نظام الأسد يطارد البضائع التركية في أسواقه ويدخلها من معابره

تاريخ النشر: 02.03.2019 | 12:03 دمشق

آخر تحديث: 11.03.2019 | 05:26 دمشق

حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا

"سنواصل المطاردة حتى آخر سلعة تركية دخلت تهريبا إلى الأسواق السورية" بهذا العنوان أطلقت جمارك النظام حملة واسعة لمخالفة المحال التجارية التي تبيع بضائع تركية في متاجرها. وخلال أيام قصيرة تمكّن النظام من جمع ملايين الليرات السورية من أصحاب هذه المحلات في محافظات عديدة، وسط حالة سخرية وغضب لهذه الإجراءات التي تركت المهرّبين الكبار بعيدين عن هذه الإجراءات وطالت صغار التجار.
وبحسب وسائل إعلام محليّة تأتي هذه الحملة بعد انتشار كبير للبضائع التركية، وسيطرتها على الأسواق السورية لاسيما في مجالات الألبسة والمواد الغذائية ومستحضرات التجميل وغيرها من البضائع، والهدف الرئيسي وفق قولهم هو "الحفاظ على الاقتصاد الوطني، والليرة السورية، وترشيد المستوردات، والحفاظ على القطع الأجنبي، بالإضافة إلى مساهمة هذه الحملة بتحقيق إيرادات كبيرة، ودعم الخزينة العامة للنظام".
وتدخل البضائع التركية إلى سوريا عبر المعابر التي تسيطر عليها قوات المعارضة لا سيما باب الهوى لتنتقل من إدلب إلى مناطق سيطرة النظام عبر حواجز ريف حماه ومعابرها التي تسيطر عليها ميليشيات النظام، وتتم هذه المبادلات التجارية بوساطة تجّار مدعومين من قبل النظام نفسه.
ووفق أرقام نشرتها صحيفة "تشرين" التابعة للنظام "بلغت نسبة المواد الغذائية تركية المنشأ المنتشرة في أسواق النظام 20%، بينما وصلت نسبة انتشار الألبسة الجاهزة إلى 30 %".
ويعود انتشار البضائع التركية في الأسواق السورية بهذه الكثافة وفقاُ لتجار سوريين إلى جودة هذه البضائع، وانخفاض ثمنها مقارنة مع مثيلاتها الوطنية، وعدم توفر العديد من البضائع الأخرى في الأسواق السورية.

الحيتان خارج الحملة

كيف دخلت هذه البضائع إلى الأسواق متجاوزة كل هذه الحواجز؟ وأين كانت الجمارك حينها؟ ومن الذين يقوم باستيرادها؟ تساؤلات طرحت بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على حملة الجمارك الأخيرة على الأسواق، حيث حملت العديد من التعليقات اتهامات بالجملة لمسؤولي النظام بالتغاضي عن التجار الكبار الذين أطلق عليهم لقب "حيتان السوق" مقابل استغلال "المواطنين البؤساء" الذين لاحول لهم ولا قوة.
ولم تخلُ بعض التعليقات من السخرية التي رافقت بعض الأخبار المصاحبة لهذه الحملة مثل " القبض على 20 كيلوغراماً من الفروج التركي في أحد مطاعم الشاورما في طرطوس " وآخر في حلب حمل عنوان "جريمة تهز حلب مديرية التجارة الداخلية تضبط صوف سنارة منزلي تركي وتصادر الخيطان".
ورأى العديد من المعلّقين على هذه الأخبار أنّ حكومة النظام هي المسؤولة المباشرة عن إغراق السوق بهذه البضائع والاستفادة منها مرتين، الأولى عبر تسهيل دخولها عبر حواجزها وبيعها للتجار الصغار، ثمّ مصادرتها وفرض ضرائب باهظة على المدنيين.
وحمل تعليق باسم "سارة الدّكار" على "شبكة أخبار جبلة الأولى" في موقع فيس بوك: "والله كل العالم مارح تزعل لو عنجد منشان الاقتصاد والمواطن، بس المسخرة يلي عمّ يفوت البضاعة نفسو عم يصادر، ومن مين من التاجر يلي فاتح محل يعيش منو، دورو على الأصل شي بقرف".
وحول جدوى هذه الحملة وأبعادها على الاقتصاد السوري رأى الخبير الاقتصادي أحمد حاج خليل المقيم في مدينة إدلب أنّ "هذه الإجراءات فارغة طالما أنها حاربت الأفرع ولم تمس الأصل، وماهي إلا أساليب احتيالية من قبل النظام لجمع الأموال من الفقراء وصغار الكسبة".
وأبدى خليل في سياق حديثه الخاص لموقع "تلفزيون سوريا" استغرابه من قيادة الجمارك لهذه الحملة رغم أن مهمتها هي على الحدود وليس داخل الأسواق، مبيناً أن ما يحصل هو "تشبيح على الناس وترهيب لهم، في حين ستكون الفائدة للتجار الكبّار الذين سيستفيدون قريبا من تراجع المعروض من هذه البضائع للتحكم في أسعارها، وإدخالها من جديد إلى الأسواق بعد انتهاء الحملة".
وختاما تساءل خليل كيف يمكن إقناع المواطن البسيط بجدوى مكافحة التهريب إذا كان يؤمن احتياجاته من هذه المواد بسعر أدنى من المنتج الوطني وجودة أعلى؟ إذا كانوا يريدون إيقاف البضائع التركية حقاً عليهم أن يدعموا الصناعة المحلية ويعيدوا تأهيل المعامل ويؤمنوا للناس احتياجاتهم قبل أن يحاربوهم بلقمة عيشهم.

