icon
التغطية الحية

مواعيد الكهرباء ودورات ضخ المياه.. أحياء في دمشق عالقة بين خدمتين لا تلتقيان

2026.08.17 | 07:18 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.19 | 21:13 دمشق

أزمة مياه (1).jpg.jpeg
مواعيد الكهرباء ودورات ضخ المياه.. سكان دمشق عالقون بين خدمتين لا تلتقيان
 تلفزيون سوريا - دمشق
+A
حجم الخط
-A

في عدد من أحياء دمشق، يتكرر مشهد بات مألوفاً لدى السكان: تعود الكهرباء بعد ساعات من الانقطاع، فيسارع الأهالي إلى تشغيل مضخات المياه، لكن الأنابيب تظل جافة. وعندما يحين موعد ضخ المياه، قد ينقطع التيار الكهربائي، فتتعذر تعبئة الخزانات وتبدأ دورة انتظار جديدة.

تكشف هذه المفارقة جانباً من الصعوبات اليومية التي تواجه السكان نتيجة عدم تزامن مواعيد التغذية الكهربائية مع برامج ضخ المياه، ما يدفع عائلات إلى البحث عن بدائل، من شراء المياه عبر الصهاريج إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية أو تقاسم مصادر الكهرباء بين الجيران.

وبين محدودية الكهرباء وضعف تدفق المياه في بعض المناطق، تبقى الحاجة إلى تنسيق أكبر بين المؤسسات الخدمية مطلباً أساسياً بالنسبة إلى الأهالي الذين ترتبط قدرتهم على تخزين المياه، في كثير من الأحيان، بتوافر الخدمتين في الوقت نفسه.

ساعات قليلة لا تكفي لتعبئة الخزانات

تقول علا، وهي من سكان شارع خالد بن الوليد في دمشق، إن المشكلة لا تتعلق دائماً بانقطاع المياه أو الكهرباء كل على حدة، وإنما بعدم تزامنهما.

وتضيف لموقع تلفزيون سوريا: "بالوقت اللي بتوصل فيه المي بتنقطع الكهربا، وما بلحق عبي خزاني، وبضطر أطلب صهريج كرمال نمشي أمورنا".

أما مجد، وهو رب أسرة مكونة من ستة أفراد، فيقول إن ضعف وصول المياه إلى منزله يزيد المشكلة تعقيداً، خصوصاً مع استخدام بعض السكان مضخات لسحب المياه من الشبكة.

ويقول: "جيراني كلهم مركبين موتور حرامي، وما بتوصل المي لعندي إلا بعد الضخ بأربع ساعات، وأول ما توصل لعندي بتقطع الكهربا، وما بلحق عبي خزاني".

وتشير شهادته إلى مشكلة أخرى تتجاوز مسألة التوقيت، وهي تفاوت وصول المياه بين الطوابق والمنازل تبعاً لقوة الضخ واستخدام المضخات المنزلية.

وتروي أم رامز، وهي ربة منزل، أنها لجأت إلى تركيب منظومة طاقة شمسية بالتقسيط كي تتمكن من تشغيل مضخة المياه عندما تتزامن ساعات الضخ مع انقطاع الكهرباء.

وتقول: "اضطريت ركب طاقة شمسية بالتقسيط لحتى أقدر أوصل المي لعندي، لأن الكهربا دائماً بتنقطع وقت وصول المي".

مؤسسة المياه: التنسيق مرتبط بكمية الكهرباء المتاحة

في المقابل، يقول المهندس عبد الهادي راجح، من مؤسسة المياه، إن المشكلة ترتبط بتعقيدات تتجاوز مجرد تعديل مواعيد الضخ، في ظل محدودية التغذية الكهربائية المتاحة.

ويوضح راجح أن خطط التقنين باتت تشمل في بعض الحالات ما يُعرف بـ"الخط الذهبي" المخصص لتغذية محطات الضخ، وهو ما ينعكس على برامج توزيع المياه ويؤثر في انتظامها.

ويضيف أن هناك محاولات مستمرة للتنسيق بين الجهات المعنية بالمياه والكهرباء، إلا أن الاستجابة تبقى مرتبطة بما هو متاح من الطاقة الكهربائية وقدرة الشبكة على تأمين التغذية.

أما في الحالات التي يكون سبب المشكلة فيها ضعف ضخ المياه أو انقطاعها عن منطقة محددة، فيشير راجح إلى إمكانية تقديم السكان بلاغات وشكاوى عن طريق لجان الأحياء المعتمدة، لمتابعتها مع الجهات المختصة.

حين يبحث السكان عن حلولهم بأنفسهم

مع استمرار صعوبة التوفيق بين مواعيد توفر الكهرباء ووصول المياه، لجأ سكان في بعض الأحياء إلى حلول جماعية لتقليل أثر المشكلة.

في حي التضامن، اتفق سكان أحد الأبنية على تركيب مضخة مياه واحدة مشتركة للبناء، وربطها بمنظومة طاقة شمسية موحدة، بدلاً من اعتماد كل منزل على مضخة ومصدر كهرباء منفصلين.

وسمح الحل، بحسب السكان، بتشغيل المضخة خلال فترة وصول المياه وتوزيعها على خزانات الشقق من دون انتظار عودة الكهرباء العامة.

وفي حي البرامكة، اتخذ أحد السكان حلاً يقوم على تقاسم الكهرباء المتوافرة لديه مع أحد جيرانه.

ويقول لموقع تلفزيون سوريا: "بمد خط كهربا من منظومة الطاقة الشمسية عندي لبيت جاري وقت ضخ المي، حتى يقدر يشغل المضخة ويعبي خزانه قبل ما ينقطع الضخ".

وتعكس هذه المبادرات اعتماد بعض السكان على حلول فردية أو جماعية لتعويض عدم انتظام الخدمات، لكنها تبقى مرتبطة بقدرة العائلات على تحمل تكاليف منظومات الطاقة والمضخات أو بوجود تعاون بين سكان البناء والحي.

مشكلة تتجاوز انقطاع خدمتين

لا تتوقف المشكلة عند عدد ساعات توفر الكهرباء أو المياه، وإنما تتعلق أيضاً بمدى التزامن بينهما.

ففي المنازل التي تعتمد على المضخات لرفع المياه إلى الخزانات، قد لا تكون عودة الكهرباء مفيدة إذا لم تكن المياه متوافرة في الشبكة، كما أن وصول المياه قد لا يحقق الغرض نفسه إذا تزامن مع انقطاع الكهرباء.

وفي ظل محدودية الموارد المتاحة لدى المؤسسات الخدمية، تظهر الحاجة إلى آليات تنسيق أكثر مرونة بين برامج ضخ المياه وجداول التغذية الكهربائية، ولا سيما في المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على المضخات المنزلية.

وإلى أن يتحقق ذلك، تواصل بعض العائلات البحث عن حلولها الخاصة، بين صهريج مياه ومنظومة طاقة شمسية ومضخة مشتركة، في محاولة لضمان خدمة أساسية يفترض أن يكفي فتح الصنبور للحصول عليها.