icon
التغطية الحية

نهر بردى يعود للجريان بعد الأمطار.. لماذا لم يصل إلى بساتين الغوطة الشرقية؟

2026.01.15 | 17:09 دمشق

نهر بردى
أعمال مشروع إعادة استخدام المياه المعالجة لري أراضي الغوطة الشرقية، 27 تشرين الأول ـ (وزارة الطاقة، تليغرام)
دمشق ـ سامر القطريب
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهدت دمشق وريفها أمطارًا غزيرة أدت إلى ارتفاع منسوب نهر بردى، لكن تحويل مجرى النهر نحو عدرا حرم سكان الغوطة الشرقية من الاستفادة منها، مما أثار مخاوف من تدخل "المتنفذين".

- بررت مديرية الموارد المائية انقطاع المياه بأعمال الصيانة، لكن السكان اعتبروا التبرير غير منطقي، خاصة في موسم الشتاء، وربطوا حرمانهم بمحاولة "إحياء" مناطق في عدرا.

- تحويل المياه أثر سلبًا على الزراعة والاستقرار المعيشي في الغوطة الشرقية، مما يهدد المياه الجوفية ويزيد الجفاف، وطالب السكان بإعادة المياه لمجراها الطبيعي.

أدت الأمطار الغزيرة الأخيرة التي شهدتها دمشق وريفها إلى ارتفاع منسوب نهر بردى وجريانه بقوة من منبعه في الربوة، إلا أن سكان الغوطة الشرقية أكدوا لموقع تلفزيون سوريا أن مياه النهر لم تصل إلى مناطقهم رغم اعتمادهم عليها في الري وتغذية الأراضي الزراعية.

وقالت مصادر محلية من مدينة كفربطنا لموقع تلفزيون سوريا، إن مناطق واسعة من الغوطة، تبدأ من وادي عين ترما وصولا إلى جسرين، ما تزال محرومة من المياه رغم تدفقها بكثافة في مجرى النهر، مشيرة إلى أن مجرى بردى مغلق من جهة الغوطة، في حين تم تحويل المياه نحو منطقة عدرا.

مخاوف من تحويل مجرى بردى

وتفيد المصادر بأن أهالي المنطقة تواصلوا مع محافظة دمشق وعقدوا اجتماعا مع المحافظة ومديرية الموارد المائية، التي بررت انقطاع المياه بإغلاق المجرى بحجة الصيانة، في حين أكد الأهالي أن تحويل المياه باتجاه عدرا لا يمكن أن يتم في هذا التوقيت، مرجحين تدخل من وصفته المصادر بـ أحد "المتنفذين".

وأوضحت المصادر أن المحافظة أنكرت في البداية إغلاق المجرى، وادعت أن النهر في حالة صيانة، لكن السكان اعتبروا هذا التبرير غير منطقي، لأن أعمال الصيانة عادة لا تُنفذ في موسم الشتاء أو ذروة تدفق المياه.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد قالت في منشور على منصتها الرسمية في "تليغرام" بالسابع من تشرين الثاني الماضي، "تواصل مديرية الموارد المائية في دمشق وريفها أعمال تعزيل مجرى نهر بردى الرئيسي وفروعه في الغوطة الشرقية، الممتد حتى بلدة العبّادة بطول يقارب 1500 متر، وذلك ضمن خطة المديرية الهادفة إلى رفع الجاهزية المائية استعداداً لفصل الشتاء. كما تشمل الأعمال تعزيل المجاري الفرعية لنهر الدعياني، لضمان وصول المياه إلى مستحقيها من الفلاحين، ومنع حدوث أي اختناقات أو تراكمات قد تعيق تدفق المياه خلال موسم الأمطار".

وربط الأهالي حرمان مناطقهم من المياه بمحاولة "إحياء" مناطق شبه صحراوية في عدرا، مؤكدين أن الغوطة الشرقية تمثل شريانا زراعيا حيويا، وأن الأمن الغذائي للسكان في هذه المناطق لا يمكن التلاعب به تحت أي ذريعة وهو خط أحمر".

وطالب السكان الجهات المعنية بإعادة المياه إلى مجراها الطبيعي، مؤكدين أن استمرار حرمان الغوطة من مياه بردى يهدد الزراعة والاستقرار المعيشي في المنطقة، وأضافت المصادر أن محافظة دمشق وعدت بإيجاد حل لانقطاع المياه خلال اليومين القادمين.

نهر بردى ونهر"الصرف الصحي"

توضح المصادر على أن الغوطة يغذيها نهران، نهر بردى ونهر الصرف الصحي، ومن المعروف أن نهر الصرف الصحي يمر على محطة التحلية، وتوضح المصادر "في الثمانينيات أنجز النظام المخلوع مشروع الصرف الصحي وحول المياه كلها إلى عدرا حتى يصحر الغوطة، وحرم منها الغوطة الشرقية وإثر ذلك اشترى الضباط أراض في عدرا وريفها قبل نهاية المشروع حيث ارتفع ثمن الأراضي بشكل كبير، حجة النظام آنذاك وللآن تقول إن هناك خطا راجعا للمياه ذهابا وإيابا يغذي الغوطة من عدرا.. لكن مناطق عين ترما وكفربطنا وجسرين لا تملك خطا راجعا.. إذا نحن حُرمنا من خط المياه الراجع من الصرف الصحي.. واليوم هم يخلطون في الحديث بين الصرف الصحي ونهر بردى، نحن مشكلتنا اليوم نهر بردى وليس الصرف الصحي، نهر بردى لا علاقة له بالصرف الصحي وهو لا يجري نحو عدرا نهائيا..".

وتضيف المصادر أن القطاع الأوسط "عين ترما تحديدا وحزة وكفربطنا وجزء من جسرين والمليحة" لا يستفيد من الخط الراجع لعدم وجود أقنية تغذية، وتوضح أن حجة المحافظة كانت "لقد المياه أرسلنا إلى عدرا وسنعيدها إلى الغوطة"، لكن وفق المصادر "هذه المناطق المذكورة لا يوجد لديها خط تغذية راجع، وهذا يضر بالمياه الجوفية في المنطقة"، وتتابع "في مثل هذه الأيام معروف في منطقة الزور في كفربطنا والمليحية حيث المياه سطحية جدا على وجه الأرض، اليوم المياه على عمق 30 مترا في المنطقة نفسها، نحن في حالة جفاف ويجب أن نقرع ناقوس الخطر، في كفربطنا يعيش 50 ألف نسمة، إضافة لـ مناطق مثل عين ترما وحمورية" وتؤكد المصادر "المياه لديها تقسيمات علمية وإدارية يسمونها المساكر أو المزازات، بردى مقسم لعدة أفرع وكل فرع معروف كم تبلغ حصته.."، وتضيف المصادر "نتمنى من محافظة دمشق أن تجد حلا في الأيام القليلة القادمة".