icon
التغطية الحية

نيويورك تايمز: "إسرائيل الإمبريالية" هيمنة عسكرية بلا سلام في الشرق الأوسط

2025.12.04 | 18:18 دمشق

نتنياهو يعرض خريطة الشرق الأوسط الجديد أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 2024 - المصدر: الإنترنت
نتنياهو يعرض خريطة الشرق الأوسط الجديد أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 2024 - المصدر: الإنترنت
The New York Times- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تستعرض صحيفة نيويورك تايمز القوة العسكرية الإسرائيلية المتزايدة في الشرق الأوسط، حيث تنفذ عمليات ضد حزب الله وإيران، لكن السلام المستدام يبقى صعباً بسبب استمرار العمليات وغياب حل للقضية الفلسطينية.
- تشهد المنطقة توترات بين إسرائيل وحزب الله، حيث تستهدف إسرائيل قياديي الحزب، مما يعزز عزيمة الأعداء ويضعف فرص السلام، رغم مطالبات الولايات المتحدة بنزع سلاح حزب الله.
- بعد تراجع محور المقاومة الإيراني وسقوط نظام الأسد، تواجه المنطقة تحديات في تحويل التغيرات إلى أسس للسلام، مع بقاء مسألة الدولة الفلسطينية عقبة رئيسية.

تحلل صحيفة نيويورك تايمز ظهور ما سمته "إسرائيل الإمبريالية" كقوة "مهيمنة" في الشرق الأوسط من خلال عمليات عسكرية واسعة تستهدف أعداءها في المنطقة، بعد تراجع محور المقاومة الإيراني وسقوط نظام الأسد.

رغم التفوق العسكري الإسرائيلي الواضح، يبقى تحويل هذه الهيمنة إلى سلام مستدام أمراً صعباً في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب حل للقضية الفلسطينية.

 

ترجمة المقالة كاملة بقلم روجر كوهين:

 

خلال الشهر الفائت، وفي استعراض آخر لقوتها، اغتالت إسرائيل أحد القياديين العسكريين لحزب الله بغارة جوية قتل فيها مع أربعة آخرين على تخوم بيروت.

ضج الإعلام بخبر الضربة بسبب الهدف الذي أصابته، وهو هيثم علي الطبطبائي الذي كان أحد كبار القياديين لدى حزب الله والذي انتمى إليه منذ بدايات تأسيسه.

غير أن تلك الغارات أصبحت حدثاً متكرراً في هذه الأيام من دون أن يضج الإعلام بها، بما أن من تستهدفهم هم من الأعضاء الأدنى رتبة وأهمية لدى حزب الله، فلقد شهدت غارة خلال رحلتي الأخيرة إلى لبنان، وذلك عندما كنا أنا ومصور لدى صحيفة نيويورك تايمز يدعى ديفيد غاتنفيلدر جالسين على جرف صخري يقع أعلى الطريق الدولي، وقد تصادف ذلك مع إطلاق مسيرة إسرائيلية لقذيفة حولت سيارة بيضاء تحتنا إلى كرة من النار.

 

وعندما وصلنا إلى موقع الحادث، وجدنا مقعد السائق قد تلاشى تماماً بفعل الانفجار، وأخذ شابان مذعوران متشحان بالسواد يلتقطان الفتات من البقايا المتفحمة، ويحملانها الواحدة تلو الأخرى فيضعانها في أكياس بلاستيكية  ليواريانها الثرى في اليوم التالي.

أثبتت الهيمنة العسكرية الإسرائيلية تفوقها في عموم الشرق الأوسط خلال العامين اللذين أعقبا هجوم حماس المدمر في السابع من تشرين الأول عام 2023، فقد تأقلمت المنطقة مع ما وصفه عبد الخالق عبد الله وهو متخصص بارز في العلوم السياسية بالإمارات بـ"إسرائيل الإمبريالية"، أي تلك الدولة التي تنفذ قواتها عمليات جوية وبرية تتعمد من خلالها قتل أعدائها في أي مكان كانوا: من لبنان إلى سوريا، ومن غزة إلى إيران، ومن اليمن إلى قطر.

