icon
التغطية الحية

نزاعات الملكية في سوريا.. لماذا تُعد النساء الأكثر تضررا؟|فيديو

2026.07.24 | 15:46 دمشق

آخر تحديث: 2026.07.24 | 15:54 دمشق

1
الملكية في سوريا .. معاناة مضاعفة للنساء - وكالة (سانا)
 تلفزيون سوريا - خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- كشف تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن استخدام نظام الأسد لحقوق الملكية كأداة للعقاب السياسي والهندسة الديمغرافية منذ 2011، مع التركيز على تأثيرات مصادرة الممتلكات على النساء وحرمانهن من حقوقهن في الميراث والاعتماد الاقتصادي على الأقارب الذكور.

- حددت الباحثة يمن حلاق انتهاكات الملكية مثل فقدان الممتلكات بسبب القصف والتهجير القسري، واستخدامها لأغراض عسكرية، وتعقيد استعادتها بسبب انتقالها لأطراف متعددة.

- دعا المحامي همام عرابي لربط ملف الملكية بالعدالة الانتقالية، مشيرًا لأهمية مسار قانوني يعيد الحقوق، مع اقتراح إنشاء هيئة مستقلة لاسترداد حقوق الملكية تحت مظلة وزارة العدل.

كشف تقرير أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن نظام الأسد المخلوع استخدم حقوق الملكية أداة للعقاب والإخضاع السياسي والهندسة الديمغرافية منذ عام 2011، في حين لم يؤد سقوط النظام تلقائيا إلى إعادة الممتلكات إلى أصحابها، بسبب تعقيد الإجراءات وارتفاع كلفتها وغياب آليات واضحة للرد وجبر الضرر.

وحمل التقرير عنوان "انتهاكات الملكية بحق النساء في سوريا منذ عام 2011"، وركز على الآثار الخاصة التي تركتها مصادرة الممتلكات وتدميرها والاستيلاء عليها في النساء، رغم أن انتهاكات الملكية طالت السوريين عموما.

وأوضحت الباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يمن حلاق، خلال حلقة برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا أن وضع النساء يختلف بسبب هشاشتهن القانونية والاجتماعية والاقتصادية، وبسبب تداخل انتهاكات الملكية مع بنى اجتماعية تميز ضدهن.

وقالت حلاق إن نساء كثيرات حُرمن من حقوقهن في الميراث ضمن خلافات أسرية أو نتيجة أعراف اجتماعية، كما واجهن ضعفا في المعرفة القانونية واعتمادا اقتصاديا على الأقارب الذكور.

وسجلت عائلات كثيرة ممتلكات تعود إلى النساء بأسماء الأزواج أو الأبناء أو الأقارب الذكور. وظهرت المشكلة بصورة أكبر عندما اعتقل هؤلاء الأقارب أو اختفوا قسريا أو قتلوا، ما جعل النساء غير قادرات على إثبات أن الممتلكات تعود إليهن فعليا.

أشكال متعددة لانتهاك الملكية

حددت حلاق عدة أشكال لانتهاكات الملكية التي طالت النساء والسوريين عموما، وشملت فقدان الممتلكات بسبب القصف والدمار والتهجير القسري، واستخدام الممتلكات المدنية لأغراض عسكرية، والحجز الاحتياطي والمصادرة على خلفية المواقف السياسية.

وأصدرت المحاكم الاستثنائية التابعة للنظام المخلوع أحكاما بحق معتقلين، وتضمنت هذه الأحكام في حالات كثيرة مصادرة الممتلكات إلى جانب أحكام الإعدام أو السجن.

واستخدم النظام المخلوع قوانين التنظيم العمراني لانتزاع ملكيات سكان مناطق شهدت تهجيرا واسعا، ومن بينها القانون رقم 10 لعام 2018 والمرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012.

وفرضت هذه التشريعات على مالكي العقارات مراجعة الجهات المعنية وإثبات الملكية خلال مهل قصيرة، رغم وجود عدد كبير منهم خارج سوريا أو في مناطق لا يستطيعون الوصول منها إلى مؤسسات النظام المخلوع.

وأشارت حلاق إلى أن السلطات كانت تنشر إعلانات التنظيم في صحف محلية لا تصل إلى معظم أصحاب الحقوق، ثم تمنحهم مهلا قد لا تتجاوز سبعة أيام لاستكمال الإجراءات.

وحولت هذه القوانين، بحسب التقرير، التنظيم العمراني إلى غطاء قانوني يسمح بمصادرة الممتلكات بسرعة، خصوصا ممتلكات النازحين والمهجرين والمعتقلين.

وفقد سوريون كثيرون وثائق الملكية خلال النزوح والتهجير، كما تعرضت السجلات العقارية لعمليات تزوير وتلاعب واسعة منذ عام 2011 وحتى سقوط النظام المخلوع.

عقارات انتقلت إلى أطراف متعددة

تعقدت عملية استعادة الممتلكات بسبب انتقال بعض العقارات إلى أكثر من شخص.

