icon
التغطية الحية

نيويورك تايمز: تقارب ترامب مع سوريا يعقد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية

2025.05.27 | 19:24 دمشق

آخر تحديث: 27.05.2025 | 19:27 دمشق

لوحة إعلانية انتشرت في دمشق عقب لقاء ترامب بالشرع في الرياض ويظهر فيها الرئيس الشرع والرئيس الأميركي ترامب والأمير محمد بن سلمان
لوحة إعلانية انتشرت في دمشق عقب لقاء ترامب بالشرع في الرياض ويظهر فيها الرئيس الشرع والرئيس الأميركي ترامب والأمير محمد بن سلمان
The New York Times- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تعكس الغارات الإسرائيلية على سوريا قلقاً من التغيرات الإقليمية بعد سقوط نظام الأسد، حيث تسعى إسرائيل لمنع وصول الأسلحة الثقيلة إلى الحكومة السورية الجديدة وحلفائها، خاصة بعد التحول في السياسة الأميركية ورفع العقوبات عن سوريا.

- تدرك إسرائيل أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل تغذية التطرف أو دفع سوريا للبحث عن تحالفات جديدة، لذا تميل إلى خفض التصعيد وفتح قنوات حوار مشروط مع السلطة السورية الجديدة.

- شكلت الغارات رسالة ردع، لكنها عززت صورة الحكومة السورية كطرف يتعرض لضغط خارجي، مما قد يمنحها شرعية إضافية داخلياً، والمشهد السوري مقبل على توازنات دقيقة بين القوى الإقليمية.

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن كثافة الغارات الإسرائيلية على سوريا تعكس قلقاً عميقاً لدى إسرائيل من المشهد الجديد بعد سقوط النظام، إذ تسعى تل أبيب لإبقاء السلاح الثقيل خارج سيطرة الحكومة الجديدة والفصائل المتحالفة معها. وذكرت الصحيفة أن التحول في السياسة الأميركية، خاصة بعد لقاء ترامب بالرئيس السوري الجديد ورفع العقوبات، أثار مخاوف لدى الحكومة الإسرائيلية من تغير ميزان القوى الإقليمي على حسابها.

أضافت الصحيفة أن إسرائيل، رغم تصعيدها العسكري، تدرك أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواء عبر تغذية التطرف أو دفع سوريا للبحث عن تحالفات إقليمية جديدة، خصوصاً مع تركيا. وأشارت تحليلات "نيويورك تايمز" إلى أن السياسة الإسرائيلية تميل اليوم إلى خفض التصعيد وفتح قنوات حوار مشروط مع السلطة الجديدة، بعدما تبين محدودية الحل العسكري.

واعتبرت الصحيفة أن الغارات الإسرائيلية شكلت رسالة ردع واضحة، لكنها في الوقت ذاته عززت صورة الحكومة السورية كطرف يتعرض لضغط خارجي، ما قد يمنحها شرعية إضافية داخلياً. وخلصت "نيويورك تايمز" إلى أن المشهد السوري مقبل على توازنات دقيقة بين القوى الإقليمية، وأن قدرة إسرائيل على فرض معادلات جديدة مرهونة بمدى نجاح الحكومة السورية في استعادة الاستقرار وكسب ثقة المجتمع الدولي.

 

يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية الصحيفة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.

 

وفيما يأتي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه التقرير:

 

شنت إسرائيل أكثر من 700 هجمة على سوريا خلال الأشهر التي تلت إسقاط الثوار الإسلاميين للديكتاتور بشار الأسد، ولقد استهدفت إحدى تلك الغارات الجوية نقطة لا تبعد سوى أمتار قليلة عن القصر الرئاسي في دمشق.

وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، فإن الأهداف الرئيسية لتلك الهجمات هي منع وصول الأسلحة السورية لأيدي أي جماعة معادية، وحرمان تلك الجماعات من ترسيخ سلطتها في المنطقة الجنوبية الغربية من سوريا المجاورة لإسرائيل.

يعلق على ذلك عوزي أراد، وهو مستشار سابق في الأمن القومي لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقد أصبح الآن معارضاً له، فيقول: "إن ذلك بالقطع هو الدرس المستفاد من جنوبي لبنان"، فلقد أمضت إسرائيل عقوداً وهي تحارب المقاتلين الفلسطينيين ومقاتلي حزب الله الذين اتخذوا من جنوبي لبنان معقلاً لهم وصاروا يشنون هجمات من هناك عبر الحدود باتجاه شمالي إسرائيل.

كما وصفت إسرائيل الحكومة السورية الجديدة التي يترأسها فصيل ثوري إسلامي كان يتبع لتنظيم القاعدة في السابق، بالحكومة "المتطرفة".

وبعد أيام قليلة على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت القصر الرئاسي بدمشق في 2 أيار الماضي، غير الرئيس ترامب السياسة الخارجية الأميركية التي امتدت لعقود وقلبها رأساً على عقب وذلك عندما التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وأعلن عن خطط لرفع سائر العقوبات عن سوريا، كما وصف ترامب الشرع بأن لديه: "فرصة حقيقية للنجاح" بعد مرور 14 عاماً تقريباً على الحرب السورية التي قطعت أوصال البلد.

