نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الهدية المسمومة لإسرائيل

تاريخ النشر: 14.05.2018 | 17:05 دمشق

آخر تحديث: 18.05.2018 | 10:26 دمشق

صحيفة لابراس - ترجمة وتحرير تلفزيون سوريا

تم تنصيب اللافتات التي تشير إلى موقع سفارة الولايات المتحدة المستقبلية في القدس باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية، بالقرب من المبنى الذي لا يضم سوى تمثيل قنصلي أمريكي واحد في المدينة المقدسة.

لقد عُدل حساب السفارة الأمريكية على تويتر، لتُستبدل اللاحقة المضافة التي تشير إلى تل أبيب وهي "ta" بـ"jlm" أي القدس. في الأثناء، تستعد السفارة الحالية لاستقبال لافتاتها الجديدة التي ستشير إليها الآن بأنها الفرع الدبلوماسي لتل أبيب. هذه هي العلامات الملموسة الوحيدة للهِبة التي اختار الرئيس دونالد ترامب تقديمها لإسرائيل غدا بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها.

من الواضح أن أهمية هذه الخطوة التي تنتهك السياسة المعمول بها منذ أكثر من 50 سنة، تتجاوز هذه التداعيات العملية. ولفهم الثقل الكامل لهذا القرار، يجب أن نعود إلى سنة 1967،

إن ضم هذا الجزء من القدس يتعارض مع القوانين التي تنظم العلاقات بين الدول، لأنه لم يحظ باعتراف المجتمع الدولي.

تاريخ تمكن دولة الاحتلال الإسرائيلية الشابة في نهاية حرب خاطفة من احتلال مدينة القدس بأكملها، بما في ذلك البلدة القديمة والأحياء الشرقية، التي كانت تحت إدارة الأردن.

بدأت إسرائيل باحتلال القدس الشرقية، قبل ضمها من طرف واحد بالطبول والأبواق بموجب قانون صدر سنة 1980. وحيال هذا الشأن، قال الخبير السياسي الإسرائيلي في القدس، مناحيم كلاين، إن ضم هذا الجزء من القدس يتعارض مع القوانين التي تنظم العلاقات بين الدول، لأنه لم يحظ باعتراف المجتمع الدولي.

أما السفارات القليلة التي اختارت الاستقرار في القدس بعد سنة 1967، فقد انتقلت سنة 1980 إلى تل أبيب، نزولا عند طلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في ذلك الوقت. ولم تكن الولايات المتحدة بحاجة إلى نقل تمثيلها الدبلوماسي، إذ لم يكن لدى سفارتها أي وجود في القدس.

في هذا السياق، صرح مناحيم كلاين متأسفا بأنه بعد نصف قرن ونيف، أحدث دونالد ترامب "قطيعة دراماتيكية" مع هذا التحفظ الأمريكي. ومن وجهة نظر إسرائيلية، يعني هذا القرار أن واشنطن تعترف بضم القدس الشرقية. كما تستعد بعض البلدان الأخرى، مثل غواتيمالا ورومانيا وباراغواي، لنقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس.

ومع ذلك، كان لقرار واشنطن ثقل أكثر من غيره، لأنه جاء من قوة عالمية عظمى لعبت دوراً سياسياً كبيراً في الشرق الأدنى. ويرى مناحيم كلاين أن هذا القرار يضفي صبغة شرعية لوضع يعتبر غير شرعي، دام أكثر من نصف قرن. وبشكل عام، منحت الولايات المتحدة الضوء الأخضر لسياسة "ضم الأراضي بالقوة"، وهي ممارسة أدانها القانون الدولي منذ الحرب العالمية الثانية.

من خلال هذه الهدية، ساندت واشنطن أكثر المحافظين والوطنيين بين صفوف السياسيين الإسرائيليين، الذين يشعرون اليوم بأن الأمور تجري لصالحهم وهم لا يترددون في الاستفادة منها. وخير مثال على ذلك أن الحكومة الإسرائيلية تقود حاليًا حملة تُسابق فيها الزمن للتأثير على الواقع الديموغرافي للقدس، وذلك من خلال زيادة ثقل سكانها اليهود الذين يمثلون حاليًا ما يزيد قليلا عن 60 بالمئة، بينما يمثل الفلسطينيون أقل بقليل من 40 بالمائة.

