icon
التغطية الحية

نيولاينز: خفض الأسد لإنتاج الكبتاغون قبل سقوطه شظّى التصنيع وصعّد الميثامفيتامين

2025.03.06 | 07:01 دمشق

آخر تحديث: 2025.03.06 | 07:11 دمشق

543
تقرير يكشف تداعيات خفض إنتاج الكبتاغون في سوريا عام 2024 قبل سقوط نظام الأسد، وظهور شبكات تصنيع جديدة في دول الجوار
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- قلّص نظام الأسد إنتاج الكبتاغون في 2024 كجزء من استراتيجية سياسية للتقارب مع دول الخليج، مما أدى إلى انتقال التصنيع إلى دول الجوار مثل الأردن ولبنان والعراق ومصر.
- بعد سقوط نظام الأسد، ارتفع الطلب على المخدرات وظهرت بدائل مثل الميثامفيتامين الكريستالي، مما زاد من التحديات الأمنية في المنطقة.
- يوصي التقرير بتعزيز التعاون الإقليمي وإنشاء آلية تنسيق دولية لمواجهة تفشي المخدرات في الشرق الأوسط.

كشف تقرير استخباري صادر عن معهد "نيو لاينز" أن نظام الأسد المخلوع، خلال عام 2024، قلّص إنتاج الكبتاغون بشكل متعمد كجزء من استراتيجية سياسية هدفت إلى التقارب الدبلوماسي والتطبيع مع دول الخليج، لا سيما السعودية والإمارات. هذه الخطوة جاءت بعد سنوات من تورط النظام في رعاية تجارة الكبتاغون وتحويل سوريا إلى المركز الرئيسي لإنتاج وتصدير هذا المخدر في الشرق الأوسط.

لكن التقرير يشير إلى أن هذا التراجع في الإنتاج لم يكن نابعا من رغبة حقيقية في إنهاء تجارة المخدرات، وإنما كان تكتيكا سياسيا مؤقتا لإعطاء انطباع بالامتثال للمطالب الإقليمية، خصوصا في ظل الضغوط الخليجية المتزايدة لمكافحة تهريب الكبتاغون. وقد أدى هذا القرار إلى تشظي الصناعة وانتشار التصنيع في دول الجوار، حيث انتقلت أنشطة الإنتاج والتهريب إلى شبكات إجرامية غير مرتبطة بالنظام بشكل مباشر.

تشظّي الصناعة وانتقال التصنيع إلى دول الجوار

بحسب التقرير، فإن خفض إنتاج الكبتاغون في سوريا عام 2024 لم يؤد إلى اختفاء المخدر من الأسواق الإقليمية، بل تسبب في ظهور مراكز إنتاج جديدة خارج سوريا، حيث بدأت شبكات تهريب مستقلة في الأردن ولبنان والعراق ومصر في سد الفراغ الذي تركه انخفاض الإنتاج السوري.

ووفقًا لبيانات "مشروع تتبع تجارة الكبتاغون" التابع لمعهد نيو لاينز، شهدت هذه الدول زيادة ملحوظة في عمليات ضبط مختبرات التصنيع المحلية، حيث حاولت العصابات استغلال الفرصة لملء النقص الحاصل في السوق. وأشار التقرير إلى ضبط أول مختبر كبتاغون في الكويت خلال أغسطس/آب 2024، إضافة إلى عمليات مماثلة في تركيا والعراق، ما يؤكد انتشار التصنيع إلى خارج الحدود السورية.

كما أظهر التقرير أن تجارة الكبتاغون أصبحت أكثر تشتتًا وأقل مركزية مقارنة بالفترة التي كانت فيها دمشق هي المصدر الأساسي، مما يجعل مكافحة هذه التجارة أكثر صعوبة من الناحية الأمنية، إذ أن المجموعات الصغيرة باتت تعتمد على طرق تهريب جديدة وأكثر تعقيدا.

ما بعد سقوط النظام... ماذا يمكن توقعه؟

مع سقوط نظام الأسد وهروب رئيسه في 8 من ديسمبر/كانون الأول 2024، أصبح المشهد المستقبلي أكثر غموضا. فبينما تم الكشف عن عدد من مختبرات تصنيع الكبتاغون في مناطق مثل اللاذقية، ويعفور، والمزة بعد انهيار النظام، تشير البيانات إلى أن الطلب الإقليمي على المخدرات لم ينخفض، بل أدى إلى بروز موجة جديدة من البدائل، أبرزها الميثامفيتامين الكريستالي (الشابو).

الميثامفيتامين... البديل الأخطر للكبتاغون؟

وفقًا للتقرير، فإن المؤشرات الأمنية أظهرت ارتفاعًا واضحًا في معدلات تهريب واستهلاك الميثامفيتامين الكريستالي في المنطقة، حيث بدأت عصابات التهريب في تعويض نقص الكبتاغون عبر إنتاج مخدرات أقوى وأكثر إدمانًا.

وتظهر الإحصائيات أن العراق، وتركيا، والكويت شهدت زيادة كبيرة في ضبط مختبرات الميثامفيتامين، وهو ما يُنذر بمرحلة جديدة من تفشي المخدرات. ويعود ذلك إلى سهولة تصنيع الميثامفيتامين مقارنة بالكبتاغون، حيث يتطلب معدات أبسط ويمكن إنتاجه بسرعة وكميات كبيرة.

ويحذر التقرير من أن الميثامفيتامين أكثر خطورة على الصحة العامة، حيث يُسبب إدمانًا أشد من الكبتاغون، إضافة إلى آثار جانبية أكثر تدميرًا على المدى الطويل. ويشير محللون إلى أن هذا التحول قد يكون بمثابة كارثة صحية وأمنية لدول المنطقة، لا سيما مع استمرار ارتفاع الطلب ووجود شبكات تهريب منظمة تسعى إلى استغلال الأوضاع غير المستقرة.

تحديات أمنية جديدة في مرحلة ما بعد الأسد

وبحسب التقرير فإنه مع انهيار النظام السوري، يواجه الشرق الأوسط مستقبلًا غير واضح فيما يتعلق بتجارة المخدرات. فمن جهة، تحاول الإدارة السورية الجديدة تفكيك البنية التحتية التي تركها النظام السابق لتجارة الكبتاغون، ولكن من جهة أخرى، فإن ظهور أسواق إنتاج جديدة يعقد جهود المكافحة الأمنية في دول الجوار.

ويشدد التقرير على أن الدول المتضررة بحاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة هذا الخطر المتنامي، حيث يوصي بإنشاء آلية تنسيق دولية تضم حكومات الشرق الأوسط، إلى جانب الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة بمكافحة المخدرات.

خاتمة

يؤكد تقرير "نيو لاينز" أن خفض إنتاج الكبتاغون في سوريا عام 2024 لم يكن نهاية المشكلة، بل كان بداية لمرحلة جديدة من التشظي والتوسع الإقليمي. ومع سقوط النظام، فإن تجارة المخدرات لم تتوقف، بل أعادت تشكيل نفسها عبر شبكات جديدة وبدائل أكثر خطورة.