icon
التغطية الحية

نداء عاجل لإدخال المساعدات الإنسانية إلى السويداء ودعم مهجري العشائر

2025.07.22 | 12:59 دمشق

آخر تحديث: 2025.07.22 | 13:21 دمشق

1
تجهيز مساعدات لإيواء عائلات مهجّرة من عشائر السويداء في درعا – 21 تموز 2025 (الدفاع المدني السوري)
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تشهد محافظة السويداء تدهوراً إنسانياً حاداً منذ 13 تموز، مع نزوح أكثر من 93 ألف مدني وانهيار شبه تام للبنية التحتية، مما يؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال وكبار السن والمرضى.

- تعاني المحافظة من انهيار الخدمات الأساسية، مع انقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات، وتوقف الأفران والمحال التجارية، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية ومياه الشرب، وانهيار شبه كامل للرعاية الصحية.

- تواجه المساعدات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى السويداء بسبب رفض بعض الأطراف المحلية واستهداف القوافل، رغم الجهود الحكومية والمبادرات المجتمعية، مما يعيق عمليات الإغاثة.

أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، نداء استغاثة عاجلاً تدعو فيه إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى محافظة السويداء، وتقديم الدعم لعائلات العشائر التي هجّرت إلى محافظة درعا.

وجاء ذلك في بيان أصدرته الشبكة تحت عنوان: "نداء استغاثة للسماح بدخول كل أشكال المساعدات الإنسانية إلى السويداء والمشرّدين قسرياً"، مشيرة إلى أن المحافظة تشهد منذ 13 تموز تدهوراً واسعاً في الأوضاع الإنسانية والخدمية، نتيجة تصاعد التوترات الأمنية وأعمال العنف المسلح، وما نجم عنها من شلل شبه كامل في مختلف جوانب الحياة المدنية.

ووفقاً للبيان، أدّت الأحداث الأخيرة إلى نزوح جماعي قسري لعشرات الآلاف من المدنيين، وانهيار شبه تام للبنية التحتية، ولا سيما في قطاعات الصحة والغذاء والمياه، ما زاد من معاناة الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن والمرضى.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عدد النازحين بأكثر من 93 ألف مدني، فرّوا من مدينة السويداء وعدد من قراها، لا سيما في الريفين الشمالي والغربي، باتجاه مناطق أكثر استقراراً في ريف درعا الشرقي والمناطق المحاذية للحدود الأردنية، وسط ظروف إنسانية قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية والرعاية، في ظل حاجة ماسّة إلى تدخل إنساني عاجل واستجابة منسقة.

انهيار شبه تام في الخدمات الأساسية

أشار البيان إلى معلومات ميدانية تؤكد حدوث انهيار خطير في منظومة الخدمات الأساسية داخل المحافظة، ما أدى إلى انتهاك واضح لحقوق السكان في الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية، وتسبب في أضرار إنسانية جسيمة لحياة المدنيين. فقد سُجّل انقطاع شبه كلي في شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات منذ أكثر من ستة أيام متواصلة، إلى جانب ضعف كبير في خدمة الإنترنت، مما أدى إلى عزلة معلوماتية حرمت السكان من التواصل وطلب النجدة.

كما توقفت معظم الأفران والمحال التجارية عن العمل، ما اضطر السكان للاعتماد على مؤونات منزلية محدودة في ظل غياب بدائل لتأمين الغذاء. وذكرت الشبكة أن هناك نقصاً حاداً في المواد الغذائية ومياه الشرب، إلى جانب تسجيل حوادث نهب وتخريب طالت متاجر وأسواقاً رئيسية، ما زاد من هشاشة الأمن الغذائي.

وفي القطاع الصحي، خرج المشفى الوطني في السويداء عن الخدمة بشكل كامل نتيجة انقطاع الكهرباء ونفاد الأدوية والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى توقف جلسات غسيل الكلى وعدم تلقي الحالات المزمنة والطارئة للعلاج. كما وثّقت الشبكة وجود جثث متحللة داخل المشفى من دون إمكانية التعامل معها بسبب تعطل وحدات التبريد وغياب وسائل النقل.

أما مشفى صلخد، فيعمل حالياً بحده الأدنى، وسط تهديد جدي بالتوقف عن الخدمة نتيجة نقص الكوادر والمستلزمات الطبية، ما ينذر بانهيار وشيك للرعاية الصحية في المحافظة.

وأكد البيان أن هذه الظروف تمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الصحة والكرامة الإنسانية، حيث يعيش آلاف المدنيين أوضاعاً مزرية، خصوصاً الفئات الأكثر ضعفاً، وسط غياب شبه تام لأي استجابة إنسانية. كما وردت إفادات عن وجود جثامين لمدنيين في الشوارع لم تُنتشل أو تُدفن، ما يشكل خطراً على الصحة العامة ويمثّل انتهاكاً للحق في الحياة والكرامة بعد الوفاة.

صعوبات مستمرة في إيصال المساعدات

رغم الجهود الحكومية والمبادرات المجتمعية ومساعي الوكالات الدولية والأممية، لا تزال المساعدات الإنسانية تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المتضررة داخل السويداء.

وكانت وزارات الصحة، والشؤون الاجتماعية، والطوارئ، بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري، قد أعلنت تجهيز قوافل طبية وإغاثية، إلا أن عدداً كبيراً منها لم يتمكن من الدخول بسبب رفض بعض الأطراف المحلية في السويداء، أو نتيجة استهداف القوافل وتقييد حركتها، خاصة مع استمرار الاشتباكات المسلحة في مناطق متفرقة، وشن غارات جوية من قبل الاحتلال الإسرائيلي على محيط المدينة، ما أعاق أو أرجأ عمليات الإغاثة.

وأشارت الشبكة إلى أن قرار شيخ العقل حكمت الهجري برفض دخول الوفد الحكومي المرافق للقوافل الإنسانية أسهم في عرقلة وصول جزء كبير من المساعدات الجاهزة، التي تتضمن مستلزمات طبية وإسعافية حيوية.

وتعرضت فرق الهلال الأحمر السوري لعدة انتهاكات في أثناء أداء مهامها، من بينها إطلاق نار على سيارة إسعاف، واحتراق أحد المستودعات الإغاثية، واعتداءات استهدفت متطوعين، بالإضافة إلى عمليات خطف طالت رئيس مركز الدفاع المدني السوري في السويداء. ورغم هذه التحديات، تمكنت بعض القوافل من الدخول وتوزيع جزء محدود من المساعدات، وسط غياب ضمانات كافية تضمن استمرار وسلامة عمليات الإغاثة، بحسب ما أكدته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.