واستولى أفراد من عائلات مرتبطة بميليشيات تابعة للنظام المخلوع، بحسب حلاق، على منازل في أحياء هُجر سكانها، خصوصا في مدينة حمص.

وباع بعض المستولين هذه العقارات لاحقا لأشخاص آخرين دفعوا ثمنها وسجلوها رسميا بأسمائهم في السجل العقاري.

ويواجه المالك الأصلي في هذه الحالات مشتريا أخيرا قد يدعي حسن النية، ما يجعل استعادة العقار قضية قانونية معقدة تمس حقوق الطرفين.

وربط المحامي والناشط الحقوقي همام عرابي ملف الملكية بالعدالة الانتقالية والسلم الأهلي، مؤكدا أن استقرار المجتمع يحتاج إلى مسار قانوني يعيد الحقوق ويحمي الملكية المسجلة في السجل العقاري.

وأوضح عرابي أن نزاعات الملكية لا ترتبط بالسجل العقاري فقط، بل تشمل عقودا خارج السجل، ووكالات مزورة، وأحكاما قضائية مفبركة، وعقود بيع صورية، إضافة إلى نزاعات نشأت بسبب انخفاض قيمة العملة وتغير الأسعار.

محاكم مختصة بنزاعات البيوع العقارية

أشار عرابي خلال الحلقة إلى أن وزارة العدل خصصت محاكم للنظر في النزاعات المتعلقة بالبيوع العقارية التي شابها فساد أو تزوير.

وخصصت الوزارة محكمة البداية المدنية الثانية ومحكمة الاستئناف المدنية الثانية في كل عدلية للنظر في هذه القضايا.

وغيرت الهيئة العامة لمحكمة النقض اجتهادها المتعلق بحسن النية، واعتبرت أن انتقال الملكية إلى مالك أخير لا يحميه تلقائيا إذا ثبت أن المالك السابق حصل على العقار بالتزوير أو الاحتيال أو بأسلوب معيب.

ويتيح هذا الاجتهاد فسخ التسجيل العقاري عندما تثبت عيوب انتقال الملكية في المراحل السابقة.

وأصدرت محافظة دمشق آلية لمعالجة حالات الغصب الواضح للعقارات في حالات الجرم المشهود، بهدف إعادة بعض المالكين إلى عقاراتهم من دون انتظار نزاعات قضائية طويلة.

لكن عرابي أكد أن نزع الملكية من شخص مسجل في السجل العقاري لا يمكن أن يتم من دون حكم قضائي، لأن الحكم وحده يملك قوة الإلزام والجبر.

ويتطلب إصدار الحكم تبليغ جميع أطراف الدعوى، بمن فيهم المالك المسجل والأشخاص الذين انتقلت إليهم الملكية.

التبليغ يعرقل استعادة العقارات

اعتبر عرابي أن تبليغ أصحاب القيود العقارية يمثل إحدى أبرز العقبات العملية، لأن كثيرا من السوريين يعيشون خارج البلاد أو في أماكن مجهولة.

ولا يستطيع القضاء إصدار حكم بحق شخص لم يجر تبليغه، حتى لو ظهرت وثائق تشير إلى تزوير انتقال الملكية.

وطالب عرابي بتعديل قانون أصول المحاكمات لتسهيل تبليغ المقيمين خارج سوريا.

ودعا وزارة الداخلية إلى اعتماد موطن مختار لكل مواطن عند إصدار بطاقات شخصية جديدة، بهدف تسهيل تبليغه في الدعاوى وتسريع إجراءات التقاضي.

ورأى أن المحاكم تستطيع حسم القضايا خلال مدد معقولة بعد بدء المحاكمة، خصوصا مع توجيهات وزارة العدل بتقصير المهل واستعجال النظر في النزاعات العقارية.

ملايين المتضررين وقضاء مثقل بالقضايا

أكدت حلاق أن سقوط النظام المخلوع لم يحل مشكلة الملكية، لأن حجم الانتهاكات وتعقيدها يحتاجان إلى سنوات من العمل.

ودعت إلى وجود إرادة سياسية واضحة تعتبر ملف الملكية أولوية، وإلى وضع آليات قابلة للتطبيق بدل الاعتماد على إجراءات فردية ومتفرقة.

وقدرت أن قضايا الملكية تمس نحو 16 مليون نازح ولاجئ، إضافة إلى عشرات آلاف المعتقلين والمختفين قسريا، ممن لديهم قضايا ملكية معلقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ورأت أن النظام القضائي الحالي لا يستطيع وحده استيعاب هذا العدد الكبير من الدعاوى.

واقترحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنشاء هيئة مستقلة لاسترداد حقوق الملكية، على أن تملك صلاحيات قضائية وإدارية، وأن تعمل تحت مظلة وزارة العدل أو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.

