icon
التغطية الحية

نزوح جماعي في السويداء يحوّل مدارس درعا إلى مساكن مؤقتة لعائلات بدوية

2025.09.07 | 15:08 دمشق

لجأت العديد من العائلات التي هاجرت من السويداء إلى المدارس حيث فرت ™أكثر من 3,500 عائلة من محافظة السويداء الجنوبية السورية ولجأت إلى ريف درعا الشرقي
لجأت العديد من العائلات التي نزحت من السويداء إلى المدارس حيث فرت أكثر من 3,500 عائلة من محافظة السويداء ولجأت إلى ريف درعا الشرقي 21 تموز ـ أ ف ب
 تلفزيون سوريا ـ وكالات
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تحولت الصفوف الدراسية في مدرسة ببلدة إبطع إلى مساكن مؤقتة للنازحين من ريف السويداء بسبب اشتباكات عنيفة، مما أدى إلى مقتل المئات من المدنيين، خاصة من الطائفة الدرزية، ويعيش النازحون في ظروف صعبة مع نقص الخصوصية والمرافق الأساسية.

- رغم الجهود المحدودة لتقديم المساعدات الإنسانية، لا يزال أكثر من 164 ألف شخص نازحين بلا آفاق واضحة للعودة، ويعانون من نقص في المساعدات الغذائية والمرافق الأساسية في مراكز الإيواء.

- يرى الباحثون أن حل أزمة النازحين مرتبط بحل سياسي شامل، بينما دعا بعض الزعماء المحليين إلى استقلال جنوب سوريا، مما يجعل الحوار ضروريًا لحل النزاعات المحلية.

تحولت الصفوف الدراسية في مدرسة ببلدة إبطع بريف درعا الجنوبي إلى مساكن مؤقتة، تضم ثلاث أو أربع عائلات في كل صف. الضيق وانعدام الخصوصية جعل النساء والأطفال ينامون داخل الغرف، بينما الرجال ينامون في الساحة الخارجية، وفق ما ذكرته  وكالة أسوشيتد برس.

النازحون فرّوا من قراهم في ريف السويداء قبل أكثر من شهر، بعد اشتباكات بين عشائر بدوية وفصائل محلية. تصاعدت المواجهات إلى قتال عنيف بين مسلحين من العشائر وقوات الحكومة من جهة، وفصائل محلية من السويداء من جهة أخرى، مع تدخل محدود للاحتلال الإسرائيلي في بعض الغارات.

وأدى القتال إلى مقتل المئات من المدنيين، من "الطائفة الدرزية"، وفق منظمة العفو الدولية، التي سجلت 46 حالة وفاة "متعمدة وغير قانونية" على أيدي قوات موالية للحكومة وعناصر يرتدون زيًا عسكريًا وأمنيًا.

لم يحسم ملف السويداء حتى اليوم، ورغم دخول محدود للمساعدات. مازال أكثر من 164 ألف شخص نازحين، بينهم دروز وبدو، يعيشون بلا أي آفاق واضحة للعودة، وسط مخاوف من تغييرات ديمغرافية دائمة.

وكانت الأمم المتحدة قد وثقت في تموز الماضي، نزوح نحو 176 ألف شخص جنوبي سوريا من جراء تدهور الأوضاع في المنطقة، داعيةً إلى تكثيف جهود الدعم الإنساني، وفق ما أعلنه ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، غونزالو بارغاس يوسا.

مراكز إيواء وقصص مأساوية

منيرة الحماد (56 عامًا) من قرية الكفر تقول: "بقيت أسرتي محاصرة 15 يومًا بلا خبز أو مؤن قبل أن ينقلنا الهلال الأحمر العربي السوري. هاجم مسلحون أحد أقاربي وجارنا أثناء الفرار وسرقوا سياراتنا وكل الأغراض التي حملناها معنا. لا يمكننا العودة، مجرد أنك مسلم يُعتبر عدواً في السويداء. لا نريد أن نعيش في خيم، نريد أن تؤمن لنا الحكومة بيوتًا صالحة للعيش"

أما جراح المحمد (24 عامًا) أضاف: "عشرات السكان ساروا طوال الليل هربًا من القتال في قريتنا سهوة البلاطة. تسعة أشخاص قُتلوا برصاص مسلحين دروز، بينهم ثلاثة أطفال دون 15 عامًا، وكلهم كانوا أعزل." وتقول AP أنها لم تتمكن التحقق بشكل مستقل من الرواية.

في فندق بمنطقة السيدة زينب قرب دمشق، تحول إلى مركز إيواء، يقيم حمود المخمص وزوجته منيرة الصياد بعد مقتل ابنيهما (21 و23 عامًا) برصاص مسلحين، بالإضافة إلى ابنة وقريبة لهما أثناء محاولة الفرار من مدينة شاهبا. قالت الصياد: "الحياة هنا صعبة، بلا مطبخ، والمساعدات الغذائية تصل بشكل متقطع." وأضاف المخمص: "نحتاج للمساعدة والمال.. لا نملك بيتًا، ولا أظن أننا سنعود، فسنجد الدروز في بيوتنا".

باحثون في المبادرة العربية للإصلاح ومعهد تشاتهام هاوس أكدوا أن عودة النازحين مرتبطة بحل سياسي شامل بعيد المنال حاليًا. في المقابل، دعا بعض الزعماء المحليين، مثل الشيخ حكمت الهجري، إلى استقلال جنوب سوريا وتشكيل "حرس وطني" مسلح.

وبحسب الوكالة، رفض مسؤولو الحكومة التعليق على خططهم لمعالجة النزوح. واستعاد البعض مشاهد سنوات الحرب الماضية عندما أجبر النظام المخلوع مقاتلين ومدنيين مناهضين لبشار الأسد على الخروج بحافلات خضراء، التي أصبحت رمزا للتهجير.

وقال بدوي من قرية الكفر فضل عدم كشف اسمه إن جماعة مسلحة مرتبطة بالهجري خطفت شقيقه عام 2018 وطلبت فدية. أضاف أن مسلحين اقتحموا منزل والده في 12 تموز وأجبروه على توقيع ورقة يتنازل فيها عن البيت. وأوضح: "ليس كل الدروز سيئين. بعضهم وقف معنا، لكن هناك مسلحون سيئون". وهدد: "إذا لم يحل النظام قضيتنا بعد أن احتلوا بيوتنا، سنأخذ حقنا بأيدينا".

وحذر الباحث من أن التوترات بين المكونات يمكن أن تخف مع الوقت، لكنها تبقى ثانوية أمام الخلاف السياسي الأكبر بين دمشق والسلطات المحلية في السويداء. وتابع: "من دون حوار يصعب تصور حل النزاعات المحلية".