موت "محمد مخلوف".. إمبراطور المال الفاسد في نظام الأسد

تاريخ النشر: 12.09.2020 | 16:39 دمشق

آخر تحديث: 12.09.2020 | 17:33 دمشق

إسطنبول ـ خاص

نشر "علي رامي مخلوف"، اليوم السبت، صورة لجدّه "محمد أحمد مخلوف" أرفقها بعبارةٍ نعاه فيها، عبر صفحته على منصّة (إنستغرام) دون تفاصيل حول أسباب موته.

وتناقل العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي نبأ موت "محمد مخلوف"، والد رجل الأعمال المعروف "رامي مخلوف"، وخال بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً.

119169269_734555087403968_7234712634782530212_n.png

وانتشرت صورة لـ "نعوة وفاة" تحمل اسم "محمد مخلوف" وتصفه بأنه "باني اقتصاد سوريا الحديثة ورجل الأعمال البارز والاقتصادي الفذ"، وذكرت أن التشييع سيجري يوم الجمعة القادم، 18 أيلول الجاري، في قرية "بستان الباشا" مسقط رأس "مخلوف"، بريف اللاذقية.

وأفاد مصدر إعلامي من العاصمة السورية دمشق لتلفزيون سوريا، أن "مخلوف" تم نقله أمس الجمعة، إسعافياً، إلى "مستشفى الأسد الجامعي" حيث توفي فيها.

وأشار موقع "كلنا شركاء" عبر صفحته على (فيس بوك) إلى أن فيروس كورونا كان سبب وفاة "مخلوف"، بحسب ما تمّ تسجيله في المستشفى.

 

إمبراطور الفساد المالي في سوريا

 

"محمد أحمد مخلوف" شقيق "أنيسة"، زوجة رئيس النظام السابق حافظ الأسد، ووالدة الرئيس الحالي، ينحدر من بلدة بستان الباشا في ريف مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، ولمع نجمه عقب تولي الأسد الحكم في سوريا عام 1970، وتحوّل من موظّف في شركة الطيران السورية إلى مدير "المؤسسة العامة للتبغ/ الريجي" التي كانت حجر أساس امبراطوريته المالية لاحقاً.

مؤسسة التبغ كانت في بداية سبعينيات القرن الماضي، بعد تسلّم حافظ الأسد السلطة، من بين المؤسسات الاقتصادية الكبرى في سوريا. وبعد تسلّمه الإدارة، حصر مخلوف وكالات شركات السجائر الأجنبية باسمه، وفرض عمولة (10%) على الشركات الأجنبية مقابل الكميات المستوردة من قبل مؤسسته.

وعقب ذلك أسس شركة للصناعات النفطية، إضافة إلى سيطرته على قطاعات أخرى كالكهرباء والنسيج والمصارف، والتي بدأ في تسعينيات القرن الماضي بتسليمها لنجله الأكبر رامي.

 في ثمانينيات القرن المنصرم، منع حافظ الأسد مؤسسة التبغ من استيراد السجائر الأجنبية المصنعة وحصر الاستيراد بمؤسسة "السوق الحرة" تحت سيطرة محمد مخلوف أيضاً.

ولأن عمليات الاستيراد كانت محدودة، برز منذ ذلك الوقت ما عُرف بـ "الشبيحة" من داخل الطائفة، الذين سيطروا على عمليات تهريب الدخان الأجنبي على نطاق واسع من دول عديدة أهمها لبنان، وجميع تلك العمليات كانت تصب في حساب عائلات عدة أولها عائلة "محمد مخلوف".

وبعد أن أثيرت البلبلة حول محمد مخلوف، نقله حافظ الأسد من إدارة الريجي إلى إدارة "المصرف العقاري"، ليبدأ فصلاً جديداً من فصول إمبراطورية المال، حيث كان مخلوف يقبض عمولة (10-15%) عن كل قرض يخرج من المصرف، وبعضها كانت قروضاً وهمية.

كما احتكر مخلوف كل ما يتعلق بصناعة النفط في سوريا، من خلال شركة أسسها لهذا الغرض. وكانت له أيضاً يد في أغلب المجالات الاقتصادية التي تدر أرباحاً كبرى كقطاع الكهرباء، وقطاع النسيج، وقطاع المصارف.

وفي السنوات الماضية كانت عدة مصادر إعلامية قد أشارت إلى أن محمد مخلوف يقيم في العاصمة الروسية موسكو، منذ منتصف عام 2012، حيث يدير مصالح العائلة في روسيا، ويقيم معه ابنه الثاني حافظ الذي كان رئيساً لفرع دمشق في إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة).

ويفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات، منذ آب عام 2011، على محمد مخلوف، لصلته الوثيقة بالأسد، ويمنعه من دخول دول الاتحاد.

وحاول مخلوف الطعن بالعقوبات على اعتبار أنها تخرق حقه في الخصوصية، بزعم أنها تمنعه من الحفاظ على المستوى الاجتماعي الذي اعتادت عليه عائلته، غير أن المحكمة العامة الأوروبية رفضت عام 2015، استئنافاً قدمه محمد مخلوف ضد تلك العقوبات.