أعلنت مجموعة موانئ أبو ظبي عن توقيع اتفاقية مساهمين مع مجموعة "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية، الرائدة في الشحن والخدمات اللوجستية، للاستحواذ على حصة أقلية بنسبة 20 % في شركة "محطة حاويات اللاذقية الدولية" في سوريا، مقابل 81 مليون درهم إماراتي (نحو 22 مليون دولار).
وفي بيان لها، قالت المجموعة إن هذه الخطوة تأتي "لتوسيع نطاق التعاون الاستراتيجي" مع مجموعة "سي إم إيه سي جي إم"، مشيرة إلى أن الاتفاقية وُقعت في أبو ظبي بحضور الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبو ظبي، الكابتن محمد جمعة الشامسي، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة الفرنسية، رودولف سعادة.
وأكد الشامسي أن الاتفاقية "تجسد زخم النمو الذي تشهده أعمال المجموعة وتعكس أواصر التعاون الدولي مع شركائنا الرئيسيين"، مضيفاً أنه "سنواصل العمل على بناء شراكات قوية مع كيانات عالمية رائدة مثل مجموعة سي إم إيه سي جي إم، بما يحقق المصالح المشتركة ويوسع نطاق عملياتنا التشغيلية على الصعيد الدولي".
المحطة الرئيسية لحركة التجارة السورية
وتعتبر محطة حاويات اللاذقية الدولية البوابة البحرية التجارية الأساسية لسوريا، إذ تتولى مناولة أكثر من 95 % من بضائع الحاويات في البلاد، خاصة في مجالات المنتجات الزراعية والصناعية.
وتُشغل المحطة حالياً من قبل شركة "سي إم إيه تيرمينالز" التابعة للمجموعة الفرنسية، التي تديرها منذ عام 2009 بموجب اتفاقية امتياز معدلة تم تمديدها لمدة 30 عاماً في أيار الماضي.
وتبلغ القدرة الاستيعابية الحالية لمحطة حاويات اللاذقية نحو 250 ألف حاوية نمطية، مع خطط لرفع الطاقة التشغيلية إلى 625 ألف حاوية بنهاية عام 2026، من خلال مشاريع تطوير للبنية التحتية والأنظمة الرقمية ورفع الكفاءة التشغيلية.
وذكرت مجموعة موانئ أبو ظبي في بيانها أن الصفقة الجديدة "ستسهم في تحديث وتوسعة مرافق المحطة، وتعزيز موقع اللاذقية كبوابة تجارية رئيسية لسوريا وشرق البحر المتوسط"، مشيرة إلى أن التعاون مع المجموعة الفرنسية سيعمل على "دعم نمو التجارة الإقليمية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة".
استثمارات إماراتية متزايدة في الموانئ السورية
وتعتبر هذه الصفقة ثاني استثمار إماراتي من نوعه في قطاع الموانئ السورية خلال الأشهر الأخيرة، بعد توقيع شركة "دي بي وورلد" في تموز الماضي اتفاقية امتياز لمدة 30 عاماً لتطوير وتشغيل ميناء طرطوس، بقيمة استثمارية تصل إلى 800 مليون دولار.
كما تستعد شركة "جي إف إس"، المملوكة بنسبة 51% من مجموعة موانئ أبو ظبي والمتخصصة في خدمات الشحن الإقليمي، لتوسيع عملياتها في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك ميناء اللاذقية، في إطار خطط المجموعة لتعزيز حضورها في ممرات التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا.
وتسعى سوريا، التي خرجت من عزلة سياسية استمرت أكثر من عقد، إلى جذب الاستثمارات الأجنبية للمساهمة في عملية إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني، بعد حرب دامت 14 عاماً أدت إلى تراجع حاد في البنية التحتية والإنتاج.
ووفق بيانها، تهدف مجموعة موانئ أبو ظبي إلى "استعادة الدور المحوري لساحل اللاذقية كمنفذ تجاري حيوي لسوريا وشرق المتوسط"، من خلال استثمارات تسعى إلى تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية وربطها بممرات النقل الإقليمية والعالمية.