يقبل شهر رمضان هذا العام في ظروف مستجدة على العالم الإسلامي، حيث فرضت جائحة كورونا ضرورة التباعد الجسدي وأهمية المحافظة على تعقيم الأيدي والابتعاد عن التجمعات الكبيرة في دور العبادة والأماكن المقدسة وإلغاء موائد الرحمن وصلاة التراويح في المساجد.
حول الصيام في زمن الكورونا
من المعروف فوائد الصيام الطبية على الجسم عموماً وعلى جهاز المناعة خصوصاً، في حال تقيد الصائم بقواعد الأكل وأسلوب الحياة الصحي. وقد أجمع العلماء والأطباء هذا العام على وجوب الصوم على كافة المسلمين، إلا من رخص لهم الإفطار شرعاً من أصحاب الأعذار، وبالتالي فإن تقدير القدرة على الصيام من عدمه يعود للحالة الصحية للأشخاص ويمكن للمرضى الذين لا يناسبهم الصيام الأخذ برخصة الإفطار خاصة في ظل ظروف الجائحة.
وكما هو معروف فإن صيام رمضان يتطلب تقييم الحالة الصحية لمرضى السكري والأمراض المزمنة الأخرى ممن يتناولون الأدوية، بينما لا ينصح عادة بصيام مرضى السكري من النمط الأول المعتمد على الأنسولين ومرضى القصور الكلوي المتقدم.
توصيات منظمة الصحة العالمية حول الصيام
أعلنت منظمة الصحة العالمية في توصياتها المتعلقة بالشهر الفضيل، أن الأشخاص الأصحاء قادرون على الصیام خلال شھر رمضان كما في السنوات السابقة، في حین یجدر بالمرضى المصابین بكوفید-١٩ التفكیر في الحصول على رخصة شرعیة لإفطار شھر رمضان بالتشاور مع أطبائھم. ويذكر أن المنظمة قد أكدت عدم وجود علاقة بين شرب الماء والمشروبات الساخنة كل ١٥ دقيقة وبين الوقاية من مرض الكورونا.
وتنصح منظمة الصحة خاصة كبار السن والأشخاص الذين یعانون من حالات طبیة سابقة مثل أمراض القلب والسكري وأمراض الجھاز التنفسي المزمنة والسرطان بالحذر والابتعاد عن مناطق التجمع لأنھم یعتبرون أشد عرضة للإصابة بأعراض خطيرة.
كما شددت المنظمة على ضرورة تناول الفواكه والخضار الغنية بالسوائل وتجنب المشروبات المحلاة والمشروبات الغازية، والإقلال من تناول الأطعمة الغنية بالكافيين التي تزيد من طرح السوائل والشعور بالعطش. و أكدت على ضرورة تناول غذاء متوازن يحتوي على مجموعة متنوعة من الأطعمة الطازجة وغیر المعالجة وشرب كمیة كافیة من الماء.
دعم جهاز المناعة في رمضان
يمكن لاتباع نظام غذائي صحي والامتناع عن الإسراف في تناول الطعام أن يسهم في تعزيز صحة الجسم و دعم جهاز المناعة، إذا راعينا القواعد الصحية التالية:
أولاً- التغذية الصحية
يجب الحرص على اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن خاصة:
الحصول على كميات كافية من الفيتامين سي الموجود في الحمضيات والفليفلة ومختلف أنواع الخضار والفاكهة الطازجة.
الحصول على كمية كافية من الزنك بتناول البقول والبيض والألبان والمكسرات واللحوم.
دعم الجسم بفيتامين Dوذلك بالتعرض لأشعة الشمس وتناول الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين كالبيض والتونة والسردين أو تناول المكملات الغذائية.
ومن الأطعمة المفيدة لعمل جهاز المناعة بشكل عام : الثوم والزنجبيل والشاي الأخضر والليمون والعسل.
دعم جراثيم الأمعاء المفيدة التي تلعب دوراً كبيراً في مناعة الجسم، وذلك بتناول كمية كافية من الألياف النباتية الموجودة في الخضار والحبوب والبقول. إضافة إلى تناول الأطعمة الغنية بالباكتريا النافعة (البروبيوتيك) خاصة اللبن الرائب والأطعمة المخمرة كالمخللات. مع ضرورة الابتعاد عن تناول السكر والأطعمة المصنعة والتي تؤثر سلباً على صحة الأمعاء وعمل جهاز المناعة.
كما يجب الإشارة إلى أهمية تناول وجبة إفطار متكاملة تحتوي على الشوربة والسلطات، وتناول وجبة متكاملة على السحور تحتوي كمية كافية من السوائل والبروتينات والألياف، والتي تساعد في ترطيب الجسم وتخفيف العطش والجوع في ساعات النهار، مع الامتناع عن تناول الأطعمة المالحة والمعجنات التي تزيد من الشعور بالعطش.
ثانياً- النوم الجيد لمناعة أفضل:
يتأثر عمل الجهاز المناعي بساعتنا البيولوجية وإفراز هرمون الميلاتونين. خاصة بما يتعلق بتحسين عمل الخلايا التائية ذات الدور المحوري في المقاومة ضد الفيروس المسبب لمرض الكوفيد وتنظيم إفراز السيتوكين. كما أن قلة النوم في رمضان تزيد من الشعور بالتعب والإرهاق والجوع. وينصح بتنظيم أوقات النوم في رمضان والحصول على 6-8 ساعات من النوم الجيد.
ثالثًا- التعامل مع الضغط النفسي في زمن الوباء
يتأثر الجهاز المناعي إلى حد كبير بالحالة النفسية خاصة الشعور بالخوف والقلق من الإصابة بالكورونا والإحساس بالوحدة. حيث تؤثر هذه المشاعر على إفراز الهرمونات فتزيد من إفراز هرمون الكوروتيزول وتنقص إفراز هرمونات السعادة خاصة السيروتونين والأندورفينات. ومن المعروف أن الإجهاد والضغط النفسي يضعف جهاز المناعة ويجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.
رابعاً- الرياضة والابتعاد عن الجلوس المديد
سببت ظروف الحجر الصحي عند الكثيرين مشاكل قلة الحركة، مما يؤدي إلى تراكم الدهون وفقدان الكتلة العضلية. بينما مزاولة الرياضة يعزز من كفاءة الجهاز المناعي عبر زيادة تدفق الدم وإفراز الخلايا المناعية. وينصح بممارسة الرياضة في المنزل بشكل يومي أو المشي في الهواء الطلق مع المحافظة على أصول الابتعاد الاجتماعي.
ويبقى شهر رمضان فرصة عظيمة للتخلص من السموم والدهون التي تراكمت في الجسم خاصة خلال فترة الحجر المنزلي، ولزيادة القدرة على التخلص من الخلايا التالفة والمريضة مما يسهم في رفع عمل جهاز المناعة سلاحنا الأكبر في مواجهة الفيروس.