موسم زيتون إدلب.. خسائر للفلاحين وأسعار مقبولة للمستهلكين

تاريخ النشر: 31.10.2018 | 12:10 دمشق

حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا

يترقب مزارعو إدلب كل عام موسم حصاد الزيتون، وهو أحد أهم مصادر الدخل السنوي للأهالي وسط توقعات بتحسن الإنتاج في بعض المناطق، واستمرار خسائر الفلاحين لاسيما جنوب المحافظة بفعل عوامل عديدة أبرزها الجفاف وانتشار ذبابة الزيتون وإتلافها للعديد من المحاصيل.

ووفق شهادات مزارعين في المحافظة فإن محصول هذا العام جاء دون المتوقع، وكان ملاحظاً تأثر عدد كبير من المناطق بذبابة الزيتون التي أدت إلى تساقط الثمار مبكراً وتراجع جودة وكمية الإنتاج.

جني محصل الزيتون بريف إدلب (الأناضول)

 

إنتاج دون المتوقع

وفي تصريح خاص لموقع "تلفزيون سوريا" قال المهندس الزراعي أيمن الشيخ المقيم في مدينة إدلب إنّ "معظم الأراضي الزراعية في إدلب تأثرت بهذه الذبابة بنسب مختلفة، نظراً لقلة المبيدات الحشرية، وارتفاع الحرارة، وتأخر الأمطار"، مشيرا إلى أن "الإصابة بذبابة الزيتون تسبب بتساقط الثمار مبكراُ وتدني نوع الزيت الناتج عنها".

وأضاف المهندس الزراعي أنّ "نسبة الأضرار تجاوزت 35 % من محصول هذا العام، وأدت إلى خسائر كبيرة للفلاحين وتدني الأسعار".

أما عن كمية الإنتاج فتوقع الشيخ ألا يتجاوز هذا العام 125 ألف طن مقارنة بقرابة 200 ألف طن العام الفائت.

وأشار الشيخ في ختام حديثه إلى أن "آلاف المزارعين في الشمال السوري يعتمدون على موسم الزيتون كمصدر رئيسي لمعيشتهم، لذا فإنّ انخفاض الإنتاج والأسعار سيؤثر على عدد كبير من العائلات" .

وحول إنتاجية هذا الموسم، قال زكريا العمر، مزارع في قرية سفوهن بجبل الزاوية "أمتلك أرضًا زراعية، مساحتها نحو 50 دونما، وتحتوي 500 شجرة زيتون، وكان هذا الموسم من أسوأ المواسم التي مرّت على المنطقة مقارنة بالأعوام الماضية، بسبب شدّة حرارة الجو، وعدم هطول الأمطار، وجفاف حبّات الزيتون، وانتشار الحشرات".

وأضاف العمر: "جميع هذه العوامل أدت إلى تراجع الإنتاج ، فالشجرة اليوم تُعطي بين 15 – 20 كيلو غراما، في حين كانت تُعطي نحو 45 كيلو غراما من حبّات الزيتون في المواسم الماضية، وستكون كمية الزيت المُستخرجة من حبات الزيتون قليلة جدًا في هذا الموسم".

 

خسائر

وفي جولة على أسواق المحافظة تراوح سعر كيلو الزيتون بين 250 إلى 400 ليرة بانخفاض حوالي 150 ليرة عن العام الفائت بينما تباع صفيحة الزيت (16 كيلو) حالياً بإدلب بسعر وسطي بلغ 17 ألف للصفيحة مقارنة بسعر 25 ألف عن العام الفائت.

وعزا سامي خطاب وهو أحد أصحاب المعاصر في مدينة كفرنبل هذا الانخفاض في الأسعار إلى تراجع نوعية الزيتون هذا العام، وتضرر جزء كبير منه نتيجة الأمراض المنتشرة.