وطالبت الشبكة بأن تنظر الهيئة في وسائل بديلة لإثبات الملكية، بسبب فقدان عدد كبير من السوريين وثائقهم.

وتشمل وسائل الإثبات المقترحة شهادات الشهود وسجلات البلديات والسجلات الضريبية والصور وأي وثائق أخرى يمكن أن تدعم ادعاء الملكية.

وأكدت حلاق أن المتضررين لا يملكون حاليا جهة واحدة يمكنهم مراجعتها لحل مشكلات السجلات العقارية أو التزوير أو النزاعات على الملكية.

خلاف بشأن إنشاء هيئة مستقلة

عارض عرابي نقل ملف الملكية إلى هيئة منفصلة عن القضاء، معتبرا أن المحاكم المختصة تملك الصلاحية القانونية للنظر في النزاعات.

وقال إن إنشاء لجان وهيئات متعددة قد يزيد البيروقراطية ويؤخر العدالة، خصوصا أن القضاء يضم قضاة وخريجي حقوق مؤهلين لمعالجة هذه القضايا.

وأكد أن النساء والرجال يجب أن يراجعوا القضاء المختص، ويقدموا الادعاءات والأدلة وطلبات تقصير المهل، ثم يحصلوا على أحكام قضائية إذا ثبتت حقوقهم.

وأضاف أن العقارات التي صادرتها محاكم الإرهاب يمكن إعادتها بعد إلغاء أحكام تلك المحاكم ومراجعة أصحاب العلاقة وتوافر الصفة والمصلحة والأهلية القانونية.

وردت حلاق بأن الشبكة لا تقترح إنشاء هيئة مدنية خارج النظام القضائي، بل هيئة قضائية متخصصة قد تتبع مباشرة لوزارة العدل أو للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.

وأوضحت أن هيئة العدالة الانتقالية تتولى ملفات واسعة، تشمل التوثيق وكشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وتعويض الضحايا والسلم الأهلي، ما يستدعي إنشاء لجان فرعية متخصصة لكل ملف.

وأكدت أن الهدف من الهيئة المقترحة تنظيم العمل ومنع معالجة كل قضية بصورة فردية، وليس تجاوز القضاء أو زيادة التعقيدات الإدارية.

عقبات اجتماعية أمام النساء

اعتبر عرابي أن المشكلة لا تقتصر على القانون، لأن النساء يواجهن أيضا عقبات اجتماعية ومعرفية.

وأوضح أن الرجال تولوا تقليديا مراجعة الدوائر الرسمية وإدارة شؤون العقارات في عائلات كثيرة، ما أبعد النساء عن التفاصيل القانونية المتعلقة بالملكية.

ولا تعرف نساء كثيرات رقم العقار أو اسم المنطقة العقارية أو الوصف القانوني الدقيق لممتلكاتهن، رغم معرفتهن بموقع المنزل أو الأرض بصورة عامة.

وتزيد هذه الفجوة صعوبة تقديم الدعاوى والوصول إلى السجلات وإثبات الحقوق، خصوصا عند وفاة الزوج أو اعتقاله أو اختفائه.

كما تمنع الأعراف الاجتماعية بعض النساء من المطالبة بالميراث، وتدفع أخريات إلى تسجيل ممتلكاتهن بأسماء أقارب ذكور، ما يضعف مركزهن القانوني عند وقوع النزاع.

التعويض واستعادة الملكية

أكد عرابي أن القانون السوري يتيح للمتضرر رفع دعوى فسخ تسجيل عقاري عندما تنتقل الملكية بالتزوير.

ويستطيع المتضرر أيضا المطالبة بالتعويض من الشخص المسؤول عن نقل الملكية أو الاستفادة من التزوير، بما يشمل المصاريف التي تكبدها لاستعادة العقار.

ويقوم هذا المسار على قاعدة قانونية تلزم من يرتكب خطأ يسبب ضررا للغير بالتعويض.

لكن عرابي شدد على أن الدولة لا تستطيع نقل العقارات تلقائيا من شخص إلى آخر من دون تبليغ المالك المسجل ومنحه فرصة للدفاع، لأن ذلك قد يسمح بادعاءات كيدية ويكرر أساليب المصادرة التي استخدمها النظام المخلوع.

ورأى أن الحل الأكثر إلحاحا يتمثل في تبسيط إجراءات التبليغ وتسريع المحاكمات، مع الحفاظ على المعايير القانونية التي تحمي جميع الأطراف.

في المقابل، دعت حلاق إلى إطلاق مسار منظم وشامل لمعالجة الملف، لأن غياب الآليات الموحدة سيطيل معاناة المتضررين، وخصوصا النساء اللواتي فقدن الوثائق أو سجلت ممتلكاتهن بأسماء أقاربهن.

وأكدت أن حل قضايا الملكية سيحتاج إلى سنوات حتى مع توافر الإرادة السياسية والمؤسسات المختصة، بسبب حجم الدمار واتساع عمليات المصادرة والتزوير والتهجير منذ عام 2011.