشجع على الاحتفال بهذه المناسبة مع بابا نويل "سانت كلوز".

يبدأ التقرير بوصف احتفال أقامته السفارة الإيرانية في بيروت، وكيف تم وضع شجرة الميلاد المزينة إلى جوار صور الخامنئي على منصة الحفل، ونقلت عن الملحق الثقافي الإيراني قوله "اليوم نحتفل بعيد ميلاد المسيح وكذلك بعيد الثورة الأربعين".

ثم ينتقل التقرير إلى وصف قيام ميليشيا حزب الله برعاية الاحتفالات بعيد الميلاد في الضاحية الجنوبية منذ عدة سنوات، وإحضار الهدايا ليوزعها بابا نويل في الضاحية: "حتى حزب الله، الحركة السياسية الشيعية والميليشيا التي تصنفها الولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية، ساعد في الاحتفال بهذه المناسبة"، ويكمل التقرير بأن ما يسميه التعايش بين المسلمين كان مفقوداً في سنوات الحرب الطائفية.

 

توليفة غرائبية

ولا يكتفي التقرير بذلك، بل ينتقل فجأة للحديث عن رفض المجتمع السني اللبناني لهذه الاحتفالات ويورد مثالاً عن ذلك مدينة طرابلس اللبنانية، حيث يقول إن عدداً من أشجار الميلاد تم حرقها في المدينة عام 2015، بحسب الصحيفة، بينما لم يحدث ذلك في الضاحية الجنوبية حتى في خضم الحرب الطائفية 1975 - 1990.

تقدم نيويورك تايمز توليفة مريبة بين عبارات مدح ميليشيا الحزب وإيران عبر التركيز على فكرة التسامح والتعايش مترافقاً بإيراد بعض العبارات الروحانية لمواطنين لبنانيين يعبرون فيها عن حبهم لذلك، ومشاركتهم في الاحتفال بعيد الميلاد، مع الغمز لجهة تصنيف الحزب كمنظمة ارهابية، وكذلك المقارنة بين الحزب المتسامح والمجتمع السني الرافض للمشاركة والتعايش.

تعرض التقرير لعدة انتقادات بسبب ترويجه لميليشيا حزب الله وإيران، وقال عنه أحد المغردين بأنه عبارة عن بروبغندا مجانية للحزب الإرهابي، بينما سخر الصحفي "فيصل عيتاني" من التقرير بقوله "وهناك بارات في دمشق أيضاً" مشيراً بذلك لمجموعة تقارير، تُعتبر إلى حد بعيد دعائية لتحسين وجه النظام وتقديمه للقارئ الغربي كنظام علماني وحداثي، ظهرت في عدة فترات على وسائل الإعلام الغربية تتحدث عن كيف أن الناس القاطنين تحت سيطرة النظام يمكنهم السهر في الحانات والرقص بحرية.
 

رغم ذلك ما يزال ارهابياً

أما "Prof. Steve Hanke" فقال معلقاً "وماذا يعني ذلك يا نيويورك تايمز؟ فحزب الله لا يزال منظمة إرهابية قاتلة، ربما أحضروا بابا نويل إلى لبنان، لكن ذبح المدنيين يضع هذه المجموعة بالتأكيد في قائمة الأشرار".من الواضح أن التقرير تعرض لسيل من الانتقادات بسبب طريقة تقديمه لميليشيا حزب الله، وتهكمه المتواطئ على تصنيفها كمنظمة إرهابية مستدلاً على ذلك بنشاط من الواضح أنه دعائي بامتياز، حيث إن طبيعة هذه الميليشيا الطائفية واضحة في خطابها ونظامها الاجتماعي الذي تفرضه على اللبنانيين الشيعة في مناطقها، ولا يمكن مسح ذلك مقابل تزيينها لشجرة الميلاد.

وجهان لعملة واحدة

يهمل التقرير حقيقة أن حزب الله بالإضافة لقيامه بجرائم إبادة طائفية في سوريا والعراق ولبنان، فهو معروف بأفعال جرمية أخرى كتهريب المخدرات والإتجار بالبشر وتبييض الأموال عدا عن سعيه للتحكم بلبنان عبر سلاحه، ولذلك لطالما تم وصفه بأنه وتنظيم الدولة وجهان لعملة واحدة، وإن كان الأخير يظهر وجهه الحقيقي دون رتوش فقد أجاد حزب الله كراعيه الإيراني التمويه وعمليات التجميل.

وأخيراً يبقى سؤال لصحيفة نيويورك تايمز، وماذا عن ملايين السوريين الذين قتلهم وشردهم حزب الله وإيران؟ ألا يستحقون أن نسأل لماذا لا يمكنهم الاحتفال بعيد الميلاد؟

مقالات مقترحة
المعلمون في تركيا.. الفئة المقبلة لتلقي لقاح كورونا
"الصحة العالمية": تأخير موعد تسليم لقاحات "كورونا" إلى سوريا
تركيا.. أعلى حصيلة إصابات يومية بكورونا و"الداخلية" تصدر تعميماً