نصر الحريري: لجنة الدستور تمر بلحظة حرجة والنظام يهدف للعرقلة

تاريخ النشر: 24.08.2020 | 17:34 دمشق

إسطنبول - خاص

قال الدكتور نصر الحريري، رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" إن الائتلاف مستعد لنقاش جميع التفاصيل المتعلقة باللجنة الدستورية، وينبغي أن نذهب خطوة للأمام وألا نبقى محشورين في الزاوية التي يريدها النظام.

وأكد الحريري، خلال لقاء خاص أجراه مع "تلفزيون سوريا"، سيبث اليوم في الساعة التاسعة ونصف بتوقيت دمشق، أن النظام يريد أن يبقي النقاشات خارج العملية الدستورية، بهدف إضاعة الوقت والعرقلة ومنع حدوث أي اختراق في تقدم العملية السياسية، مشيراً أن هذا ما جعل المبعوث الأممي يشعر أنه غير متفائل ولا يتوقع الكثير من هذه الاجتماعات.

وذكر الحريري أن الموقف الأممي الممثل بالمبعوث الدولي الخاص غير بيدرسون يشعر أن هذه اللجنة تمر في لحظة حيوية حرجة، فإذا لم تحقق خطوة للأمام، فستكون في وضع صعب، لذلك هناك ضرورة أن يمارس المجتمع الدولي أقصى قدر ممكن من الضغوط على تحقيق العملية الدستورية نتائج يلمسها الشعب السوري، وفتح باقي القضايا الموجودة في القرار 2254، وعلى رأسها إجراءات بناء الثقة، وقضية المعتقلين، وقضية الانتقال السياسي والاستعداد للانتخابات.

وأوضح أن معظم دول العالم، باستثناء الدول التي تدعم النظام، تتجه إلى دعم العملية السياسية وفق القرار 2254، وتريد لهذه العملية أن تكون برعاية الأمم المتحدة وفي جنيف، وتستخدم الوسائل المتاحة بين يديها للضغط على النظام، مثل موضوع العقوبات، والعدالة والمساءلة، وإعادة الإعمار.

الموقف الأميركي من الائتلاف واضح ولقاء حجاب مرحب به

وحول الاجتماع المرتقب للائتلاف مع المبعوث الأميركي جيمس جيفري، قال الحريري إن الاجتماع سيعقد في إسطنبول في 26 من الشهر الجاري، وسيتم مناقشة كل التطورات المتعلقة بالملف السوري، وليس فقط العملية الدستورية، فالتطورات في الساحة السورية كثيرة، بداية من التطورات في شمال شرقي سوريا، والعمليات العسكرية في شمال محافظة اللاذقية وجنوب إدلب، والوضع الاقتصادي في مناطق النظام.

مشيراً إلى أن كل ذلك تتم مناقشته مع الشركاء عموماً، والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً.

واعتبر الحريري أن الموقف الأميركي من الائتلاف الوطني واضح، ويتفق الائتلاف معه في نقاط عدة، مثل الموقف من إيران ومحاربة التنظيمات الإرهابية وتطبيق القرار 2254، موضحاً أن الولايات المتحدة لا تنوي فتح علاقات مع النظام، وجهود إعادة الإعمار متوقفة ومشروطة بحل سياسي، كما أنها تسعى لتفعيل ملفات المساءلة والمحاسبة، وهذه كلها أمور جيدة بحسب رأيه.

وأضاف الحريري أن لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي العديد من الطرق لإجبار النظام على القبول بعملية المفاوضات والقبول بالحل السياسي بشكل أسرع.

وعن لقاء رئيس الوزراء المنشق، الدكتور رياض حجاب في أميركا، أوضح الحريري، أن الدكتور حجاب شخصية محترمة ولها ثقلها في الوسط الثوري السوري، وانشق عن النظام وكان يرأس هيئة المفاوضات، لذلك فلقاؤه مع الأميركان أمر طبيعي ومرحب به، كما أن لقاء الشيخ معاذ الخطيب مع الروس أيضاً أمر طبيعي ومرحب به.

