موسكو للأسد.. ممنوع عليك تجاوز الخط الأصفر!

تاريخ النشر: 23.02.2019 | 15:02 دمشق

عمر الخطيب - تلفزيون سوريا

ليست المرة الأولى، وعلى ما يبدو أنها لن تكون الأخيرة التي يهين الكرملين فيها بشار الأسد، حيث استقبلت مواقع التواصل الاجتماعي صورة جديدة، لم تنشر من قبل، للرئيس الروسي وهو يلقي كلمة أمام جنوده في قاعدة حميميم السورية، والتي تحتلها روسيا حالياً، ويظهر في الصورة بشار الأسد وهو واقف بعيداً بين بعض الضباط الروس، وكما يبدو من الصورة، فإنهم يلتزمون بعدم تجاوز خط أصفر مرسوم على الأرض.

 لم الآن؟
الصورة، والتي تحمل أكثر من معنى أبرزها إهانة مباشرة للأسد ونظامه بالإضافة لإظهار السيطرة الكاملة لبوتين عليه وطبيعة العلاقة الفوقية، تم تسريبها الآن لوسائل الإعلام بالرغم من أن الصورة من زيارة بوتين لقاعدة حميم في شهر كانون الأول ديسمبر 2017 أي منذ أكثر من عام فلمَ الآن؟



كثير من المعلقين على الصورة رأوا فيها رداً روسياً مبطناً على ما أعلنه بشار الأسد في خطابه الأخير بالنسبة لقضية اللجنة الدستورية، حيث أن تدخله في هذه القضية اعتبرته موسكو، على ما يبدو، تطاولاً منه ومحاولة الظهور بمظهر المتحكم، في حين أن ملف التفاوض والاتفاقيات تقوم به روسيا سواء في مؤتمرات أستانا أو مع موفد الأمم المتحدة، وبالتالي فهذه الرسالة تأتي لتحذير بشار من تجاوز الخطوط الروسية المرسومة له، كالخط الأصفر الذي التزمه بجوار الجنود الروس وهو يتابع خطاب بوتين.

حدود بوتين
الخط الأصفر المحظور على الأسد تجاوزه لم يكن المظهر الأول لاحتلال روسي للأرض السورية حيث ظهر في تقرير بثته قناة روسيا اليوم من حميميم، حزيران 2016، لقطة تظهر وجود عواميد مخططة تستخدمها روسيا عادة في الترسيم الحدودي مع جيرانها حيث تظهر نفس هذه العواميد على الحدود الروسية في دلالة مباشرة على أن روسيا تعتبر أرض مطار حميميم أرضاً روسية بل ووضعت عليها الحدود.



 

مسلسل الإهانات

وكما تشير بداية التقرير فهذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها موسكو بلجم الأسد عبر إهانته، وبدأ مسلسل الإهانات مع بدء الجيش الروسي عدوانه على سوريا، أيلول 2015، حيث قامت موسكو بتسريب نص الاتفاق-العقد للصحافة والذي أظهر حقيقة خضوع النظام الكامل للكرملين ويكفي هنا أن نذكر الفقرة السابعة التي تحدثت عن عدم قدرة الحكومة السورية على محاكمة أو محاسبة الجيش الروسي على أي فعل يقوم به على الأرض السورية مهما كانت هذه الأفعال.
وتتالى مسلسل الإهانات من استحضار بشار الأسد منفرداً إلى قاعدة حميميم للقاء وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، حزيران 2016، والذي قامت قناة روسيا اليوم بتسريب مقطع من اللقاء يقول فيه بشار بأنه تفاجأ بوجود شويغو أي أنه لم يكن يعرف من هي الشخصية التي تم إحضاره إلى اللاذقية للقائها.
وإلى زيارته الأولى خارج سوريا بعد انطلاقة الثورة السورية إلى موسكو للقاء بوتين، تشرين الأول 2015، حيث تم نقل بشار منفرداً أيضاً دون أي مرافقة إلا الجنود الروس ليصبح ذلك عرفاً في العلاقة بينهما، وصولاً إلى الاستهزاء به في الصحف ومراكز الدراسات الروسية وإطلاق ألقاب عليه مثل "ذيل الكلب" كما وصفه رئيس مركز كارنيغي الروسي للأبحاث.

 


سلاح روسي جديد
في عدوانها على سوريا استخدمت روسيا سلاحها الجوي بشكل أساسي واعتمدت على استهداف البنية التحتية في المدن السورية لإلحاق أكبر أذى ممكن بالسوريين، كما استخدمت سلاح الإعلام لتبييض صفحتها وتمرير روايتها عما تفعله في سوريا عبر تسويق قصصها الخيالية عن محاربتها لتنظيم الدولة والإرهاب، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي تواصل شن حملات مركزة ضد منتقديها من صحفيين وباحثين غربيين، ولكن، وفي زحمة كل هذه الأنواع والاستراتيجيات اختارت روسيا سلاح الاهانة لضمان إذعان بشار الأسد الكامل ولعلها المرة الأولى التي نرى فيها استخداماً متكررا وناجحاً لهذا السلاح وذلك ليس لجودته بل بسبب طبيعة من يستهدف.



 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
سفير النظام في روسيا: لقاح سبوتنيك سيصل إلى سوريا هذا الشهر
كورونا.. 8 إصابات جديدة في مناطق شمال غربي سوريا
كورونا.. 8 وفيات و110 إصابات جديدة معظمها في اللاذقية