تدمير الاقتصاد

رغم محاولة النظام إظهار انزعاجه من انتشار البضائع المهرّبة في الأسواق إلا أنّ الحقيقة مغايرة لهذا الأمر كما يرى محمد أيوب خريج قسم الاقتصاد في جامعة دمشق والمقيم حاليا في تركيا.
ويوضح أيوب أنّ "اقتصاد التهريب بات سياسة يعتمدها النظام للتخلص من العقوبات الدولية من جهة، وتأمين احتياجات الأسواق بعيداً عن خزائن الدولة لمصلحة ثلة من التجار وجهات وقوى أمنية وعسكرية لها اليد العليا بذلك، وهي خارج تصنيفات الحكومة ومؤسساتها ذات الصلة".
ويرى الشاب الثلاثيني أنّ السياسة الاقتصادية للنظام ما هي إلا استمرار لحالة الفوضى التي كانت سائدة، وصورة مصغّرة للاحتكار، ومدى تركّز الاقتصاد بيد قلّة قليلة من رجال الأعمال الذين ينتخبهم النظام بحيث ينتهي الأمر بتشابكات وشراكة قوية تجمع الجهاز الحكومي للنظام مع رجال التهريب والسلطات العسكرية والأمنية التي تغض الطرف عن هذه الأفعال وهو الأمر الذي يشبه حالة المافيات المنظمة.
ويدلل أيوب على حديثه بالامتنان والشكر الذي وجهه رئيس حكومة النظام السابق وائل الحلقي في مجلس الشعب لـ25 تاجر وصفهم بالوطنيين الذين استطاعوا كسر الحصار على سوريا وتأمين البضائع في الأسواق رغم مصاعب الاستيراد.

مواقف سياسية

ورغم أنّ الأسواق السورية مليئة بآلاف المنتجات التي دخلت بصورة غير شرعية من دول عديدة مثل لبنان والعراق والأردن إلا أنّ التركيز على البضائع التركية ومحاولة تشويه صورتها كان واضحا، وهو ما فسره بعضهم بأنه نتيجة مواقف سياسية بعيدة عن مجرد دعم الاقتصاد الوطني.
وكان التحريض الكبير في وسائل إعلام النظام لافتا ضد هذه المنتجات، على الرغم من اقتصار معظمها على المنتجات الغذائية والألبسة، بينما تبدو الحدود اللبنانية أكثر الطرق استخداما لتهريب المخدرات والمنتجات الكهربائية.
وقبل أيام قليلة زاد فارس الشهابي، رئيس ما يسمى "اتحاد غرف الصناعة السورية"، من حدة نبرته تجاه البضائع التركية مطالباً بإنشاء مكتب لمقاطعتها على غرار مكتب مقاطعة البضائع الإسرائيلية.
يذكر أنّ وزارة التجارة في حكومة النظام أصدرت قراراً في العام 2015 يمنع بموجبه استيراد أو شراء البضائع تركية المنشأ.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
شركة "فايزر" تتحدث عن جرعة ثالثة من لقاحها ضد كورونا
حمص.. ارتفاع عدد المصابين بكورونا بنسبة 30% عن الأشهر السابقة
منظمة الصحة تكشف حجم دعمها للإدارة الذاتية منذ بداية العام