مَن هو "أبو ذر المصري" الذي تبنى الجيش الأميركي مقتله في إدلب؟

16 تشرين الأول 2020
إسطنبول - عبدالله الموسى

أكد الجيش الأميركي مسؤوليته عن الغارة التي استهدفت يوم أمس الجمعة، القيادي والشرعي في تنظيم حراس الدين أبو ذر المصري. فيما يبدو أنها الضربة الأولى ضمن "الحملة السرية" التي أطلقتها الولايات المتحدة أواخر أيلول الفائت،  لـ"تصفية بعض القيادات المصنّفين على لوائح الإرهاب" في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وقال الرائد بيث ريوردان، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، لموقع فوكس نيوز، "إن القوات الأميركية شنّت هجوماً على القاعدة في سوريا في محيط إدلب، في 15 أكتوبر / تشرين الأول. ولا تزال القاعدة تشكل تهديداً لأميركا وحلفائنا".

وأوضح مسؤولون عسكريون أن الضربة نفذتها قيادة العمليات الخاصة المشتركة الخاصة بالجيش الأميركي، وأنه ليس معروفاً ما إذا استُخدم في غارة يوم أمس، صاروخ "نينجا" الذي يعرف باسم AGM-114R9X ويهاجم الهدف بالاعتماد على شفرات دقيقة قابلة للطي وحادة كالسيف، بدلاً من الرأس الحربي لتقليل الأضرار الجانبية للحد الأدنى.

ولم يتطرق المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية لأسماء القتلى في الاستهداف الذي وقع يوم أمس قرب بلدة عرب سعيد، أبرز معاقل تنظيم حراس الدين، إلا أن تأكيدات مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، تقاطعت عند اسم أبو ذر المصري، أحد أبرز الشخصيات الجهادية العاملة في القطاعين "الدعوي والقضائي الشرعي" في مناطق شمال غربي سوريا.

وفي الـ 27 من أيلول الماضي، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول أميركي، أنّ الولايات المتحدة الأميركية تعتزم بدء حملة سريّة لـ"تصفية بعض القيادات المصنّفين على لوائح الإرهاب" في محافظة إدلب شمال غربي سوريا. وأوضح المسؤول - لم تسمّه الصحيفة - الذي يعمل في "وحدة مكافحة الإرهاب" أنّ بلاده بدأت حملة سرية ضد تنظيم "حراس الدين" في إدلب وتدمير قياداته، دون ذكر تفاصيل إضافيّة.

وقال مدير "المركز القومي الأميركي لـ مكافحة الإرهاب" (كريستوف ميللر)، للصحيفة، إن "حرّاس الدين" يعاني في إدلب نتيجة الخسائر الكبيرة التي لحِقت به، لافتاً إلى أن صراعه مع فصائل متشدّدة (في إشارة إلى "هيئة تحرير الشام") أعاق نمو "التنظيم" أيضاً.

ولم يصدر حتى صباح اليوم الجمعة، بيانات رسمية أو نعوات من شخصيات جهادية بحق أبو ذر المصري، وأكدت مصادر لـموقع تلفزيون سوريا بأن المصري قُتلت معه زوجته وطفليه، في حين تناقلت وسائل إعلام بأنه قُتل مع زوجته وطفله ومرافق له.

اقرأ أيضاً: حراس الدين.. الاغتيالات والعلاقة مع الهيئة والتكتيكات الأميركية

وبحسب تسجيل مصور التقطه مدنيون في مكان الاستهداف، قالوا فيه أنه يوجد ضمن الجثث المحترقة والمتمزقة جثة لامرأة وأخرى لطفل.

أما فيما يخص الصاروخ المستخدم من قبل الجيش الأميركي، فلا يمكن الجزم بسبب احتراق سيارة المُستهدفين، لكن جرت العادة أن تستخدم الاستخبارات الأميركية والجيش الأميركي الصاروخ المعروف بـ "النينجا" والذي لا يحمل شحنات متفجرة وإنما شفرات قاتلة تخترق سقف السيارة وتمزق جثث المستهدفين، وربما وقع الانفجار هذه المرة بسبب وجود متفجرات في السيارة أو بسبب انفجار أحزمة ناسفة يرتديها البعض بهدف الحماية.

 

مَن هو أبو ذر المصري؟

سبق أن نعت شخصيات جهادية في إدلب، أبو ذر المصري، في الغارة الأميركية التي استهدفت أواخر حزيران من العام 2019، مقراً لتنظيم حراس الدين في منطقة ريف المهندسين غربي حلب. والتي قيل أنه قُتل فيها أبو عمر التونسي، وأبو ذر المصري، وأبو يحيى الجزائري، وأبو دجانة التونسي وغيرهم.

وأصدرت القيادة المركزية الأميركية بياناً حينها، أعلنت فيه شن غارة ضد "قيادة تنظيم القاعدة في سوريا استهدفت منشأة تدريب قرب محافظة حلب".

واستهدفت العملية، وفق البيان، "عناصر من تنظيم القاعدة في سوريا مسؤولين عن التخطيط لهجمات خارجية تهدد مواطنين أميركيين وشركاءنا ومدنيين أبرياء".