ومنذ ذلك اللقاء الذي حدث في 14 أيار الجاري، توقفت الغارات الإسرائيلية التي تستهدف سوريا.

وتعتبر الولايات المتحدة الحليف الأقوى والأثبت بالنسبة لإسرائيل، غير أن احتضان ترامب المفاجئ للشرع لم يمدّ الرئيس الجديد لسوريا بشريان حياة لم يتوقعه أحد فحسب، بل يبدو أيضاً بأن هنالك تقويضاً للمساعي التي بذلتها الحكومة الإسرائيلية المتشددة عبر استغلالها لحالة عدم الاستقرار في سوريا وضعف الحكومة الجديدة وذلك لمنع صعود دولة جوار أخرى معادية لإسرائيل.

وبالحديث عن الشرع تقول الباحثة كارميت فالينسي لدى معهد دراسات الأمن القومي: "تضمر إسرائيل شكوكاً كبيرة تجاه نيته الحقيقية وصورته البراغماتية التي يحاول أن يقدم نفسه بها".

أهداف إسرائيل في سوريا

وقبل أن يعلن ترامب عن ثقته بالرئيس السوري الجديد، قرر نتنياهو وكبار معاونيه في إسرائيل منع الشرع وحكومته الوليدة من وضع يدهم على مجموعة واسعة من الأسلحة الثقيلة التي جمعها نظام الأسد على مدار العقود التي بقي خلالها في السلطة.

تعلق الباحثة فالينسي على ذلك فتقول: "استهدف أهم قسم من الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا خلال الأشهر الأربعة الماضية الأسلحة الاستراتيجية التي كانت بحوزة الجيش السوري السابق"، وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية اليوم تبدو كمن بدأ بالعثور على طرق لتجنب مزيد من المواجهات، وأضافت: "يشير كل ذلك إلى توجه يقضي بخفض النزاع والتصعيد ومزيد من الرغبة في فتح حوار مع النظام السوري".

تحدث مسؤولون إسرائيليون عن عدد من الدوافع التي كانت وراء هجماتهم التي استهدفت سوريا وذلك في خطابهم الموجه للشارع الإسرائيلي وللعالم بأسره، ومن تلك الدوافع الصلة التي تربط إسرائيل بالأقلية الدينية الدرزية الموجودة في سوريا والتي تعتبر طائفة إسلامية من الناحية العملية، بيد أن هنالك نحو 150 ألف درزي يعيشون في إسرائيل، ويخدمون في جيشها ويشاركون في سياستها.

وفي تصريح للجيش الإسرائيلي صدر خلال الشهر الماضي، تعهد بمساندة الطائفة الدرزية في سوريا "انطلاقاً من التزامنا العميق بأشقائنا الدروز في سوريا".

منذ أمد بعيد ودروز سوريا يسيطرون على منطقة السويداء التي تحتل موقعاً استراتيجياً في جنوب غربي البلاد، بالقرب من إسرائيل، ولم يسبق للإسرائيليين أن نظروا لتلك الطائفة بعين التهديد.

وفي أواخر نيسان الماضي، عندما اندلعت اشتباكات طائفية عنيفة بين مقاتلي الميليشيات الدرزية والقوات التابعة للحكومة السورية الجديدة، عرضت إسرائيل القدوم إلى سوريا من أجل نجدة الدروز.

وأعلن قادة إسرائيليون أن الغارة الجوية التي ضربت بالقرب من القصر الرئاسي كانت بمنزلة تحذير للشرع حتى يوقف الهجمات التي تستهدف الدروز.

غير أن الدوافع التي تكمن خلف مئات الغارات التي استهدفت سوريا خلال الأشهر الماضية لم تقف عند دعم الدروز فحسب، فقد بدأت إسرائيل غاراتها على سوريا مباشرة عقب استبعاد الأسد عن السلطة في 8 كانون الأول الماضي، بعد أن حكم البلد لمدة 24 عاماً، أمضى أكثر من نصفها وهو يقاتل شعبه في حرب دموية.

وخلال أول أسبوع من سقوط الأسد، نفذت إسرائيل أكثر من 450 غارة على سوريا، بحسب ما أعلنته منظمات عسكرية وإنسانية.

قضت تلك الهجمات على كامل سلاح البحرية والطائرات الحربية والمسيرات والدبابات ونظم الدفاع الجوي ومصانع الأسلحة ومجموعة كبيرة من الصواريخ والقذائف المخزنة في أماكن مختلفة من سوريا، وذلك بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي.

غير أن الحكومة السورية الجديدة لم تستهدف إسرائيل بأي هجوم منذ وصولها إلى السلطة، بل إنها أعلنت عن تعب البلد من الحرب ورغبته في العيش بسلام مع كل الدول.

