نوروز عفرين هوية سوريا المستقبل

نوروز عفرين هوية سوريا المستقبل

الصورة
20 آذار 2019

شفان إبراهيم

كاتب صحفي وأكاديمي كُردي حاصل على الماجستير في

يُراد لشعلة النصر الكُردية أن تنطفئ، ثم يُحتفل بالنصر القريب على قاعدة أن الحِراك والحدث والثورة والحرب في سوريا شيءٌ يخصُ مكوناً واحداً لا غير، مُتناسين أن أولى العبارات التي أطلقت كانت "الشعب السوري واحد". جدلية الأنا المسيطرة، والأخر الواجب إلغائه، ما تزال مستمرة وفق متواليات متلاحقة وتحديداً من عفرين.

يُخال لتلك الفصائل المسلحة أن المنع عبر بيان يصلح أن يكون عنواناً للإلغاء والنفي، لا جامعاً لشعوب امتزجت دماؤها سويةً، وستأتي ثماره. وأن الشعب الكُردي في عفرين سيتخلى عن طقوسه القومية وعن أحياء رأس السنة الكُردية، ومع اللا تنازل لإيراد اسم الكُرد في بيانهم، فإن ناصية العمل القومي والنضالي ستترافق والقرى والمناطق المُحتفلة بالعيد.

يحق للسوريين عامة وللكُرد خاصة، التساؤل عن سبب الإصرار على نيل حقوقهم والبحث عن سوريا جديدة، مع هذه الزمر التي

يعيش العفريني وجميع السوريون الأحرار لحظة التفكير السلبي بمصيرهم جميعاً تحت سيطرة فصائل تنظر إلى الأعياد القومية على إنها بدعة ورجسٌ من الشيطان.

سعت نحو تكرار مآس ظنَّ الكُرد إنها ستنتهي، وإذا بها تُحيا من جديد. وفي الوقت الذي نظمت جهات ثقافية حكومية للنظام السوري في هذا العام حفلة أحياء النوروز في وسط العاصمة دمشق، يعيش العفريني وجميع السوريون الأحرار لحظة التفكير السلبي بمصيرهم جميعاً تحت سيطرة فصائل تنظر إلى الأعياد القومية على أنها بدعة ورجسٌ من الشيطان.

سبق وأن أشيع عن تفجيرات وأعمال انتقامية عشية النوروز في2004 عقبَ الانتفاضة الكُردية، وهي المروية ذاتها التي روجت ليلة قتل المحمدين الثلاث على يد الحكومة السورية في شارع عامودا بقامشلي ليلة20/آذار/2008، وسبقها كُتلة من الإشاعات وخلق التوترات في الشارع الكُردي عشية إسقاط النظام العراقي 2003. مع ذلك لم يدخر الكُرد جهداً في الحفاظ على السلم الأهلي والابتعاد عن محاولة شق الصف السوري في المناطق الكُردية. لعل الرسالة الأكثر حدّية وقوة كانت غداة احتفالات كُرد العراق بالنوروز عشية القصف الكيماوي على حلبجة، بلاغة الرسالة وعمق المضمون لم تكن لتجد طريقها إلى عقول الظالمين، أو الاستفادة من عِبر ودروس التاريخ والتفافات الطغم حول حقوق المكونات وإرثها التاريخي، كالبعث العراقي الذي جعل من النوروز عيداً للشجرة، ظنَّ الواثقِ أنه احتيال على الشعب، واستخفاف بالصيرورة التاريخية، جاء البعث السوري ليتدارك استشهاد سليمان أدي في تظاهرة النوروز21/آذار/1986 في بدمشق بعد منع الكُرد من الاحتفال بعيدهم، حاملاً فكرة الإلغاء في محاولة الاستيعاب ذاتها، فأصبح نوروزنا عيداً للأم. وفي كِلتا الحالتين، لم ينظر الكُرد وحتى العرب إلى ذلك اليوم، إلا أنه عيدً للكُرد يحتفلون به رمزاً قومياً للخلاص من الظلم. صحيح إن إيران تسعى لقرصنة العيد بعدّه عيداً لشعوب فارس، لكنها فشلت بكل قوتها من دحر فكرة الأحياء القومي للمناسبة كُردياً، بل أصبحت إحدى أبرز أساليب المواجهة الكُردية –الإيرانية على طول الجغرافية الكُردية هُناك.

حتى تركيا التي بات الكُرد يحتفلون في وسط دياربكر/آمد، كانت حتى وقت قريب تمنع الاحتفال به. اليوم رُبما بات للكُرد أحقية أن يُطالبوا السوريون بإبداء موقف حول وعودهم باعتبار القضية الكُردية جزءاً من القضية الوطنية السورية، وعدِّ الثقافة والفن والمناسبات الكُردية القومية والخاصة والتاريخية، كموروث سوري عام، والأكثر تعقيداً أن الجهات والفصائل العسكرية المدنية المانعة لأحياء النوروز تأتمر بإمرة تركيا، فهل يحق للكُرد وللسوريين عامة اعتبار تركيا شريكة في المنع أم ساعية إليه. خاصة وأن شعلة النوروز لم تنطفئ منذ1986 في عفرين حتى العام الحالي.

شيءٌ من الجمال، ما شهدته صفحات الفيس بوك وبعض القنوات ومواقع الويب سايت المعارضة في سوريا، عبر تعاطفها ووقوفها إلى

كانت عفرين تحديداً أكبر هدية لإثبات أن السوريين لا يتنازلون عن جزء من بلادهم، أو أن جهات عدة لا تدخر جهداً في سبيل المزيد من التوترات والإضرابات

جانب أحقية إيقاد شعلة النوروز، في رسالة واضحة أن المدنيين والسوريين الأحرار همّ الذين يقفون لجانب الحق دوماً، لكن رُبما تكون لغة الرصاص ماتزال هي السائدة. وهذه تحديداً هي ما ستجر المنطقة نحو مزيد من الشقاق والخلاف والقتل على الهوية. كانت عفرين تحديداً أكبر هدية لإثبات أن السوريين لا يتنازلون عن جزء من بلادهم، أو أن جهات عدة لا تدخر جهداً في سبيل المزيد من التوترات والإضرابات.

في نوروز2011 كانت النظام السوري مستنفرا لاحتواء الكُرد وإرسال بعض المسجات المزدوجة، منها للسوريين أن الكُرد منكم براء، ومنها للكُرد للتبرؤ من السوريين ولهم حريتهم، لكنهم بقوا كُرداً ينظرون للأخر بعين الشراكة والهمّ المشترك. لعل الأجيال اللاحقة ستتساءل لماذا رفض الكُرد أن ينقطعوا عن المجتمع السوري، ولماذا اليوم ثمة أطراف سورية تتخذ من مدينة كُردية مقراً لها، وتمنع عن قاطنيها ومالكيها كُرديتهم، وهي تحديداً –عفرين- التي حوت آلاف النازحين السوريين من مختلف المناطق.

سيحتفل الكُرد في عفرين، وسيوقدون النيران، وسيجدون من السوريين من يتعاطف ويقف معهم، كما سيجدون من يحاول النهش بجسدهم، مع هذه وتلك، لابد أن يتحول النوروز في عفرين إلى هوية مستقبل سوريا، إن وجدَّ من يسعى للحفاظ على دولة تحترم مواطنيها. بعد ما جرى لو خرج النازحون إلى عفرين، للاحتفال بنوروز هذا العام، حينها ستكون رسالة الشعب السوري قد بدأت تتحقق على صعيد وحدة الحال والمصير للقوميات المختلفة في سوريا.

شارك برأيك