وجاءت الغارة الأميركية على ريف المهندسين عام 2019، بالتزامن مع حدث محلي وآخر دولي، حيث سبق الغارة الأميركية خلاف ظاهر بين تيارين في تنظيم حراس الدين، الأول بقيادة أبو ذر المصري وأبو يحيى الجزائري، اللذين رفضا مشاركة فصائل الجيش الوطني في معارك التصدي لقوات النظام في ريف حماة الشمالي.

أما الحدث الدولي، فهو تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة العشرين، عندما أعلن عن رفضه للحملة الروسية على إدلب وأريافها، وقال إنه لا ينبغي قتل ملايين المدنيين بسبب "وجود نحو 30 ألف إرهابي"، لتعود الغارات الأميركية باستهداف قادة مرتبطين بتنظيم القاعدة في إدلب بعد غياب هذه الضربات لمدة عامين تقريباً.

أما حول الخلاف الذي حصل في صفوف قيادة حراس الدين قبل الغارة، فإن رفض المصري والجزائري مشاركة الجيش الوطني في معارك حماة، دفع قائد تنظيم حراس الدين أبو همام الشامي لإصدار قرار بفصلهما، ورفض القياديان قرار الفصل لأنه "غير صادر عن القضاء الداخلي".

وبعد وقوف عدد من العناصر والقياديين إلى جانب المصري والجزائري، ومطالبة قاضي الحدود والتعزيرات في التنظيم، "أبو عمر التونسي"، بالذهاب إلى جلسة بين الجانبين لحل النزاع، رفض الشامي ومعه سامي العريدي هذه المطالب وفصلا التونسي أيضاً.

ولم تظهر نتائج الخلاف حينذاك بين قائد التنظيم وقيادات الصف الأول المفصولين، إلا أن مقتل أبو ذر المصري يوم أمس بالقرب من عرب سعيد، قد يوحي إلى عودته إلى الجماعة، خاصة بعد الهجوم التي بدأته هيئة تحرير الشام على تنظيم حراس الدين، وبقية الشخصيات الجهادية التي يمكن القول إنها "الأكثر تطرفاً".

والجدير بالذكر أن أبو ذر المصري الذي قُتل في الغارة الأميركية على ريف المهندسين، هو غير "أبو ذر المصري" الذي قُتل يوم أمس.

وأوضح عباس شريفة، الباحث المتخصص في الفقه السياسي والجماعات الإسلامية، لموقع تلفزيون سوريا بأن، "أبو ذر المصري" الذي قُتل عام 2019، والذي كان أحد قطبي الخلاف مع أبو همام الشامي، كان قيادياً في تنظيم جند الأقصى، وانضم لاحقاً إلى تنظيم حراس الدين.

أما "أبو ذر المصري" الذي قُتل يوم أمس غربي إدلب، فهو الشرعي الذي تركّزت جهوده في إدلب بإعداد القضاة، وافتتح لأجل ذلك منذ سنوات معهداً بإدارته. ويبلغ من العمر نحو 50 عاماً ولديه أولاد شبان، وربما هذا ما يفسّر حالة اللغط التي حصلت يوم أمس حول الجثة الثانية في السيارة، إن كانت لمرافقه أو لقيادي آخر أو لابنه.

وفي أيار من عام 2017، أُعلن عن تشكيل ما يسمى "مجلس طلاب الشريعة بالشام"، ونُصّب الشرعي عبد الرزاق المهدي مشرفاً عاماً على مجلس الشورى، وأبو ذر المصري القاضي الشرعي للمجلس.

وأشار شريفة إلى أن القاضي "أبو ذر المصري"، عمل مستقلاً في مجال "إعداد القضاة الشرعيين"، لكن يبدو أنه انضم مؤخراً إلى تنظيم حراس الدين.

معهد إعداد القضاة

في الموقع الإلكتروني الرسمي لمعهد إعداد القضاة، يعرّف المعهد نفسه بأنه "مؤسسة تعليمية، أسست في 29/3/2013م ويهدف إلى نشر المفاهيم الأصلية للقضاء الشرعي، ويسعى بعمله في تطوير عمل المحاكم الشرعية، ويرى أنه خطوة على طريق بناء مجتمع العدل وصيانة الحقوق، مركزا على إعداد وتأهيل القضاة العاملين في المحاكم".

 ويستهدف المعهد خريجي كليتي الشريعة والحقوق والمعاهد الشرعية، ووقع اتفاقيات مع "الهيئات القضائية العاملة في المناطق المحررة"، لاعتماد شهادة المعهد وتوظيف المتخرجين في هذه المحاكم.

ويستمر المعهد في عمله حتى الآن في إدلب، وسبق أن كان له فرعان في الغوطة الشرقية ودرعا.

وكان أبو ذر المصري إلى جانب أبو سارة العراقي، يدرّس مواد نظام القضاء في الإسلام والفقه المنهجي والسياسة الشرعية.

مقالات مقترحة
ما قصة المسن الذي تعرض للاعتداء أمام أحد أفران حلب؟
نظام الأسد يكشف أسرار الأمن الغذائي ويحمل واشنطن المسؤولية
أزمة الوقود والخبز.. كوميديا سوداء أمام الأفران وصراع لأجل كرسي
مخاوف من انفجار عدد الإصابات بفيروس كورونا في الحسكة
وزير الداخلية التركي يعلن إصابته بكورونا
307 إصابات جديدة بفيروس كورونا في شمال غربي سوريا