تهدف السياسات الديموغرافية، التي يمكن وصفها بأنها ذات بعد "إبداعي"، إلى ضم المستوطنات اليهودية في المدينة المقدسة الواقعة على الأراضي الفلسطينية المجاورة، والتخلص من بعض الأحياء العربية على حدود القدس. وقد تم تعليق مشروع قانون يتعلق بتحقيق الهدف الأول في الخريف الماضي بشكل مؤقت. أما مشروع القانون الآخر، الذي يستثني الأحياء العربية من الأراضي الإدارية للقدس المحتلة، فقد تلقى لتوه الضوء الأخضر.

لا يمكن لقرار دونالد ترامب إلا أن يدفع ببناء مشروع "القدس الكبرى"، الذي يتم العمل عليه في الوقت الراهن، إلى الأمام. كما أنه يعزز، على نطاق أوسع، نفوذ اليمين الإسرائيلي الذي "بات أقوى من ذي قبل" منذ انتخاب دونالد ترامب، على حد تعبير مناحيم كلاين. ويبدو الأستاذ الجامعي في جامعة بار إيلان، الذي شارك في مفاوضات السلام خلال التسعينات كمستشار في قضية القدس، مقتنعا بأن هذا الدفع الذين يقدمه الأمريكيون شجع الحكومة الإسرائيلية أيضا على فتح جبهة تصعيد عسكري مع إيران.

تعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها "تستطيع فعل ما تشاء الآن طالما أن دونالد ترامب يقف إلى جانبها".

يعتبر هذا الموقف غير مقبول بالنسبة للفلسطينيين. فمن وجهة نظرهم، لم تعد واشنطن قادرة على التظاهر بأنها وسيط لأي خطة سلام.

وفي الحقيقة، دأبت الولايات المتحدة على مساندة إسرائيل، إلا أن دعمها لم يكن دائما بهذا الزخم من الحماس وقلة الحس النقدي، وهو ما تستفيد منه بشكل كبير الحكومة اليمينية التي تمسك بمقاليد الحكم في إسرائيل.

ماذا يعني نقل السفارة الأمريكية بالنسبة للفلسطينيين؟

أولا، سحبت الولايات المتحدة، التي تدّعي أنها تمتلك خطة سلام في الشرق الأوسط وكلفت المبعوث الخاص بالبيت الأبيض، جيسون غرينبلات، بتنفيذها، القضية المركزية للقدس من على قائمة المناقشات بشكل قاطع.

ويعتبر هذا الموقف غير مقبول بالنسبة للفلسطينيين. فمن وجهة نظرهم، لم تعد واشنطن قادرة على التظاهر بأنها وسيط لأي خطة سلام. وفي هذا الصدد، قال مناحيم كلاين متأسفا: "من دون اتفاق، ومفاوضات، وأساس لاستئناف المفاوضات، يعد الطريق مفتوحا أمام اندلاع أعمال عنف". ويحدث كل ذلك في الوقت الذي تشهد فيه الأعمال العدائية مع إيران تصعيدا مستمرا.

بعبارة أخرى، ومن خلال هدية عيد الميلاد المسمومة، يخاطر دونالد ترامب بجعل التوترات تتفاقم على أرض ملتهبة بالفعل، وقد يقود أصدقاءه الإسرائيليين إلى مواجهة مأساوية محتملة.

رابط المادة: http://www.lapresse.ca/international/moyen-orient/201805/12/01-5181654-le-cadeau-empoisonne-de-donald-trump-a-israel.php

مقالات مقترحة
تركيا تسجل انخفاضاً مستمراً في أعداد إصابات كورونا
كورونا يواصل انتشاره في الهند وتحذيرات من موجة ثالثة "حتمية"
 تركيا.. 10 ملايين شخص تلقوا جرعتين من لقاح كورونا