وكمثال على ضعف الإنتاج قال خطاب إنه في المواسم الماضية كانت المعاصر تستخرج من كل 100 كغ زيتون مامقداره 20 كغ من الزيت، أما هذا العام فإن كمية الزيت المستخرجة من نفس الكمية تصل إلى النصف بسبب فرز جزء كبير من الثمار التالفة وحدها، وهي أقل من جودة السنوات السابقة.

وفي محاولة للحد من خسائر الفلاحين أصدر المجلس المحلي لبلدة كفروما بياناً أكد فيه منع الأهالي في البلدة من قطف محصول الزيتون قبل بدء شهر تشرين الثاني القادم.

وبرر المجلس  قراره بأن القطاف قبل هذا التاريخ يؤدي إلى فقدان كمية كبيرة من الزيت بعد عصر الزيتون، بسبب عدم أخذ الثمار للون الأسود بنسبة 60% وهي النسبة المثالية لإنتاج الزيت.

"ليس العام الأول ولا أعتقد أنه سيكون الأخير، منذ سنوات ونحن نخسر جهدنا وتعبنا لقد تغير الوضع كثيراً عمّا كانت عليه زراعة الزيتون في إدلب قبل سنوات وفي كل عام نقول إننا سنعوض جزءا من خسائرنا" بهذه الكلمات علّق المزارع وليد يحيى المقيم في بلدة معرة مصرين على حال موسمه هذا العام، مضيفاً أن "عددا كبيرا من المزارعين امتنعوا عن بيع إنتاجهم حتى الآن بسبب ضعف الأسعار وعدم مقارنتها مع تكاليف الإنتاج".

وأوضح يحيى في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أنّ "الفلاح يعمل طيلة سبعة أشهر بين تقليم ورعاية الشجر وانتظار نتائج تعبه، ثمّ يأتي التجار ليأخذوا منه محصوله بأبخس الأسعار وبشكل لا يتوافق أبدا مع مجهوده".

وأضاف المزارع الخمسيني أن المعاصر زادت أجورها، وثمن تنكة الزيت وصل سعرها لقرابة 1000 ليرة، والمحصول انخفض عند معظم الفلاحين إلى النصف بسبب انتشار الأمراض.

 

تراجع الأسعار

عوامل أخرى ساهمت أيضا بانخفاض الأسعار في إدلب، وهو منافسة الزيت والزيتون القادم من عفرين لمثيله في إدلب وعدم وجود أسواق تصريف بديلة.

التاجر ماجد جاموس تحدث عن أسباب أخرى أيضاُ وهو "إغلاق المعابر التجارية مع النظام، وصعوبة تصدير الزيتون والزيت إلى تركيا، وهو ما أدى لانحسار البيع ضمن المحافظة".

من جهة أخرى لاقت أسعار الموسم الجديد بالنسبة للمستهلكين ارتياحا واضحا بعد انخفاض أسعارها ووفرتها في السوق.

وفي تعليق له على الأسعار قال مؤيد غرقان وهو أحد نازحي ريف اللاذقية ومقيم في بلدة إحسم بجبل الزاوية إنه استطاع توفير مؤونة هذا العام من الزيت والزيتون لأول مرة منذ عدة أعوام.

وأضاف غرقان حصلت على تنكة الزيت بسعر 16 ألف ليرة سورية والزيتون بسعر 400 ليرة للكيلو الواحد، وأعتقد أنّ هذه الأسعار مناسبة للجميع وتمكننا من توفير مؤونتنا.

وتعتبر زراعة الزيتون في إدلب واحدة من تقاليد المحافظة وتحتل إدلب المرتبة الثانية من حيث عدد الأشجار والإنتاج بعد محافظة حلب على مستوى سورية بما يقارب 15مليون شجرة مثمرة.‏

 

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
تحذير أميركي من استخدام عقار مضاد للطفيليات لعلاج فيروس كورونا
للمرة الأولى منذ أيلول.. لا إصابات بكورونا شمال غربي سوريا
"الصحة العالمية" تتوقع نهاية جائحة "كورونا" مطلع 2022