icon
التغطية الحية

نماذج الذكاء الاصطناعي تحل مسائل رياضية حيرت العلماء.. كيف نجحت؟

2026.01.15 | 12:56 دمشق

نماذج الذكاء الاصطناعي تحل مسائل رياضية حيرت العلماء.. كيف نجحت؟
نماذج الذكاء الاصطناعي تحل مسائل رياضية حيرت العلماء.. كيف نجحت؟
 تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل ChatGPT، قدرتها على حل المسائل الرياضية المعقدة، مما يعكس تطورًا كبيرًا في هذا المجال.
- مع إطلاق الإصدار GPT 5.2، زادت كفاءة النماذج في الاستدلال الرياضي، حيث ساهمت في حل عدد من "مسائل إردوش" المفتوحة، مما يعكس التقدم السريع.
- رغم التقدم، يشير علماء مثل تيرينس تاو إلى الحاجة لتدخل بشري لحل المسائل المعقدة، بينما تسهم الأدوات الحديثة في تسريع التحقق من البراهين الرياضية.

بدأت نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تسجل اختراقات لافتة في مجال حل المسائل الرياضية المعقدة، بعدما تمكنت من التعامل مع تحديات علمية كانت حتى وقت قريب حكراً على كبار علماء الرياضيات، في تطور يفتح باباً واسعاً لإعادة التفكير في دور الآلة داخل البحث العلمي.

أحدث هذه المؤشرات كشف عنها مهندس البرمجيات وباحث الكوانت السابق نيل سوماني، الذي فوجئ بحصوله على حل كامل لمسألة رياضية عالية التعقيد، بعد أن ترك إصداراً جديداً من نموذج "ChatGPT" يعمل عليها لمدة 15 دقيقة فقط، في تجربة هدفت أساساً إلى اختبار حدود قدرات النماذج اللغوية الكبيرة.

وأوضح سوماني أن هدفه كان مقارنة ما تستطيع هذه النماذج حله حالياً بما كانت تعجز عنه سابقاً، إلا أن النتيجة جاءت، بحسب وصفه، صادمة، إذ تبين أن "الحدود بدأت تتحرك إلى الأمام" مع الإصدارات الأحدث، وفق تقرير نشره موقع "تك كرانش".

استدلالات متقدمة وحلول غير متوقعة

اللافت في التجربة أن النموذج لم يقدم حلاً سطحياً، بل استعرض سلسلة استدلالات رياضية معقدة، استند فيها إلى بديهيات ونظريات معروفة مثل صيغة ليجندر ومسلمة برتراند ونظرية "نجمة داود"، قبل أن يصل إلى برهان متكامل.

والأكثر إثارة أن النموذج بنى جزءاً من منطقه على نقاش علمي قديم نُشر عام 2013، قدم فيه عالم الرياضيات بجامعة هارفارد نعوم إلكيس حلاً أنيقاً لمسألة قريبة، لكنه انتهى إلى برهان مختلف وأكثر شمولاً لمسألة وضعها عالم الرياضيات الشهير بول إردوش.

تقدم متسارع مع GPT 5.2

هذه التجربة لا تُعد حالة معزولة، إذ بات حضور الذكاء الاصطناعي في عالم الرياضيات أكثر وضوحاً، سواء عبر نماذج متخصصة في الصياغة الشكلية للبراهين أو أدوات البحث العميق في الأدبيات العلمية.

ومع إطلاق الإصدار GPT 5.2، الذي وصفه سوماني بأنه أكثر كفاءة في الاستدلال الرياضي مقارنة بالإصدارات السابقة، تزايد عدد المسائل التي جرى حلها بشكل ملحوظ، لا سيما ضمن ما يُعرف بـ"مسائل إردوش"، وهي مجموعة تضم أكثر من ألف مسألة مفتوحة وضعها عالم الرياضيات المجري الراحل، وتُعد اختباراً حقيقياً لقدرات الباحثين، سواء من البشر أو الآلات.

ومنذ نهاية العام الماضي، جرى تحويل 15 مسألة من هذه المجموعة من "مفتوحة" إلى "محلولة"، مع الإشارة في 11 حالة منها إلى مساهمة مباشرة لنماذج ذكاء اصطناعي في الوصول إلى الحل.

بين التفاؤل والحذر العلمي

من جانبه، يتبنى عالم الرياضيات الشهير تيرينس تاو مقاربة أكثر توازناً، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي أحرز تقدماً ذاتياً حقيقياً في عدد محدود من المسائل، في حين لعب في حالات أخرى دوراً مساعداً عبر اكتشاف أبحاث سابقة والبناء عليها.

وأشار تاو إلى أن النماذج لا تزال بعيدة عن حل المسائل الرياضية المعقدة من دون أي تدخل بشري، إلا أن تأثيرها بات واضحاً، خاصة في التعامل مع "الذيل الطويل" من مسائل إردوش الأقل شهرة، والتي قد تكون حلولها أبسط مما يبدو، مرجحاً أن تُحل كثير منها مستقبلاً بوسائل آلية خالصة.

أدوات جديدة تغيّر المشهد

ويُعزى هذا التقدم أيضاً إلى تنامي الاهتمام بالصياغة الشكلية للبراهين الرياضية، وهي عملية دقيقة تتيح التحقق الصارم من صحة النتائج وتوسيعها. 

وقد أسهمت أدوات حديثة، مثل مساعد البراهين المفتوح المصدر Lean، إلى جانب تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في تسريع هذا المسار بشكل ملحوظ.

وفي هذا السياق، يرى تيودور أخيم، مؤسس شركة Harmonic، أن الأهم ليس عدد المسائل التي جرى حلها، بل تبني كبار أساتذة الرياضيات وعلوم الحاسوب لهذه الأدوات الجديدة.

ويؤكد أخيم أن اعتماد باحثين يتمتعون بثقل أكاديمي على الذكاء الاصطناعي في أعمالهم اليومية يشكل دليلاً واضحاً على أن هذه التقنيات لم تعد مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت جزءاً فاعلاً من مستقبل البحث الرياضي.