ميدل إيست آي: بايدن يتعامل بفتور مع أردوغان

تاريخ النشر: 16.01.2021 | 09:20 دمشق

آخر تحديث: 16.01.2021 | 11:33 دمشق

ميدل إيست آي- ترجمة: ربى خدام الجامع

حتى قبل سبعة أيام على تسلم جو بايدن لمنصبه، لم يقم الرئيس الأميركي المنتخب بالرد بعد على طلب مكالمة هاتفية تقدم به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أسلوب تعال واضح وغير معهود في التعامل مع دولة قوية في حلف شمال الأطلسي.

فقد ذكر ثلاثة أشخاص اطلعوا على هذا الأمر بأن مكتب أردوغان طلب مكالمة هاتفية مع بايدن خلال الشهر الماضي، ولكن حتى بعد مرور أسابيع على ذلك لم يتم الترتيب لتلك المحادثة.

وهنا لا يبدو قرار بايدن بعدم قبول الاتصال مفاجئاً، وذلك بعد الملاحظات التي أدلى بها لصحيفة نيويورك تايمز خلال العام الماضي، والتي ذكر فيها بأن واشنطن لابد أن تتبع منهجاً مختلفاً مع أردوغان، إلى جانب ضرورة دعم المعارضة التركية.

ثم إن أردوغان لم يهرع على الفور لتهنئة بايدن بفوزه بالانتخابات في الثالث من شهر تشرين الثاني، بما أن أنقرة كانت تعي مدى دفء العلاقات مع إدارة ترامب، ولهذا كان الرئيس التركي بين آخر رؤساء العالم الذين قدموا التهنئة لبايدن، وذلك عبر رسالة بعث بها في شهر تشرين الثاني.

ثم إن فريق بايدن الانتقالي ورئاسة الجمهورية التركية رفضا الإجابة بشكل مباشر على الأسئلة التي طرحتها صحيفة ميدل إيست آي حول هذا الموضوع.

فيما ذكر ناطق رسمي باسم بايدن بأن فريقه سيواصل مسح مكالمات التهنئة التي يشارك الرئيس المنتخب فيها وتحديد أهم النقاط فيها، "ونرفض التعليق على غير ذلك".

وبالمثل، ذكر الناطق الرسمي باسم الرئاسة التركية بأن مكتبه سيقوم بنشر أهم النقاط الأساسية في حال اتصل أردوغان هاتفياً ببايدن.

وبعيداً عن قضية الاتصال الهاتفي، أعلن مسؤولون أتراك في أنقرة بأنهم على استعداد لإقامة علاقة بناءة مع الإدارة الجديدة.

 

بايدن لن يستعجل بفتح صفحة جديدة مع الحكومة التركية

حيث ذكر إبراهيم كالين وهو كبير مستشاري أردوغان والناطق باسمه عبر إحدى المحطات التلفزيونية التركية يوم الأحد الماضي بأن اتصالات أنقرة مع الفريق الانتقالي كانت "إيجابية للغاية" حتى الآن، وأضاف: "لقد ذكروا أنهم يرغبون بتطوير علاقات طيبة مع تركيا وفتح صفحة جديدة".

إلا أن رفض بايدن التحدث إلى أردوغان في الوقت الذي أجرى فيه اتصالات مع كل قادة الدول الحليفة الكبرى، بدءاً من كوريا الجنوبية، مروراً بأستراليا ووصولاً إلى نيوزيلاندا، لا يدل سوى على شيء واحد وهو أن بايدن لن يستعجل بفتح تلك الصفحة الجديدة مع الحكومة التركية.

إذ ذكرت أصلي أيدينتاسباس وهي عضو سياسي رفيع لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية بأن: "الجميع يدرك أهمية تركيا بالنسبة لهذا الجزء من العالم، ولهذا ستسعى إدارة بايدن أيضاً لعلاقة خالية من المشكلات مع أنقرة، إلا أن هنالك مشكلات كبيرة، بالإضافة إلى خطاب سامة حول العلاقات الثنائية".

 وترى أيدينتاسباس بأن الإدارة الجديدة ستنأى بنفسها قليلاً عن تلك العلاقة للوهلة الأولى، أي أنها: "لن تتخذ من تركيا أنموذجاً بالنسبة لهذه المنطقة كما لن تستهدف تركيا بوصفها عنصراً مثيراً للمشكلات على المستوى الجيوسياسي، أي أن الأمور سيسودها الحياد والتباعد فقط".

يذكر أن علاقة بايدن بأردوغان على المستوى الشخصي تعود لعام 2011، وذلك عندما قام بايدن الذي كان وقتها نائباً للرئيس زيارة إلى أردوغان في بيته بعد خضوعه لعمل جراحي.

وفي عدة مناسبات خلال فترة رئاسة أوباما، لعب بايدن دور المحاور، وذلك عندما نقل أسباب استياء أردوغان وسخطه إلى الإدارة الأميركية على مدار سنين، وبذلك توطدت العلاقة بين الرجلين.

 

بايدن أثار حفيظة أردوغان مرتين

ولكن مع اقتراب مدة ولاية إدارة أوباما من نهايتها، أثار بايدن حفيظة أردوغان مرتين، وبات عليه أن يعتذر من الرئيس التركي.

أولهما في عام 2014، عندما أنحى بايدن باللائمة على تركيا والإمارات في دعم جماعة تنظيم الدولة وذلك من خلال سياسة هاتين الدولتين، مع تركيزه بشكل أكبر على عدم قيام أنقرة بإغلاق الحدود بشكل كامل لمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا. وفي رد غاضب من أردوغان طلب الأخير من بايدن أن يعتذر وإلا سيصبح بالنسبة له مجرد تاريخ حسب وصفه، فما كان من نائب الرئيس إلا أن اعتذر منه.

أما الثانية فكانت في عام 2016، بعد محاولة الانقلاب في أنقرة، عندما زار بايدن أردوغان واعتذر منه أمام الملأ لعدم زيارته في وقت أبكر، كما أبدى دعمه للحكومة التركية.

بيد أن مشاعر بايدن الدافئة والتصالحية بدأت تتغير بعدما ترك منصبه، لاسيما بعد قيام تركيا بعملية عسكرية في تشرين الأول من عام 2019 ضد كرد سوريا الذين تدعمهم الولايات المتحدة، إذ أعلن بايدن حينها في مناظرة متلفزة للحزب الديمقراطي: "تركيا هي المشكلة الحقيقية هنا، ولهذا سأجري حواراً مغلقاً مع أردوغان لأعلمه بأنه سيدفع ثمناً غالياً لقاء ما فعله اليوم، إذن ادفع هذا الثمن".

بيد أن المسؤولين الأتراك على دراية كاملة بأن إدارة بايدن ستكون مختلفة تمام الاختلاف عن إدارة ترامب بالنسبة لسياستها الإقليمية.

ولهذا قام أردوغان بسلسلة من المبادرات تجاه إسرائيل والاتحاد الأوروبي والسعودية واليونان حتى يفسح المجال للمناورة، وذلك قبل أن يقوم بايدن بأداء القسم يوم الأربعاء المقبل.

المصدر: ميدل إيست آي

مقالات مقترحة
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين
مجلس الأمن يصوّت على مشروع هدنة عالمية لـ توزيع لقاحات كورونا
وزير الصحة التركي: الحظر سيبقى في بعض الولايات بسبب كورونا