بيد أن غصن الزيتون الذي قدمه ترامب للشرع عقد أمور الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه سوريا، ويعتبر ذلك المثال الأحدث للطريقة التي تقوم من خلالها السياسة الخارجية الأميركية بإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

يعلق على ذلك ياكوف أميدرور، وهو مستشار سابق آخر في الأمن القومي لدى نتنياهو وزميل في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، فيقول: "ما لا نريد أن نراه في سوريا هو نسخة أخرى عن الحوثيين"، إذ يسيطر الحوثيون المدعومون إيرانياً على شمالي اليمن، وقد بقيت تلك الجماعة تطلق الصواريخ على إسرائيل منذ بدء حربها على غزة، وذلك تضامناً مع الشعب الفلسطيني.

أما الشرع الذي نأى بنفسه عن ارتباطاته السابقة بتنظيم القاعدة منذ أمد بعيد، فيؤكد أنه يريد أن يترأس نظاماً مستقراً وأن يكون شريكاً موثوقاً لدى الدول الغربية، غير أن المسؤولين الإسرائيليين في أحسن أحوالهم يشكّون بأقواله، وذلك لأن معظم المحيطين بنتنياهو يرون أن الإدارة السورية الجديدة من المحتمل أن تتطور لتصبح حكومة إسلامية معادية لإسرائيل بكل صراحة.

ففي شهر آذار الماضي، تحدث وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن الفكرة التي ترى أن سوريا تتجه نحو إقامة حكومة معقولة ومنطقية، ووصف تلك الفكرة بالـ"سخيفة"، وأضاف أن الشرع وصحبه ما هم إلا: "جهاديون وسيظلون جهاديين، حتى لو ارتدت بعض قياداتهم بزات رسمية".

غير أن حجم الغارات الإسرائيلية التي استهدفت سوريا ومجالها أثار انتقادات من مختلف أصقاع العالم، وكان من بين المنتقدين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي التقى بالشرع في أواسط شهر أيار الجاري، ولهذا علق على إسرائيل بقوله: "لا يمكننا أن نضمن أمن بلدكم عبر انتهاك وحدة أراضي الدول المجاورة لكم".

بل حتى بعض الشخصيات في الداخل الإسرائيلي صرحت بأن الحملة العسكرية الإسرائيلية المخطط لها بدقة لن تعود بالنفع على إسرائيل على المدى البعيد، إذ يرى تامير هيمان، وهو الرئيس السابق لقسم الاستخبارات لدى الجيش الإسرائيلي، والمدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي أنه يخشى من أن تتسبب تلك الغارات بظهور التطرف نفسه الذي ترغب إسرائيل في ردعه، وقال: "أعتقد أننا نقوم بذلك بشكل أو بآخر، وذلك بدافع الزخم، ولهذا علينا أن نفكر بكل تلك المهمات التي ننفذها".

ويرى خبراء عسكريون أن أحد الدوافع الكامنة وراء الغارات الإسرائيلية هي رغبة نتنياهو في تأمين أجزاء من شمال غربي سوريا المحاذية لمرتفعات الجولان، أي ذلك المرتفع ذي الموقع الاستراتيجي الذي احتلته إسرائيل في حرب 1967 ثم ضمته إليها.

لذا فإن الخوف، كل الخوف، أن تقوم جماعات أكثر تطرفاً من الدروز بإقامة موطئ قدم لها بالقرب من إسرائيل، وأن تتمكن من تهديد المستوطنات الإسرائيلية المقامة في مرتفعات الجولان، أو شن غارات في العمق الإسرائيلي.

ولذلك، وعقب سقوط نظام الأسد، احتل عساكر إسرائيل مزيداً من الأراضي السورية.

مواجهة محتملة مع تركيا

ثمة هدف آخر لإسرائيل في سوريا، وذلك بحسب ما ذكره مسؤولون ومحللون عسكريون إسرائيليون، ويتمثل ذلك الهدف في الحد من النفوذ التركي في سوريا.

فلقد توترت العلاقات بين تركيا وإسرائيل على مدار سنين، وسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبشكل سريع إلى إقامة نفوذ عسكري وسياسي في سوريا التي تجاور بلده، وجعل من نفسه حليفاً مقرباً من الحكومة السورية.

وحول ذلك يعلق المستشار السابق أميدرور المتخصص بالأمن القومي الإسرائيلي، فيقول" "في حال حاول الأتراك تحويل سوريا إلى قاعدة لجيشهم ولمساندة النظام الحالي في بناء إمكانات يمكن أن تستخدم ضد إسرائيل، فقد ينشب نزاع عندئذ".

غير أن المساعي الأميركية للتقارب مع سوريا قد تفضي إلى إحباط الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في سوريا في نهاية الأمر.

فقد أعلن ترامب في خطاب ألقاه بالسعودية خلال هذا الشهر بأنه يتمنى للحكومة السورية الجديدة أن تنجح في نشر الاستقرار بالبلد وفي حفظ السلام فيه، وأضاف مشيراً إلى الشعب السوري: "لقد نالوا نصيبهم من المآسي والحرب والقتل، وهذا ما دفع إدارتي لاتخاذ الخطوات الأولى باتجاه تطبيع العلاقات".

 

 

المصدر: The New York Times