تعرضت حسابات ناشطين إعلاميين وسياسيين ومؤثرين سوريين على منصة فيس بوك، للإغلاق بصورة متزامنة في الأيام القليلة الفائتة، في خطوة فجائية وصفها متابعو تلك الحسابات بأنها "حملة ممنهجة تستهدف شخصيات وطنية داعمة للثورة والدولة السورية".
وأوضح ناشطون أن غالبية الحسابات المغلقة، موثقة بالعلامة الزرقاء التي تمنحها شركة "Meta" للفاعلين عبر منصاتها، وتحظى بمتابعة مئات الآلاف من السوريين والعرب، وتعود لأشخاص معارِضين لنظام الأسد المخلوع وداعمين للقيادة السورية الجديدة، ينحدرون من مختلف المحافظات السورية.
من بين تلك الشخصيات: بسام أبو عدنان، تامر تركماني، علي تامي، شازار الزعبي، الحارث المقداد، طارق شحادة، زياد الصوفي، وآخرون.
وبحسب الإرشادات المنشورة من قبل شركة "ميتا" المالكة لمنصات فيس بوك وإنستغرام وواتسآب، فإن الشركة يمكنها تعليق أو تعطيل الحسابات في حال إقدام أصحابها على ارتكاب مخالفات مثل: نشر محتوى مخالف لمعايير المجتمع، أو استخدام هوية مزيفة أو انتحال شخصية، أو التواصل مع مستخدمين آخرين بغرض المضايقة أو الترويج أو سلوك تعتبره الشركة غير مسموح به، وغيرها من المخالفات.
انتهاك معايير نشر أم إغلاق تعسّفي؟
وينفي بعض أصحاب الحسابات المغلقة مخالفتهم معايير النشر أو انتهاكهم لخصوصيتها، لافتين إلى أن حالات الإغلاق جاءت بدون أي تنبيه أو إنذار مسبق من قبل المنصة التي يتوجّب عليها توجيه تحذير بخصوص أي منشور مخالف وتوضيح أسباب حذفه، قبل اتخاذ خطوة الإغلاق الكامل للحساب.
تامر تركماني، الناشط المعروف في توثيق الحراك السوري منذ اندلاع الثورة، وما رافقه من انتهاكات وجرائم نظام الأسد بحق السوريين، يؤكد في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن إغلاق حسابه لم يكن مرتبطاً بحالات انتهاك الخصوصية أو معايير النشر على المنصة، وإنما عبارة عن "خطأ تقني" يرفض القائمون على فيس بوك الاعتراف به. مشيراً إلى أنها خطة "ممنهجة ومقصودة" تأبى المنصة إيضاح أسبابها.
أما السياسي والناشط السوري الكردي، علي تامي، فيعرب عن صدمته إزاء الإغلاق المفاجئ لحسابه الموثق ويتابعه نحو 300 ألف شخص، قائلاً: "الغريب في الأمر، أن حذف الحساب جاء بعد نحو نصف ساعة من منشور دعوت فيه المحتجين من أهالي درعا إلى الهدوء والحكمة والعقل والالتزام بالقوانين والعودة إلى الدولة".
ولا يستبعد تامي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن تقف "دول خلف تلك الحملات التي تستهدف الأصوات المتوازنة"، مضيفاً أن هذه الحملات "تستهدف كل شخص يحاول الدفاع عن بلده ويرفض التقسيم، ومن يتابع حسابي سيرى جيداً مدى التزام منشوراتي بالحفاظ على السلام الأهلي والسلام المشترك والهدوء".
ويشير إلى أن "هناك من يحاول البحث عن مبرر للتحريض ضد الدولة؛ تارة بذريعة التعاطف مع أبناء غزة، وتارة بذريعة التهميش والبطالة والفقر... إلخ. وهذا التوجه لا يخدم بعض أصحاب الأجندات الخارجية الذين يحاولون على الدوام إثارة الرأي العام ضد الدولة السورية وحكومتها، ويسعون إلى إثارة النعرات بين مكونات البلد".
"خطأ تقني وتحذير وهمي"
تركماني أول الناشطين الذين شملتهم عملية إغلاق الحسابات، حيث تعرض حسابه الرئيسي للإغلاق قبل أكثر من شهر، ثم خسر حسابه البديل أيضاً قبل عدة أيام.
ويوضح تركماني في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن منصة فيس بوك أبلغته بتاريخ 3 آذار الفائت بتسجيل الخروج من حسابه "الموثّق، ويبلغ عدد المتابعين فيه قرابة 540 ألف شخص" بدون أي تنبيه أو سابق إنذار.
ويقول: "دخلت إلى بريدي الإلكتروني (الإيميل) المرتبط بالحساب، فوجدت رسالة من شركة (ميتا) تفيد بأن حسابي تم إغلاقه بسبب خطأ تقني، فضغطت على رابط حساب الفيس بوك المرفق في الإيميل، لكنه لم يفتح".
ويشير إلى أنه تواصل مع شركة ميتا "أكثر من 50 مرة"، وبمساعدة فنيين واختصاصيين من أجل استعادة الحساب، ولكن بدون أي فائدة.
ويضيف تركماني: "لدي حساب بديل يبلغ عدد المتابعين فيه نحو 220 ألف شخص. وبتاريخ الـ23 من آذار الفائت، فوجئت برسالة على الفيس تبلغني بأن حسابي قد تم إغلاقه بحجة أن أحدهم يحاول الدخول إلى الحساب. لكن هذا غير صحيح، لأن حسابي مؤمن بشكل قوي جداً، سواء عبر الهاتف أو عبر الكود الذي يتغير كل 30 ثانية ولا يمكن الحصول عليه إلا من خلال هاتفي الشخصي".
وحين دخل إلى الإيميل وضغط على رابط صفحته، واجه نفس المشكلة ولم يستطع الولوج إلى حسابه على فيس بوك.
لم تقف المشكلة عند هذا الحدّ، حيث فقد تركماني أيضاً صفحة "أرشيف الثورة السورية"، وهي صفحة عامة يتابعها 430 ألف شخص، وذلك بسبب ارتباطها بالحسابين المحذوفين، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبرهما.
وفي ختام حديثه، يقول الناشط الذي لفت إلى تعرّضه خلال السنوات الـ15 الأخيرة لإغلاق العديد من حساباته نتيجة "تبليغات كيدية" تستهدف الثورة السورية: "تواصلنا كثيراً مع ميتا ولم نحصل إلا على وعود كاذبة، مبنية على تلفيقات وحجج واهية".
يشار إلى أن ميتا تتيح للمستخدمين المتضررين من إغلاق حساباتهم أو صفحاتهم على منصتي فيس بوك وإنستغرام، تقديم طلب مراجعة، في حال اعتقادهم أن الإغلاق قد نُفّذ عن طريق الخطأ أو نتيجة انتهاك غير مقصود.