وأشار أن لدى الائتلاف كامل الثقة من أن هذه اللقاءات تؤدي إلى نفس الهدف، ويجب على كل شخصيات الثورة أن تستغل ما لديها للترويج ودعم القضية السورية.

الحوار الوطني لا يشمل "التنظيمات الإرهابية"

وأوضح الحريري أن الائتلاف حظي باعتراف من المجتمع الدولي، وهو مركز الثقل الأساسي ومركز الجاذبية الأكبر بالنسبة للمعارضة، لما ينضوي داخله من مؤسسات وأحزاب ومنصات ومنظمات وفاعلين على الأرض من مختلف أطياف الشعب السوري، مشيراً إلى أن ما هو مطلوب من الائتلاف هو أكبر بكثير من التفاوض، فالائتلاف اليوم مسؤول عن أراضي محررة وملايين السوريين يعيشون فيها، ولدى الائتلاف حكومة مؤقتة ترعى مصالح هؤلاء السوريين، فضلاً عن جيش وطني يدافع عنهم.

وذكر الحريري، أن في الائتلاف لجنة للحوار الوطني، ولديها اختصاصات تتواصل مع مختلف الأطياف السورية، لكن هذا لا يشمل بحال من الأحوال الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران، أو "حزب العمال الكردستاني" الإرهابي، أو التنظيمات الإرهابية المتشددة مثل "تنظيم الدولة" أو "القاعدة".

موضحاً أن اتفاق النفط الذي وقّعته "الإدارة الذاتية" مع الشركة الأميركية غير قانوني وباطل، وتم توقيعه مع جهة غير شرعية، وكل آثارها باطلة، والائتلاف يعمل على معاكسة هذا القرار ومحاسبة الشركات التي سوف تعمل في سوريا وفق هذا الاتفاق.

الموقف التركي أحدث فارقاً نوعياً بالمتغيرات على الأرض

وفي إجابته عن سؤال حول الأولوليات التي تم نقاشها مع وزير الخارجية التركي، قال الحريري إن الأولوليات الكبرى بالملف السوري بالنسبة لتركيا تبدأ بضرورة متابعة الجهود من أجل الوصول إلى حل سياسي.

ويعمل الائتلاف مع الحكومة التركية من أجل مواجهة التحديات في مناطق شمال غرب سوريا، والمتمثلة بتحدي هجمات النظام واستفزازاته العسكرية المتكررة، وتحدي التنظيمات الإرهابية، وتحدي الأوضاع المعيشية والصحية خاصة مع انتشار فيروس "كورونا".

وأكد الحريري أن الموقف التركي أحدث فارقاً نوعياً بالمتغيرات الموجودة على الأرض، فروسيا لا تزال تؤمن بالحل العسكري، وهي ليست جادة بجهود إحلال السلام إلا وفق وجهة النظر الخاصة بها، بينما تحرص تركيا على أن تبقي هذه المنطقة خارج سيطرة النظام، وألا يكون هناك موجة جديدة من اللجوء، كما لن تسمح بأن يكون هناك فرصة لولادة التنظيمات الإرهابية مجدداً، مثل "حزب العمال الكردستاني" و"تنظيم الدولة" الإرهابيين.

وأثنى الحريري على الموقف التركي، مؤكداً أنه إذا استمر على ما هو عليه، وهو ما أكده وزير الخارجية التركي خلال الاجتماع، فإن الجميع سيجدون أنفسهم مضطرين للذهاب باتجاه تطبيق القرار 2254، الذي يبدأ بوقف إطلاق نار شامل، ومعالجة التهديدات الأمنية والتنظيمات الإرهابية، والبدء بحل سياسي حقيقي وليس جولات مكوكية.

وقال الحريري إن معالجة موضوع "هيئة تحرير الشام" في إدلب، يحتاج إلى مقاربة دولية شاملة، ومنهجية دولية مشتركة، وربما يكون هذا الجهد بين تركيا وحلفائها في الناتو أو التحالف الدولي لمحاربة "تنظيم الدولة".