نتنياهو والخيارات الفلسطينية

نتنياهو والخيارات الفلسطينية

الصورة
27 نيسان 2019

مهند شحادة

صحفي وكاتب فلسطيني سوري

حصل بنيامين نتنياهو على تأييد 61 من أصل 120 نائبًا في الكينسيت بعد جولة الانتخابات الأخيرة والتي انتهت إلى فوز معسكر اليمين المتطرف، وهو ما سيدفع "الرئيس الإسرائيلي" على الأغلب للتخلي عن التوصية بتفضيل "حكومة وحدة وطنية" وتكليف الأول بتشكيل حكومة يمينية متطرفة تبدأ بتنفيذ الوعود حيال ضم المستوطنات وأجزاء واسعة من الضفة الغربية إلى "إسرائيل" واستثمار التأييد الأميركي غير المسبوق لطروحات اليمين الإسرائيلي.

تداعيات ما يمكن أن تذهب إليه "إسرائيل" من خطوات بعد تشكيل الحكومة الجديدة سيشكل خطرًا على القضية الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى خاصة في ظل الوضع الفلسطيني المأزوم على الصعيد الداخلي إلى جانب الحالة العربية الهشة والعاجزة عن توفير أي غطاء حقيقي للفلسطينيين لمواجهة التطرف الإسرائيلي، وقبل كل ذلك توجهات إدارة الرئيس الأميركي ترمب بما يخص دعم "تل أبيب" وهو ما بدا واضحًا في معظم التصريحات الأميركية حول "صفقة القرن" واقتراب الإعلان عنها مع الإشارة إلى أنها لن تتبنى حل الدولتين.

نهاية حل الدولتين ودفع قضية الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي إلى المجهول لم يعد مرتبطاً بحالة من انعدام الأمل لدى الغالبية من الفلسطينيين، وهناك العديد من التحليلات الواردة من مسؤولين أميركيين وأوروبيين كانوا على مدى عقود سابقة على تماس مباشر مع ملفات الشرق الأوسط وعلى رأسها عملية السلام تؤيد إلى حد بعيد إمكانية إنهاء فكرة قيام دولة فلسطينية على حدود 67 بعد الإجراءات الأميركية الأخيرة وفي مقدمتها الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة "لإسرائيل" ومن ثم الاعتراف بسيادة الأخيرة على الجولان السوري المحتل وغيرها.

السفير الأميركي السابق روبرت فورد أورد في أحد مقالاته المنشورة نهاية آذار الماضي تقدير موقف صادر عن معهد كارينغي اعتبر أن ضم "إسرائيل" للجولان بمباركة أميركية قد يعني مستقبلاً ضمها للضفة الغربية، وذلك في غضون سنوات قليلة

السفير الأميركي السابق روبرت فورد أورد في أحد مقالاته المنشورة نهاية آذار الماضي تقدير موقف صادر عن معهد كارينغي اعتبر أن ضم "إسرائيل" للجولان بمباركة أميركية قد يعني مستقبلاً ضمها للضفة الغربية، وذلك في غضون سنوات قليلة وهو ما يستدعي القلق لأن "إسرائيل" قد تعتقد أن باستطاعتها فرض شروطها على الفلسطينيين والعالم العربي من دون صعوبة تذكر، وخلص نهايةً إلى أن المواقف الأميركية الأخيرة تعني نهاية السلام.

 دينيس روس المنسق السابق لعملية السلام في وزرارة الخارجية الأميركية عبر مؤخرًا بأن حل الدولتين أصبح بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، وفي ذات السياق يؤكد جيرارد أرو الديبلوماسي الفرنسي بأن صفقة القرن ستضع إسرائيل في موقع مريح للغاية ولن تكون مضطرة لاتخاذ قرارات "مؤلمة" من أجل الفلسطينيين مشيرًا إلى أن خطة واشنطن ستجعل من "تل أبيب" نظام فصل عنصري رسميًا، على حد تعبيره، وللمفارقة فإن التشاؤم فيما يخص عملية السلام أو ما بقي منها طال أطرافًا إسرائيلية على يسار نتنياهو مثل  جلعاد شير مستشار رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك والمشارك في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 الذي اعتبر في تصريحات إعلامية أن "وصول نتنياهو إلى الحكم سيقلص فرص قيام كيان فلسطيني مستقل إلى مستوى الصفر".

الخيارات الفلسطينية أمام هذه الوقائع تبدو محدودة للغاية أو ربما معدومة لا سيما في ظل القيادة الحالية العاجزة عن إيجاد مخرج للمأزق الداخلي المتواصل منذ أكثر من عشر سنوات

الخيارات الفلسطينية أمام هذه الوقائع تبدو محدودة للغاية أو ربما معدومة لا سيما في ظل القيادة الحالية العاجزة عن إيجاد مخرج للمأزق الداخلي المتواصل منذ أكثر من عشر سنوات، وترى العديد من وجهات النظر أن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة ستتبع "استراتيجية" الانتظار ريثما يحدث تغير على صعيد السياسة الدولية أو اختلاف في التعاطي الأميركي مع القضية الفلسطينية إلى جانب البحث عن تأييد من الأوروبيين وفي ذات الوقت استكمال إجراءاتها لإحكام السيطرة على الضفة الغربية لمنع انزلاق الأمور إلى مواجهات مفتوحة مع الاحتلال على المدى المنظور على الأقل.

رغم أن قيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينيتين أكدت في أكثر من مناسبة أنها ذاهبة باتجاه قرارات وصفتها بالمصيرية إلا أن المعطيات تؤكد عدم وجود أي نية حقيقية لتغيير جذري فيما يخص الفعل السياسي الفلسطيني، ويدعم هذا التوصيف إغلاق ملف المصالحة وذهاب السلطة وفتح إلى تشكيل حكومة بشكل أحادي وترك حماس في غزة تقود مشروع منفرد تمامًا بمعزل عن الضفة الغربية الأمر الذي يؤكد بأن الطرفين يسعيان إلى إدارة الداخل الفلسطيني بما لا يقود إلى خروج "الغضب الشعبي" عن سيطرتهما الأمنية، ولكن إلى متى يمكن أن تقلح مثل هذه السياسات في ظل انغلاق كل الآفاق على المستوى الوطني؟.

شارك برأيك