ولكن، هل يمكن للتفوق العسكري الإسرائيلي أن يتحول إلى حالة أمن استراتيجية؟ أم أن هذا النهج الإسرائيلي يجعل السلام مستحيلاً بما أن إسرائيل تقصف بصورة شبه يومية قياديي حزب الله ومعهم في معظم الأحيان مدنيين تصادف وجودهم على خط النار؟

مؤخراً، سافرت أنا وديفيد بين لبنان وإسرائيل لتغطية الذكرى السنوية الأولى لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل. ومن خلال تغطيتنا، لم تظهر لنا سوى مؤشرات قليلة تفيد بأن القوة الإسرائيلية التي توسعت في تلك المنطقة خلال المرحلة الراهنة ستنشر مزيداً من السلام على المدى البعيد بالنسبة لإسرائيل والمنطقة كلها.

منطقة رمادية ما بين الحرب والسلام

تبخر وقف إطلاق النار سريعاً اليوم، ولهذا طالبت الولايات المتحدة بنزع كامل لسلاح حزب الله بنهاية هذا العام، غير أن هذا الهدف يبدو شبه مستحيل.

لدى كل من إسرائيل والولايات المتحدة مصلحة في نزع سلاح حزب الله، كما لدى الدولة اللبنانية مصلحة في ذلك، غير أن القتل والقصف الإسرائيلي الذي يتم بشكل معتاد ودوري يصعب عملية نزع السلاح أكثر فأكثر.

في مقابلة أجريت معه، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: "إن الإسرائيليين يقولون إنهم لن يستطيعوا أن يرحلوا قبل أن يسلم حزب الله سلاحه، وحزب الله يقول كيف لنا أن نسلم سلاحنا طالما لم يفعل الإسرائيليون ذلك؟ وحزب الله يعرف بأن الأمور تغيرت في المنطقة، لكنه مايزال يحاول أن يقاوم".

بيد أن كل عملية اغتيال تنفذها إسرائيل تقوي عزيمة أعدائها بصرف النظر عن مدى الضعف الذي اعتراهم، كما أن تلك العمليات تضعف أي دافع نحو السلام، ففي لوحة إعلانية لحزب الله على الطريق الساحلي الدولي نقرأ عبارة: "انتصارنا فوز واستشهادنا فوز".

 

يقع لبنان ضمن منطقة رمادية بين الحرب والسلام (وهذه المنطقة الرمادية يمكن أن تصبح قدر غزة في حال قاومت حماس فكرة تسليم السلاح، وبقيت الغارات الإسرائيلية تختار ما تشاء من الأهداف لتغتاله). وهذا الوضع يضعف الحكومة اللبنانية التي تحاول تحقيق شيء جديد، وهو التأسيس لحصر السلاح بيد الدولة.

يعلق على ذلك جيفري فيلتمان، وهو السفير الأميركي الأسبق للبنان، فيقول: "أخشى أن نشهد تصعيداً إسرائيلياً كبيراً، وهذا ما قد يقوض أفضل ما حققه الرئيس اللبناني ورئيس وزرائه خلال عقود".

الهيمنة لا تكفي

في كل من سوريا ولبنان، لا تبدو لدى إسرائيل رغبة بوقف العمل العسكري أو حتى الحد منه مقابل إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي مع الحكومتين الجديدتين بما يخلق فرصة لقيام شكل من أشكال الحوار على الأقل. وفي الوقت الذي تُعمل إسرائيل مطرقتها، يبدو كل شيء حولها أشبه بمسامير.

 

والقضية هنا ليست الهيمنة العسكرية الإسرائيلية، فلقد تحول "محور المقاومة" الذي تزعمته إيران وكان حزب الله جزءاً منه إلى شبح لما كان عليه في السابق، بعد أن ضعفت إيران من جراء القصف الإسرائيلي في الحرب القصيرة التي دارت بينهما في حزيران الماضي. أما سوريا، فبعد سقوط نظام الأسد خلال العام المنصرم، فلم تعد دولة صديقة لطهران، كما لم تعد ذلك الشريان الذي كان يمد حزب الله بالسلاح الإيراني في سالف الأزمان.

إذن فالقضية تتلخص في تحويل هذه التغيرات إلى أسس للسلام في منطقة أصبحت جروحها غائرة، لأن الهيمنة لوحدها تبدو أشبه بطريق مسدود. أما مسألة قيام دولة فلسطينية، فلطالما لم تصل هذه القضية إلى أي حل، فإنها ستبقى عقبة تعترض سبيل تحقيق السلام على الدوام. وعلى الرغم من أن الرئيس ترمب يتحدث عن فجر جديد في الشرق الأوسط، فإن معظم الأمور والقضايا فيه ماتزال على حالها حتى الآن.

 

المصدر: The New York Times